الصدق والخشوع والتذلل.. خطيب المسجد النبوي يحدد شروط استجابة الدعاء كما وردت عن النبي

أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان المسلمين بتقوى الله فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).

وبين فضيلته أن الإنسان فقير ومحتاج إلى ربه الذي خلقه وسواه، قال جلّ من قائل: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ).

وتابع فضيلته أن الله تعالى هو القادر على إجابة السائلين وقضاء حوائج الملهوفين الذي يجيب كل سائل ويعطي كل مؤمل فخزائن لا تغيض وما عنده لا ينفد، مشيرًا إلى أن مطالب الناس تنحصر في عد ولا تقف عند حد، ففي الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ).

وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن الدعاء هو العبادة ومن أعظم القربات وأجل الطاعات وشأنه عظيم ونفعه عميم وأنفع ما استدرت به النعم وأمنع ما استدرأت به النقم وهو الباب الأعظم لتحقيق الحاجات ونيل المطالب ورفع الدرجات والحصول على كل خير ودفع المكروه والشر.

وتابع فضيلته أن الدعاء أنيس المؤمن عند الخطوب والمسلي عند اشتداد الكروب.

وحث إمام وخطيب المسجد النبوي على اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء ورفع الأكف والإخلاص في الدعاء، قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، مبينًا أن من العجز والغبن الزهد في طلب حاجته من الله الذي أمره بمسألته ووعده بالإجابة، ففي الحديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)، وَقَالَ: (أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ)،وَقَالَ: (عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ).

وبين إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أن الله منّ على عباده بقضاء حوائجهم وأمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة ووفق له من شاء قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وفي الحديث عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يَدْعُ بإثم، أو قطيعة رحم)، فقال رجل من القوم: (إذا نُكثِر قال: اللهُ أكثر)، وفي رواية أبي سعيد زيادة: (أو يَدَّخر له من الأجر مثلها).

وحثّ فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف على تحري أفضل الأوقات فإنه أحرى بالاستجابة وأولى بالمسألة، مبينًا أن وقت السجود أو ثلث الليل حيث ينزل الله إلى السماء وآخر ساعة من يوم الجمعة وبين الأذان والإقامة أحرى بالاستجابة.

وتابع فضيلته أن دعوة الصائم والمسافر والمظلوم والوالد ودعوة المضطر والوالد والرجل الصالح والمسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب.

وبين فضيلته أن من موجبات إجابة الدعاء الصدق والتضرع والخشوع والتذلل وعدم الاعتداء في الدعاء، فلا يدعى على الأنفس ولا على الأموال ولا الأولاد ولا بظلم أو إثم أو بقطيعة رحم.

وبين إمام وخطيب المسجد النبوي أن يكون الدعاء بخفض الصوت والعزم في المسألة.

وختم بالقول بما يجب على المسلم من الاجتهاد في الدعاء مع اليقين بأن الله تعالى يقبله ويسمعه ويجيبه، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ادْعُوا اللهَ وأنتمْ مُوقِنُونَ بالإجابةِ، واعلمُوا أنَّ اللهَ لا يَستجيبُ دُعاءً من قلْبٍ غافِلٍ لَاهٍ).