بعد إطلاق اسمه على دفعة أئمة الأوقاف.. من هو الإمام حسن العطار شيخ الأزهر الأسبق ورائد النهضة الحديثة؟
أطلقت الأكاديمية العسكرية المصرية اسم الإمام حسن العطار على الدورة رقم 3 لأئمة وزارة الأوقاف، التي شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي حفل تخرجها اليوم السبت، تقديرًا لمكانة شيخ الأزهر الأسبق ودوره البارز في حركة الإصلاح والتنوير والتعليم في مصر.
ويأتي هذا التكريم تسليطًا للضوء على واحد من أبرز رموز النهضة الفكرية في التاريخ المصري الحديث.
نشأة الإمام حسن العطار وبداياته العلمية
وُلد الشيخ حسن بن محمد بن محمود العطار عام 1766 في القاهرة، وكان والده يعمل في مهنة العطارة وينحدر من أصول مغربية، وقد حرص على تعليم ابنه وتشجيعه على طلب العلم بعد أن لاحظ نبوغه المبكر.
وبدأ العطار مسيرته العلمية من حلقات العلم في الأزهر الشريف، حيث تدرج في دراسة العلوم الشرعية واللغوية حتى أصبح أحد أعلامه البارزين.
الحملة الفرنسية وتحول مسار حياته الفكرية
شهدت حياة الإمام حسن العطار تحولًا كبيرًا خلال الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، حيث اضطر إلى مغادرة القاهرة إلى الصعيد لفترة مؤقتة.
وبعد عودته، احتك بعدد من علماء الحملة الفرنسية واطلع على علومهم في الفلك والهندسة، كما استفاد من الكتب والأدوات العلمية الحديثة، مما وسّع أفقه العلمي والفكري بشكل كبير.
رحلاته إلى الخارج وتوسيع دائرة المعرفة
غادر مصر عام 1802 متجهًا إلى بلاد الروم والشام والحجاز، حيث تنقل بين تركيا وإسطنبول وألبانيا ومدينة أشكودره، ثم استقر فترة في بلاد الشام.
وخلال هذه الرحلات، واصل التدريس والاطلاع على مختلف الثقافات والعلوم، ما ساهم في تشكيل رؤيته الإصلاحية لاحقًا.
دوره في تطوير التعليم وعلاقته بمحمد علي
عاد العطار إلى مصر عام 1815 مع بداية حكم محمد علي باشا، واستأنف التدريس في الأزهر الشريف.
ولعب دورًا مهمًا في دعم مشروع تطوير التعليم، حيث ساهم في تأسيس مدارس حديثة مثل الطب والهندسة والصيدلة، وكان له تأثير مباشر في تكوين جيل من رواد النهضة مثل رفاعة الطهطاوي.
دعوته للبعثات العلمية إلى أوروبا
كان الإمام حسن العطار من أوائل الداعين إلى إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا للاستفادة من العلوم الحديثة.
كما أوصى بتعيين تلميذه رفاعة الطهطاوي إمامًا لبعثة باريس، وهي الرحلة التي خرج منها كتابه الشهير «تخليص الإبريز في تلخيص باريز».
أول محرر لـ"الوقائع المصرية"
اختير العطار ليكون أول محرر في جريدة «الوقائع المصرية» التي أنشأها محمد علي عام 1828، نظرًا لتميزه اللغوي والأسلوبي وقدرته على التحرير والصياغة.
شيخ الأزهر ودوره الإصلاحي
تولى الإمام حسن العطار مشيخة الأزهر عام 1830، واستمر في منصبه حتى وفاته عام 1835.
وعُرف بدعوته الصريحة إلى إصلاح مناهج الأزهر وتحديث طرق التدريس، كما كان من أوائل من نادوا بفتح باب الاجتهاد والانفتاح على العلوم الحديثة.
فكره الإصلاحي ورؤيته للنهضة
جمع العطار بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة، وكان يؤمن بأهمية الانفتاح على المعارف الغربية دون التخلي عن الهوية العربية الإسلامية.
كما كان له موقف بارز في دعم التعليم الطبي والدفاع عن العلوم الحديثة، معتبرًا أنها تخدم الإنسانية وتحقق التقدم.
مؤلفاته وتلاميذه وإرثه العلمي
ترك الإمام حسن العطار عددًا من المؤلفات في النحو والمنطق والبلاغة والفلك والعلوم الشرعية، كما تخرج على يديه عدد من أبرز رموز النهضة مثل رفاعة الطهطاوي ومحمد عياد الطنطاوي.
ويُعد العطار أحد أهم رواد التنوير في مصر، إذ مهد الطريق لحركة الإصلاح الفكري والعلمي في العصر الحديث.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض