تحرك برلماني يحذر من خطورة غياب الرقابة على تداول حبة الغلة ومياه النار

تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الصحة والسكان، الزراعة واستصلاح الأراضي، والتنمية المحلية والبيئة ، بشأن خطورة غياب الضوابط والرقابة الكافية على تداول وبيع حبة الغلة ومياه النار، وما ترتب على ذلك من تهديد مباشر للأمن المجتمعي والصحة العامة وسلامة المواطنين.

وأشار إلى أنه في ظل ما يشهده المجتمع خلال الآونة الأخيرة من تصاعد خطير ومقلق في الوقائع المرتبطة باستخدام بعض المواد شديدة الخطورة، وعلى رأسها ما يُعرف بـ “حبة الغلة” و”مياه النار”، سواء في حالات الانتحار أو جرائم التشويه والإيذاء والاعتداءات العنيفة، فإن الأمر بات يستوجب تدخلاً حكوميًا عاجلًا وحاسمًا، خاصة في ظل سهولة تداول تلك المواد وغياب منظومة رقابية صارمة على بيعها واستخدامها.

وأكد أن حبة الغلة، وهي مادة تُستخدم في الأصل كمبيد لحفظ الحبوب والغلال، تحولت إلى ما يشبه “القاتل الصامت” داخل المجتمع، بعدما أصبحت واحدة من أكثر الوسائل استخدامًا في حالات الانتحار، خاصة بين فئات الشباب والمراهقين، نتيجة سهولة الحصول عليها وانخفاض سعرها وشدة سميتها، فضلًا عن محدودية فرص إنقاذ من يتناولها.

وكشف عضو مجلس النواب، أنه خلال السنوات الأخيرة، شهدت المحافظات المختلفة عشرات بل ومئات الوقائع المأساوية المرتبطة باستخدام “حبة الغلة”، حتى أصبحت أخبار الوفاة الناتجة عنها تتكرر بصورة شبه يومية، في مشهد يكشف حجم الأزمة النفسية والاجتماعية التي بات يعاني منها قطاع واسع من المواطنين، ويؤكد في الوقت ذاته وجود خلل واضح في منظومة الرقابة على تداول تلك المادة شديدة الخطورة.

وأوضح أنه تشير تقارير وتحليلات متداولة إلى تصاعد المطالب المجتمعية والطبية بضرورة تقنين بيع “حبة الغلة”، بعد أن أصبحت متاحة بصورة شبه عشوائية داخل بعض محال المبيدات والمستلزمات الزراعية، دون وجود قواعد صارمة تحدد آليات البيع أو الجهات المصرح لها بالتداول أو ضوابط التخزين والتوزيع الآمن، رغم خطورتها الشديدة وتأثيرها القاتل خلال وقت قصير للغاية.

وقال النائب: لا تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل تمتد كذلك إلى “مياه النار” والمواد الحارقة والكيميائية شديدة الخطورة، التي تُستخدم في بعض المشاجرات وجرائم الانتقام والتشويه والإيذاء العمدي، الأمر الذي أدى إلى وقوع ضحايا تعرضوا لإصابات وتشوهات دائمة، خاصة بين السيدات والفتيات، في جرائم تحمل قدرًا بالغًا من الوحشية والخطورة المجتمعية.

وتابع عضو مجلس النواب: المثير للقلق أن تلك المواد لا تزال تُباع في بعض الأماكن دون رقابة حقيقية أو ضوابط صارمة، رغم ما تمثله من تهديد مباشر لحياة المواطنين وسلامتهم الجسدية والنفسية، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول آليات الرقابة الحالية، ومدى كفايتها في مواجهة هذا الخطر المتزايد.

وحذر من أن استمرار تداول تلك المواد بهذه السهولة يفتح الباب أمام مزيد من الكوارث الإنسانية والاجتماعية، خاصة في ظل ما يعانيه بعض الشباب من ضغوط نفسية واقتصادية واجتماعية، وهو ما يجعل الوصول السهل إلى وسائل قاتلة أو مشوهة للحياة خطرًا حقيقيًا يهدد الأمن المجتمعي بصورة مباشرة.

وطالب الحكومة بسرعة التحرك لوضع منظومة متكاملة وحاسمة لتقنين وضبط تداول تلك المواد الخطرة، مشددا على ضرورة حظر بيع “حبة الغلة” للأفراد بصورة مباشرة، وقصر تداولها على الجهات الزراعية المرخصة والمزارعين المقيدين بسجلات رسمية، مع إلزام منافذ البيع بتسجيل بيانات المشترين والكميات المباعة.

وأكد ضرورة تشديد الرقابة على محال المبيدات والمستلزمات الزراعية، والتأكد من الالتزام الكامل بضوابط التخزين والتداول الآمن للمواد شديدة السمية.

ودعا إلى إعادة النظر في الشكل التجاري وآليات تداول “حبة الغلة”، مع دراسة بدائل أقل خطورة للاستخدام الزراعي كلما أمكن ذلك، ووضع تحذيرات واضحة وصريحة على عبواتها.

وطالب عضو مجلس النواب، بوضع ضوابط قانونية صارمة لتنظيم بيع “مياه النار” والمواد الكيميائية الحارقة، وعدم السماح بتداولها إلا للأغراض الصناعية أو المهنية المحددة ووفق تصاريح معتمدة.

ولفت إلى أهمية إطلاق حملات توعية قومية بشأن خطورة تلك المواد، خاصة بين الشباب والمراهقين، بالتوازي مع تعزيز خدمات الدعم النفسي وخطوط المساندة النفسية.

وأكد ضرورة إعداد قاعدة بيانات وطنية لحالات التسمم والانتحار المرتبطة بالمواد السامة، بما يساعد الدولة على فهم حجم الظاهرة ووضع سياسات وقائية فعالة لمواجهتها.

وأوضح عضو مجلس النواب، أن القضية لم تعد مجرد وقائع فردية متفرقة، وإنما أصبحت تمثل تهديدًا متصاعدًا للأمن المجتمعي والصحة العامة، في ظل تنامي استخدام تلك المواد بصورة خطيرة سواء لإنهاء الحياة أو لتشويهها وتدميرها.