تراجع سعر الذهب عالميا بنسبة 15% منذ حرب إيران وأمريكا.. هل يفقد بريق الملاذ الآمن؟

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 15% منذ اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي، في موجة بيع واسعة أثارت تساؤلات حول قدرة المعدن النفيس على الحفاظ على دوره التقليدي كملاذ آمن خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية.

تراجع سعر الذهب عالميا

 

وجاء هذا التراجع بعدما حافظ الذهب خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب على استقراره نسبيًا، رغم تراجع أسواق الأسهم والسندات، إلا أنه تأثر لاحقًا باضطرابات الأسواق العالمية، مع اتجاه المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم لتغطية خسائر في أصول أخرى، وفقًا لما أوردته فاينانشال تايمز.

 

وقالت رونا أوكونيل، المحللة في شركة ستون إكس، إن المستثمرين لا ينبغي أن “يقعوا في فخ الملاذ الآمن”، موضحة أن الذهب غالبًا ما يتراجع خلال فترات انهيار الأسواق، حيث يلجأ المستثمرون إلى تسييله لتوفير السيولة.

 

وسجل الذهب مستويات قياسية منذ بداية 2024، حيث بلغ ذروته عند 5594 دولارًا للأونصة في يناير، مدفوعًا بتدفقات استثمارية قوية، قبل أن يبدأ مسارًا هبوطيًا حادًا منذ منتصف مارس.

 

ضغوط الأسواق والسيولة

وأشار محللون إلى أن جزءًا من عمليات البيع جاء نتيجة “طلبات الهامش” التي يفرضها الوسطاء الماليون، ما دفع المستثمرين إلى تصفية مراكز رابحة في الذهب لتغطية خسائرهم في أصول أخرى.

 

كما أظهرت البيانات خروج تدفقات من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب بنحو 10.8 مليار دولار منذ بداية الحرب، في ظل اتجاه المستثمرين لجني الأرباح بعد موجة صعود استمرت قرابة عامين.

 

البنوك المركزية تحت الضغط

ولفت خبراء إلى أن بعض البنوك المركزية قد تدرس بيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الدفاع والضغوط المالية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

 

وفي هذا السياق، ناقش محافظ البنك المركزي في بولندا إمكانية بيع أو إعادة تقييم جزء من احتياطيات الذهب لدعم الإنفاق الدفاعي، وسط توقعات باتخاذ خطوات مشابهة من دول أخرى.

 

ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار الذهب عند مستويات تاريخية مرتفعة، حيث استقرت قرب 4400 دولار للأونصة، بعد انخفاض بنحو 16% منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ما يعكس استمرار حالة التقلب في الأسواق العالمية.