بعد توجيهات الرئيس السيسي.. القصة الكاملة لواقعة مدرسة جلوبال وتمويلات أولياء الأمور

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإحالة واقعة مدرسة جلوبال إلى جهات التحقيق، استجابة لمناشدات أولياء الأمور، كما وجه بفحص كافة الوقائع المماثلة وتشديد الرقابة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا.

وزارة التعليم تضع مدرسة جلوبال تحت الإشراف المالي والإداري

وكان محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قد وجه بوضع مدرسة «جلوبال براديم» التابعة لإدارة القاهرة الجديدة التعليمية بمحافظة القاهرة تحت الإشراف المالي والإداري، على خلفية مخالفات تتعلق باستغلال البيانات الشخصية لعدد من أولياء الأمور دون علمهم للحصول على قروض تعليمية لصالح إحدى شركات التمويل الاستهلاكي.

وأكدت وزارة التربية والتعليم، في بيان لها، أن القرار جاء في ضوء التحقيقات التي تجريها النيابة العامة والجهات المختصة بشأن الواقعة، وما تبين من وجود مخالفات تستوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتظام العملية التعليمية والحفاظ على حقوق الطلاب وأولياء الأمور.

بداية أزمة تمويلات أولياء الأمور

تحولت واقعة الحصول على تمويلات تعليمية بأسماء عدد من أولياء أمور طلاب مدرسة «جلوبال براديم» إلى ملف واسع أمام جهات التحقيق والرقابة، بعدما تبين تسجيل التزامات تمويلية على أولياء أمور لم يتقدموا للحصول عليها أو يعلموا بها.

وتزامن ذلك مع تحرك الهيئة العامة للرقابة المالية لفحص شركة التمويل الاستهلاكي المرتبطة بالواقعة، بعدما كشفت أعمال التفتيش أن المدرسة تقدمت بطلبات تمويل بأسماء عدد من أولياء الأمور، وحصلت الشركة على التمويلات لصالح المدرسة، في الوقت الذي لم يكن أصحاب الأسماء على علم بإجراءات الحصول عليها.

319 مليون جنيه قيمة التمويلات محل الواقعة

بلغ إجمالي التمويلات المرتبطة بالواقعة نحو 319 مليون جنيه، موزعة على 619 عميلا من خلال 839 عقدا تمويليا، مع وجود أكثر من عقد لبعض العملاء، وهو ما يفسر زيادة عدد العقود مقارنة بعدد الأشخاص المرتبطين بها.

أولياء أمور يفاجأون بتمويلات مسجلة بأسمائهم

بدأت الأزمة عندما اكتشف عدد من أولياء الأمور وجود التزامات وتمويلات مسجلة بأسمائهم في سجلاتهم الائتمانية، رغم عدم تقدمهم للحصول عليها.

ومن بين الحالات التي جرى تداولها تمويل اقتربت قيمته من 700 ألف جنيه باسم أحد العملاء، رغم تأكيده عدم التقدم للحصول عليه، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية استخدام بيانات أولياء الأمور والجهة التي تقدمت بطلبات التمويل.

كيف حصلت المدرسة على التمويلات؟

وفقا لما كشفته الهيئة العامة للرقابة المالية في نتائج الفحص، كانت المدرسة تتقدم إلى شركة التمويل الاستهلاكي بطلبات تمويل بأسماء عدد من أولياء الأمور، وتحصل الشركة على التمويلات لصالح المدرسة، على أن تقوم المدرسة بتسليمها إلى أولياء الأمور.

إلا أن أصحاب الأسماء الواردة في طلبات التمويل لم يكونوا على علم بإجراءات الحصول على التمويلات، ما أدى إلى ظهور مديونيات بأسمائهم وانعكاسها على سجلاتهم ودرجات التقييم الائتماني «Credit Score».

 نقطة جوهرية في الفحص

كشفت أعمال الفحص عن نقطة رئيسية في طريقة تنفيذ التمويلات، إذ تضمن العقد المبرم بين المدرسة وشركة التمويل الاستهلاكي قيام المدرسة بعملية «العناية الواجبة» والتعرف على العميل.

ورأت الهيئة العامة للرقابة المالية أن هذا الإجراء يخالف القواعد والقرارات المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي، إذ يجب على شركة التمويل نفسها التحقق من هوية العميل والتأكد من أن الشخص الذي يحمل اسمه عقد التمويل هو صاحب الطلب والموافق عليه.

وأظهرت الواقعة أن توافر البيانات والمستندات والعقود لم يكن كافيا وحده لضمان سلامة العملية، في ظل عدم إتمام التحقق من أصحاب البيانات بالشكل المطلوب.

الرقابة المالية تبدأ التفتيش على شركة التمويل

وقبل انتشار الواقعة على نطاق واسع، كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد بدأت إجراءات الفحص والتفتيش على شركة التمويل الاستهلاكي المرتبطة بالواقعة.

وتابعت وحدة الرصد التابعة للهيئة الملف، ثم انتقلت لجنة تفتيش موسعة إلى مقر الشركة، وبدأت أعمالها يوم الأربعاء من الساعة التاسعة صباحا واستمرت حتى الساعة الحادية عشرة مساء، واستكملت أعمال الفحص يوم الخميس من الساعة التاسعة صباحا حتى الساعة العاشرة مساء.

وشملت أعمال الفحص مراجعة عقود التمويل والبيانات والمستندات المستخدمة، وآليات التعرف على العملاء، والإجراءات التي اتبعتها شركة التمويل عند منح التمويلات.

حذف المديونيات من الملفات الائتمانية

ومع ثبوت عدم علم أولياء الأمور بالتمويلات، تحركت الهيئة لمعالجة الآثار التي ترتبت عليهم، وتم حذف المديونيات المرتبطة بهذه التمويلات من الملفات الائتمانية لأولياء الأمور، وإزالة آثارها من درجات التقييم الائتماني «Credit Score»، مع استمرار متابعة الملف للتأكد من إزالة جميع التداعيات الناتجة عن التمويلات محل الواقعة.

كما أعلنت المدرسة في وقت سابق إجراء مراجعة داخلية للإجراءات التي تمت مع شركة التمويل، وقالت إن المراجعة خلصت إلى عدم توافق الإجراءات مع ما تم الاتفاق عليه، قبل إعلانها فسخ التعاقد مع شركة التمويل الاستهلاكي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت المدرسة تصحيح الوضع وإلغاء الأعباء التي ظهرت على ملفات أولياء الأمور لدى «I-Score»، مع التأكيد على عدم وجود التزامات مالية حالية عليهم مرتبطة بهذه التعاقدات.

لماذا تدخلت وزارة التربية والتعليم؟

مع وصول الواقعة إلى مرحلة التحقيقات وظهور مخالفات تتعلق باستخدام البيانات الشخصية لعدد من أولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية لصالح شركة تمويل استهلاكي، أصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني توجيهاته بوضع مدرسة «جلوبال براديم» تحت الإشراف المالي والإداري.

وجاء القرار حرصا على استقرار العملية التعليمية والحفاظ على مصالح الطلاب وأولياء الأمور، وفي ضوء التحقيقات التي تجريها النيابة العامة والجهات المختصة بشأن الواقعة.

وأكدت الوزارة أن وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يستهدف ضمان انتظام العملية التعليمية والحفاظ على حقوق الطلاب وأولياء الأمور، في ضوء ما تبين من مخالفات استوجبت اتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع الوضع.

وبالتالي، فإن الإجراء الذي اتخذته وزارة التربية والتعليم يتعلق بالمدرسة نفسها ووضعها تحت الإشراف المالي والإداري على خلفية الوقائع محل التحقيق، بينما يظل موقف شركة التمويل الاستهلاكي خاضعا لإجراءات الفحص والتحقيق والقرارات الرقابية والقانونية التي ستصدر في ضوء نتائجها.

تشديد قواعد التحقق من هوية العملاء

ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند معالجة ملفات أولياء الأمور أو وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، إذ دفعت الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تشديد ضوابط التحقق من هوية العملاء في نشاط التمويل الاستهلاكي.

وتتضمن الإجراءات الجديدة ضرورة التأكد من شخصية العميل وملكيته لرقم الهاتف وبطاقة الرقم القومي، سواء تم الحصول على التمويل إلكترونيا أو من خلال المستندات الورقية.

كما ألزمت الهيئة شركات التمويل التي تعتمد على الإجراءات التقليدية بإضافة وسائل تكنولوجية للتحقق من بيانات العملاء، من بينها إرسال رمز تحقق لمرة واحدة «OTP»، إلى جانب مطابقة بيانات الهاتف وبطاقة الرقم القومي من خلال الجهات المختصة.

ومنحت الهيئة شركات التمويل مهلة شهرين لتوفيق أوضاعها وتطبيق إجراءات التحقق الجديدة.

وتستهدف هذه الإجراءات ضمان أن الشخص الذي يحمل اسمه عقد التمويل هو نفسه الذي تقدم بطلب التمويل ووافق عليه، وتقليل مخاطر استخدام بيانات العملاء دون علمهم أو تسجيل التزامات مالية على أشخاص لم يطلبوا التمويل.

ماذا حدث لشركة التمويل؟

بعد انتهاء أعمال التفتيش، أعدت الهيئة مذكرة بنتائج الفحص تمهيدا لعرضها على لجنة البت والتحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي طرف تثبت مسؤوليته عن المخالفات.

ولا يعني ذلك صدور عقوبة نهائية على أي طرف قبل انتهاء إجراءات الفحص والتحقيق وتحديد المسؤوليات وفقا للوقائع والمستندات التي يتم إثباتها.

وأكدت الهيئة أنها ستتخذ الإجراءات الرادعة في مواجهة المخالفات التي تثبت، في إطار حماية حقوق العملاء والحفاظ على سلامة سوق التمويل الاستهلاكي.

من أزمة تمويلات إلى تشديد الرقابة

وبذلك تطورت قصة مدرسة «جلوبال براديم» من اكتشاف أولياء أمور لتمويلات مسجلة بأسمائهم دون علمهم، إلى فحص رقابي لشركة التمويل الاستهلاكي، ثم تدخل وزارة التربية والتعليم بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، بالتوازي مع إجراءات لمعالجة الملفات الائتمانية للمتضررين.

وتحولت الواقعة كذلك إلى نقطة مراجعة واسعة لقواعد التحقق من هوية العملاء في سوق التمويل الاستهلاكي، مع إلزام الشركات بإجراءات تحقق رقمية أكثر دقة، فيما تظل المسؤوليات النهائية والعقوبات المرتبطة بالواقعة مرهونة بنتائج التحقيقات التي تجريها الجهات المختصة.