بعد عودته لأسرته.. من هو إسلام الضائع ضحية عزيزة بنت إبليس؟

لم يكن “إسلام الضائع” مجرد لقب أطلقته وسائل الإعلام على شاب عاد إلى عائلته بعد غياب، بل كان عنوانًا لقصة امتدت لأكثر من أربعة عقود، اختلطت فيها الحقيقة بالوجع، والبحث بالحنين، حتى انتهت أخيرًا بلقاء لم يكن أحد يتوقع أن يحدث بعد كل هذا الزمن.

اسمه الحقيقي هو محمد ميلاد رزق صالح، وُلد في مصر داخل أسرة ليبية الأصل، لكن حياته انقلبت منذ أيامه الأولى، حين تعرّض – بحسب روايته – للاختطاف بعد نقله إلى المستشفى وهو رضيع بسبب وعكة صحية مفاجئة.

في تلك اللحظة التي كان يفترض أن تبدأ فيها رحلة علاج بسيطة، بدأت مأساة أكبر، إذ اختفى الطفل تمامًا، بينما قيل لأسرته إنه توفي ودُفن، لتنقطع أخباره وتبدأ سنوات طويلة من الفقد الغامض.

كبر الطفل بعيدًا عن أسرته الحقيقية، داخل هوية أخرى، وسط أسئلة لم يجد لها إجابة، وظل يحمل داخله إحساسًا دائمًا بأن شيئًا ما ناقص، دون أن يعرف أن الحقيقة تنتظره خارج حدود ما يعرفه عن نفسه.

لاحقًا، ارتبطت قصته إعلاميًا باسم السيدة المعروفة بـ“عزيزة بنت إبليس”، والتي ظلت محورية في روايات الاختفاء وإعادة بناء خيوط القصة، حتى أصبحت القصة واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا وإثارة للجدل.

على مدار سنوات، خضع محمد لعشرات محاولات البحث، كان أبرزها إجراء تحليل البصمة الوراثية (DNA) الذي تحول إلى المفتاح الأخير في كشف هويته، بعدما تطابقت النتائج مع أسرة في ليبيا، ليتأكد أن له جذورًا حقيقية وأشقاء تجاوز عددهم العشرين.

لحظة العودة لم تكن عادية؛ لقاء الأم كان الأكثر تأثيرًا في حياته، إذ انهارت عند رؤيته، بينما قال هو لاحقًا إنه شعر بانتماء فوري، وكأن السنوات التي ضاعت لم تكن كافية لطمس الرابط الإنساني بينهما.

اليوم، بعد 43 عامًا من الغياب، أغلق “إسلام الضائع” أو “محمد ميلاد” فصلًا قاسيًا من حياته، وبدأ فصلًا جديدًا عنوانه العائلة، لكنه لا يخفي أن رحلة البحث عن الذات ستظل محفورة في ذاكرته مهما مرت السنوات.