اقتراح برلماني بإطلاق حملة قومية للكشف المبكر عن اضطراب ADHD بالمدارس والجامعات

تقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الصحة، التربية والتعليم، التعليم العالي، والإعلام، للمطالبة بتدشين حملة قومية للتوعية والكشف المبكر وعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة داخل المدارس والجامعات المصرية.

وأكدت النائبة في مذكرتها الإيضاحية أن الاهتمام بصحة الأجيال الجديدة يستوجب التعامل بشكل أشمل مع اضطراب ADHD، باعتباره من أكثر الاضطرابات العصبية والسلوكية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين، وقد تمتد آثاره إلى مراحل الشباب والجامعة وسوق العمل إذا لم يتم اكتشافه والتعامل معه مبكرًا وبطريقة علمية.

وأوضحت أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يظهر غالبًا في الطفولة المبكرة، ويتميز بصعوبات مستمرة في التركيز أو فرط النشاط والاندفاعية، بما ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي والقدرة على التعلم والتفاعل الاجتماعي والاستقرار النفسي. ولفتت إلى أن تشخيص الاضطراب يتطلب استمرار الأعراض ستة أشهر على الأقل وفي أكثر من بيئة، مع إجراء تقييم طبي ونفسي متخصص لاستبعاد الأسباب الأخرى المشابهة.

وأشارت النائبة إلى دراسات ميدانية حديثة داخل مصر كشفت أن نسبة انتشار أعراض ADHD بين أطفال رياض الأطفال والمراحل الأولى بلغت نحو 10.5%، بينما وصلت نسبة الاشتباه بين تلاميذ المدارس الابتدائية من 6 إلى 10 سنوات إلى 11.3%.

وأشارت إلى أنه أظهرت دراسات موسعة على طلاب الجامعات وجود نسب ملحوظة من الطلاب الذين يعانون من أعراض مرتبطة بالاضطراب، ارتبطت بعوامل مثل اضطرابات النوم والضغوط الأكاديمية والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية.

ولفتت إلى وجود فجوة واضحة في الوعي المجتمعي بطبيعة الاضطراب، حيث تُفسر أعراضه في كثير من الأحيان على أنها شقاوة زائدة أو ضعف انضباط، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص وحرمان الطلاب من الدعم الطبي والنفسي والتربوي المناسب، ويترتب على ذلك تراجع المستوى الدراسي وانخفاض الثقة بالنفس وصعوبة العلاقات الاجتماعية وزيادة القلق والتوتر.

وطالبت النائبة بإطلاق حملة إعلامية قومية موسعة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل لتصحيح المفاهيم الخاطئة ورفع الوعي بالأعراض وآليات التعامل السليم معها، إلى جانب تنفيذ برامج دورية للكشف المبكر داخل المدارس والجامعات بالتنسيق بين وزارات الصحة والتعليم والتعليم العالي، وتدريب المعلمين والأخصائيين النفسيين وأعضاء هيئة التدريس على أساليب التعامل التربوي والنفسي مع الطلاب المصابين.

كما دعت إلى توفير مسارات واضحة للتشخيص والعلاج والمتابعة للحالات المكتشفة، وإعداد أدلة إرشادية مبسطة للأهالي والطلاب، ودعم الأبحاث والدراسات المتعلقة بالصحة النفسية واضطرابات الانتباه داخل المؤسسات التعليمية، ودراسة إدراج برامج التوعية ضمن الأنشطة التثقيفية بالمدارس والجامعات، وإعداد خطة مستقبلية للتوسع في إنشاء فصول ومدارس متخصصة وتوفير كوادر مؤهلة لدمج الطلاب المصابين بفعالية وضمان حصولهم على فرص تعليمية متكافئة.

واختتمت النائبة مذكرتها بالتأكيد على أن إطلاق مثل هذه الحملة لم يعد خيارًا إضافيًا، بل استثمارًا حقيًا في رأس المال البشري، وخطوة مهمة نحو بيئة تعليمية قادرة على اكتشاف المشكلات مبكرًا والتعامل معها علميًا، بما ينعكس إيجابًا على مستقبل الطلاب والأسر والمجتمع.