الهضبة في الـ 65.. حكاية «العشرة جنيهات والترام» التي صنعت أسطورة عمرو دياب

في عيد ميلاد الهضبة عمرو دياب، لا يحتفل الجمهور برقم، بل يحتفل بملحمة صمود عنوانها: كيف تحول حلم صبي يفتقد لأبسط سبل الاستقرار إلى أيقونة متفردة تتربع على عرش الأغنية العربية؟

لم تكن انطلاقة عمرو دياب مفروشة بالورود، بل شهدت البدايات القاسية في العاصمة، حيث اعترف الهضبة بنفسه في لقاءاته النادرة بأنه 'لم يجد في أيامه الأولى من يأويه في بيته'، واضطر لانتظار خمس سنوات كاملة من العمل الشاق والمعاناة لكي يمتلك سيارته الأولى بالتقسيط على ثلاث سنوات.

قسوة بدايات عمرو دياب

تتجلى قسوة تلك الأيام في ذكريات شاب قادم من بورسعيد بمرتب لا يتجاوز بضعة جنيهات في الفرقة الموسيقية، يقطع شوارع القاهرة بـ 'الترام' بأحلام تفوق طاقة وقته ومصروفه اليومي.

وفي تفاصيل يحفظها تاريخه الشفهي، كان يبحث عن ثمن تذكرة أو وسيلة تنقل بسيطة ليُسمع ألحانه لصناع الفن، ويعيش على مبلغ بسيط لا يكاد يكفي قوته اليومي.

لكن تلك الـ 10 جنيهات والرحلات القاسية عبر الترام، جعلته يعي قيمة كل خطوة يخطوها نحو القمة، فمن رحلات الترام المتعبة وُلد كبرياء فنان رفض الاستسلام للفقر أو الانكسار أمام أبواب القاهرة المغلقة.

حفل عمرو دياب

الظهور التلفزيوني الأول لعمرو دياب

بين خجل الظهور التلفزيوني الأول مع الإعلامية فريال صالح عام 1982 بتبني وتوجيه من الموسيقار هاني شنودة، وبين ثقة النجم الذي يخاطب جميع الأجيال، تكمن قصة كفاح حقيقية، شاب آمن بأن صوته ليس مجرد ترديد لكلاسيكيات طربية بالية، بل حدوتة صغيرة تشبه أوجاع وأفراح أبناء جيله من الشباب.

لم يسعى عمرو دياب طوال مشواره خلف الألقاب العابرة، فرفض مرارًا أن يوضع في قالب مطرب الشباب وحده، مؤكدًا أنه يخاطب الشارع المصري والعربي بكل شرائحه.

وحين واجه في بداياته هجومًا أو نقدًا من عمالقة الزمن الجميل مثل محمد عبدالوهاب أو محمد الموجي، لم يستسلم للغضب، بل ترجم الانتقاد إلى وقود للعمل الجاد، محتفظًا بسر نجاحه الأبدي في معادلة مركبة وهي التجديد المستمر، احترام عقل المستمع، والتمسك بالرياضة ونمط الحياة الصحي ليظل محتفظًا بشبابه وحضوره المتجدد جيل بعد جيل.

سر تربع عمرو دياب في القمة

اليوم، ومع امتداد جماهيريته لتشمل جيل Z وجيل ألفا جنبًا إلى جنب مع من عاصروه في الثمانينيات والتسعينيات، يثبت عمرو دياب أن الاستمرارية لا تأتي صدفة، بل بصناعة دقيقة للمحتوى، وتطوير مستمر لقوالب الموسيقى لتعانق روح العصر دون أن تفقد هويتها.

ستة عقود من العمر، ومثلها من الإبهار الفني، وما زال الهضبة يملك القدرة على إشعال حماس الملايين ببرومو أغنية أو إطلالة صيفية متجددة، ليظل اسمًا يكتب بحروف من نور في ذاكرة الفن المصري والعربي.