ترامب يهاجم إثيوبيا بسبب سد النهضة: «مشروع غبي»

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لإثيوبيا بسبب سد النهضة، واصفًا المشروع بأنه «شيء غبي»، في تصريحات أعادت تسليط الضوء على الخلاف المستمر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السد وتأثيراته المحتملة على الأمن المائي لدولتي المصب، مصر والسودان.

تصريحات ترامب عن سد النهضة

وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في ولاية نيويورك، مساء الجمعة، إن إثيوبيا أنشأت سدًا ضخمًا يُعد من بين الأكبر في العالم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قدمت التمويل للمشروع، قبل أن يصفه بأنه «شيء غبي».

وأضاف الرئيس الأمريكي أن إثيوبيا «أخذت كل المياه من نهر النيل»، معتبرًا أن ذلك لا يصب في مصلحة مصر، ومشيرًا إلى أن النهر أصبح شبه خالٍ من المياه، قبل أن يؤكد أنه تمكن من حل هذه المشكلة، دون توضيح طبيعة الحل الذي تحدث عنه أو الكشف عن تفاصيل تحرك محدد بشأن الأزمة.

غموض بشأن حل الأزمة

ولم يحدد ترامب ما إذا كانت تصريحاته تشير إلى اتفاق بعينه أو مبادرة دبلوماسية جديدة لحل الخلاف بين مصر وإثيوبيا، في وقت لا يزال فيه النزاع بشأن سد النهضة دون تسوية نهائية، وسط استمرار الخلافات بين أديس أبابا من جهة، والقاهرة والخرطوم من جهة أخرى، حول قواعد ملء خزان السد وتشغيله.

وتتمحور الأزمة حول ضمان حقوق دولتي المصب في مياه النيل، إلى جانب مخاوف مصر والسودان من تداعيات التشغيل الأحادي للسد، خاصة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، وضرورة وضع قواعد واضحة للتنسيق وتبادل البيانات بين الدول الثلاث.

تحركات أمريكية سابقة

وليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها ترامب إثيوبيا بسبب سد النهضة، إذ شهدت ولايته الرئاسية الأولى تحركات أمريكية لتسهيل المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، بهدف التوصل إلى اتفاق ينظم قواعد ملء خزان السد وتشغيله، ويحدد آليات التعامل مع الخلافات المحتملة.

واستضافت الولايات المتحدة جولات تفاوضية بمشاركة الدول الثلاث، وبحضور واشنطن والبنك الدولي بصفة مراقبين، وفي عام 2020 أعلنت الإدارة الأمريكية عن مسودة اتفاق استندت إلى مقترحات الفرق الفنية والقانونية للدول المعنية، واعتبرت أنها تتعامل مع القضايا العالقة بصورة متوازنة.

تعثر مفاوضات سد النهضة

وتعثرت المساعي الأمريكية بعدما طلبت إثيوبيا مزيدًا من الوقت لإجراء مشاورات داخلية، كما رفضت اعتبار المفاوضات قد انتهت إلى اتفاق نهائي، ولم تشارك في الاجتماع الختامي الذي سبق إعلان واشنطن موقفها من مسودة الاتفاق.

ومنذ ذلك الحين، استمر الخلاف بشأن التوصل إلى صيغة ملزمة تنظم تشغيل السد، في ظل تباين المواقف بين الدول الثلاث حول إدارة الموارد المائية وآليات التنسيق خلال مراحل الملء والتشغيل المختلفة.

مصر تتمسك باتفاق ملزم

وتؤكد مصر ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، بما يضمن حماية مصالح دولتي المصب، ويضع قواعد واضحة للتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد، فضلًا عن تنظيم تبادل البيانات والتنسيق بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وشددت القاهرة في مواقف سابقة على أن التشغيل الأحادي للسد دون اتفاق ملزم يمثل مصدر قلق لأمنها المائي، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على مياه نهر النيل، وتمسكها بضرورة التوصل إلى تسوية تحفظ حقوق جميع الأطراف وتراعي مصالحها المائية.