تفاصيل كلمة الرئيس السيسي التاريخية كاملة خلال احتفالية تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية.. 15 رسالة هامة للشعب

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن فترة رئاسته للدولة ستنتهي في عام 2030، إذا امتد به العمر، مؤكدًا أن الدولة المصرية يجب أن تكون مجهزة بأبنائها القادرين على تولي المسؤولية، وليس من المقبول أن يتولى قيادتها أي شخص دون إعداد وتأهيل وخبرة.

وأضاف الرئيس السيسي، خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الكليات العسكرية والأكاديمية العسكرية المصرية، أنه يحتاج إلى دعم الشعب المصري لإعداد كوادر تتولى مسؤولية الدولة في مختلف المجالات، وليس في رئاسة الجمهورية فقط، وإنما في الوزارات والمحافظات ومؤسسات الدولة ذات الشأن والحيوية، مشددًا على أن إعداد جيل جديد من القادة مسؤولية يجب العمل عليها من الآن.

السيسي يهنئ الخريجين وأسرهم

واستهل الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمته بالقول: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ثم توجه بخالص التهنئة إلى أبنائه وبناته الخريجين الذين ينضمون إلى صفوف القوات المسلحة المصرية، واصفًا إياهم بالرجال والنساء الأوفياء الذين نذروا أنفسهم لخدمة الوطن والدفاع عنه.

كما أعرب الرئيس عن تقديره واعتزازه بأسر الخريجين، التي غرست في نفوس أبنائها قيم الانتماء والوطنية والانضباط، وقدمتهم لمصر ليكونوا أشداء في أداء واجبهم المقدس.

وأكد أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة المصرية، التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان المصري وصون هويته الوطنية.

القوات المسلحة ركيزة الأمن القومي

وقال الرئيس السيسي إن التجارب والدروس التي مرت بها المنطقة والعالم أثبتت أن الحفاظ على الدولة الوطنية واستقرارها يتطلب وجود مؤسسات قوية وقادرة على حماية مقدرات شعبها، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة المصرية تمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي، بما تضطلع به من مسؤولية في حماية الوطن وصون استقراره.

وأضاف أن القوات المسلحة هي درع الوطن وسيفه، ومن المهم أن يدرك الجميع أنها ليست كيانًا منفصلًا عن الشعب المصري أو مؤسسة منعزلة عنه، وإنما جزء أصيل منه، يتشكل من أبناء كل بيت في مصر، ويعبر عن إرادة الشعب العظيم وقيمه وتطلعاته.

وأشار الرئيس إلى أن محاولات التشويه التي استهدفت الدولة المصرية سعت إلى النيل من ثقة المواطنين في مؤسساتهم الوطنية، إلا أن وعي المصريين وإدراكهم لحقيقة ما يحاك ضد وطنهم شكلا دائمًا حصنًا منيعًا أفشل تلك المحاولات وحافظ على تماسك الدولة ومؤسساتها.

وشدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة وصون مكانتها وتعزيز الثقة بها واجب وطني يقع على عاتق الجميع، من خلال نشر الوعي الصحيح وتوضيح الحقائق وتبصير الرأي العام بحجم التحديات والمسؤوليات التي تتحملها هذه المؤسسة الوطنية العريقة.

تضحيات القوات المسلحة في تاريخ مصر

وأكد الرئيس السيسي أن التاريخ المصري الحديث والمعاصر يشهد على ما قدمته القوات المسلحة من تضحيات وبطولات عظيمة دفاعًا عن الوطن وصونًا لأرضه وشعبه، موضحًا أنها خاضت معارك مشرفة سطرتها بدماء أبنائها عبر مختلف المراحل التاريخية، وظلت دائمًا سندًا للدولة وحصنًا لأمنها القومي.

وأشار إلى أن الأحداث التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية أظهرت عظمة هذا الدور الوطني، حين وقفت القوات المسلحة بمسؤولية للحفاظ على الدولة المصرية من مخاطر السقوط عقب أحداث عام 2011، ثم انحازت لإرادة الشعب وحمت دولته الوطنية خلال ثورة 30 يونيو 2013، لتؤكد مجددًا انحيازها الدائم لمصلحة الوطن وشعبه.

ووجه الرئيس تحية إجلال وتقدير إلى شهداء القوات المسلحة الذين قدموا أرواحهم فداءً لمصر، وإلى المصابين الذين تحملوا آلام الإصابة دفاعًا عن الوطن، مؤكدًا لأسر الشهداء وزوجات المصابين أن مصر لن تنسى أبناءها المخلصين أبدًا، وأن الدولة ستظل حريصة على رعايتهم ودعمهم وتقديم ما يستحقونه من تقدير وعرفان.

السيسي: التحديات تتطلب التماسك الوطني

وأوضح الرئيس أن نجاح مصر خلال السنوات الماضية في تثبيت أركان الدولة وتحقيق الاستقرار والأمن وتنفيذ إنجازات تنموية في مختلف القطاعات لا يعني انتهاء التحديات، مؤكدًا أن التماسك الوطني ووحدة الصف والوعي بحقائق الأمور ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن والحفاظ على مقدراته وإنجازاته.

وفي هذا السياق، وجه الرئيس التحية والتقدير إلى الأكاديمية العسكرية المصرية، واصفًا إياها بالصرح الوطني الذي يؤدي دورًا بالغ الأهمية في إعداد وتأهيل كوادر الدولة المصرية.

وأوضح أن رسالة الأكاديمية لا تقتصر على إعداد الضباط وتأهيل طلاب الكليات العسكرية فحسب، وإنما أصبحت نموذجًا متقدمًا في بناء الإنسان المصري، وتقديم التدريب والتأهيل وإعداد الكوادر الوطنية في مختلف المجالات والتخصصات، من خلال برامج تدريبية وتطويرية تخدم مؤسسات الدولة كافة.

رسالة الرئيس للخريجين

ووجه الرئيس السيسي رسالة إلى الخريجين، قائلًا إنهم يبدأون مرحلة جديدة من حياتهم المهنية والوطنية، بعدما اختاروا طريق حمل شرف ومسؤولية الدفاع عن الوطن، مطالبًا إياهم بأن يجعلوا الإخلاص والانضباط والاحترافية منهجًا دائمًا لهم، وأن يتقنوا أداء واجبهم في كل موقع يكلفون به.

وأكد ضرورة إدراك أن قوة الجيوش لا تقوم على السلاح وحده، وإنما تعتمد كذلك على العلم والكفاءة والانضباط والالتزام، داعيًا الخريجين إلى تطوير قدراتهم باستمرار، وأن يكونوا على قدر الثقة التي منحهم إياها الوطن، وأن يبذلوا أقصى جهد لحماية مصر وصون أمنها واستقرارها.

وأضاف أن الشعب المصري يعتز بالخريجين ويرى فيهم امتدادًا لمسيرة عظيمة من الشرف والبطولة والتضحية، مجددًا تهنئته لهم ولأسرهم الكريمة وللقوات المسلحة المصرية، ومتمنيًا دوام التوفيق والنجاح، وأن يحفظ الله مصر آمنة مستقرة وقوية بأبنائها، ومعتزة بمؤسساتها، وقادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

السيسي: نهاية فترة رئاستي في 2030 أمر محسوم

وقبل إنهاء كلمته، أشار الرئيس السيسي إلى أنه يريد التحدث في موضوع مهم أمام الحضور الموجودين على المنصة وفي أرض الاحتفالات، وكذلك أمام الشعب المصري كله.

وأوضح أنه تحدث قبل أيام في الأكاديمية العسكرية، كما تحدث خلال الندوة التثقيفية، عن مخاطر المرحلة التي تمر بها البلاد والتحديات القائمة، وخلال حديثه عن هذه التحديات ذكر أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أنه أثناء وجوده في أكاديمية الشرطة، تحدث معه إعلاميان يعتز بهما، هما نشأت الديهي ومصطفى بكري، وسألاه عما إذا كان مطمئنًا إلى سلامة الإجراء الذي تحدث عنه، فأكد لهما أن الإجراء سليم، وأن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة إذا امتد به العمر.

وشدد الرئيس على أن هذا الأمر محسوم تمامًا، ولن يكون محل حديث أو تغيير، مؤكدًا أنه لن يترك الدولة المصرية إلا وهي زاخرة بأبنائها القادرين على تولي المسؤولية.

وقال إن الأكاديمية العسكرية كان لها دور في إعداد وتأهيل الكوادر المصرية خلال السنوات الأربع الماضية، وإن دورها خلال المرحلة المقبلة سيكون إعداد جيل آخر من القادة القادرين على تحمل مسؤولية قيادة الدولة المصرية.

السيسي يوضح هدف المادة الخاصة بالقوات المسلحة في الدستور

وتحدث الرئيس عن الدستور المصري، موضحًا أنه أصر عند إعداد الدستور عام 2014 على تضمين فقرة تتعلق بدور القوات المسلحة ومهمتها، وطلب من الحضور الاستماع إلى نصها.

وقال إن الفقرة تنص على أن «القوات المسلحة ملك الشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة وبنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد».

وأضاف أن الفقرة تنص كذلك على أن الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، موضحًا أن بقية الفقرة تتناول ضرورة وجود قوانين تنظم هذه الأمور.

وأكد الرئيس أن الهدف من تضمين هذه الفقرة في الدستور هو تحصين الدولة المصرية ضد أي محاولة للاختراق، أو تولي أشخاص لا يتحملون مسؤولية الدولة أو لا يعرفون معنى الدولة، مشيرًا إلى أن الفقرة شهدت نقاشًا داخل اللجنة التي أعدت الدستور، لكنه أصر على ضرورة وجودها.

وأوضح أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية موثوق بها، ومسؤولة عن حماية مقدرات الدولة ومنع تجاوز الدستور أو الديمقراطية، والحفاظ على الدولة ومقدراتها من أي تهديد.

43 شهرًا لإعداد جيل جديد من القادة

وقال الرئيس السيسي إن الفترة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ نحو 43 شهرًا، موضحًا أن الخطة المقترحة تتضمن تخصيص 30 شهرًا لإعداد وتأهيل كوادر من الحاصلين على درجات الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن.

وأضاف أن إعداد هذه الخطة سيجري من خلال آلية متكاملة يتولى مسؤولية إعدادها رئيس البرلمان المصري، بالتعاون مع نخبة من المفكرين الموثوق فيهم والسياسيين، ووزير التعليم العالي ووزير العدل، من أجل صياغة قانون ينظم اختيار الأشخاص الذين تتوافر فيهم الشروط التي تحدث عنها.

وأوضح أن أعداد المتقدمين قد تصل إلى 200 أو 300 أو 500 أو 1000 شخص، على أن يقضوا 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، يتعلمون خلالها معنى الدولة ومقدراتها وكيفية الحفاظ عليها.

وأكد أن هذه المجموعة ستمنح الشعب المصري فرصة الانتخاب والاختيار من بين أعضائها، مطالبًا المواطنين بالتفكير في هذه الفكرة والتحرك لتنفيذها إذا كانوا يثقون في قدرته على تحمل مسؤولية الحفاظ على الدولة ومستقبلها.

وأضاف أن مصطفى بكري طلب منه، خلال حديثه في أكاديمية الشرطة، عدم التطرق إلى هذا الموضوع، لكن الرئيس أكد أنه لا بد من الحديث عن الدولة والحفاظ عليها وتسليمها، بفضل الله، مرفوعة الراية وخفاقة وقادرة على مواصلة طريقها.

وشدد على أنه لا يمكن أن يتولى قيادة الدولة أي شخص لمجرد أنه يجيد ترتيب الكلمات، مؤكدًا ضرورة إعداد وتأهيل من يتحملون المسؤولية.

السيسي يستشهد بتجربة المشير طنطاوي منذ 1991

واستشهد الرئيس السيسي بتجربة المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، الذي تولى المسؤولية عام 1991، موضحًا أن الرئيس الراحل محمد حسني مبارك كلفه بإعداد مقومات اقتصادية تساعد الدولة المصرية على مواجهة أي تحديات محتملة.

وقال إن المشير طنطاوي استمر لمدة 22 عامًا في العمل على هذا الملف، وإن القوات المسلحة كانت تعاني خلال تلك الفترة بسبب تنفيذ خطة كبيرة لترشيد النفقات، شملت حتى مرتبات العاملين، وهو ما قد يكون تسبب في شعور بعض الأشخاص بالضيق أو الغضب، إلا أن المشير طنطاوي تمسك بموقفه ونفذ التوجيهات التي كلف بها من رئيس الجمهورية.

وأضاف الرئيس أنه عندما جاءت أحداث عام 2011 وتولت القوات المسلحة المسؤولية، كانت الدولة تحتاج إلى 80 مليار جنيه، بما يعادل 13 مليار دولار، بعد استنزاف الأموال خلال فترة الاحتجاجات والإضرابات والاعتصامات وما وصفه بالخراب الذي تعرضت له الدولة، والذي أفقد مصر 450 مليار دولار.

وأكد أن هيئة القيادة وأعضاء المجلس العسكري قدموا المبلغ للدولة المصرية ووزارة المالية، رغم أن هذه الأموال كانت نتيجة ترشيد النفقات على مدار سنوات، مشيرًا إلى أن الدولة كانت في أشد الحاجة إليها آنذاك.

وتابع أن القوات المسلحة تعرضت في تلك الفترة لاتهامات بالفساد، ومحاولات لإحداث الوقيعة بينها وبين الشرطة وبينها وبين الشعب، مؤكدًا أن المؤسسة تضم أشخاصًا شرفاء لا يشغلهم سوى مصلحة بلدهم ووطنهم، وأن الأكاديمية العسكرية ستواصل دورها في تجهيز كوادر تعرف معنى الدولة وتحافظ عليها.

السيسي: لن نترك الدولة لمن لا يتحمل المسؤولية

وأكد الرئيس السيسي أنه لا يمكن ترك الدولة المصرية، التي تضم نحو 110 ملايين مواطن، لأي شخص قد يقودها إلى طريق خاطئ ويعرض مستقبلها للخطر، مشيرًا إلى أنه سيتحمل مسؤولية إعداد أشخاص يتولون قيادة الدولة بعده.

وقال: «أنا هتحمل المسؤولية دي، لأن أنا ربنا سبحانه وتعالى يوم القيامة هيقول لي: أنت عملت إيه في تجهيز ناس تتولى مسؤولية الدولة من بعدنا؟».

وأوضح أن اللجنة المقترحة ستتولى وضع معايير الاختيار، وأنه يعلن هذه الفكرة قبل موعد انتهاء ولايته بأكثر من 40 شهرًا، حتى لا يقال إنه يجهز شخصًا من أقاربه أو معارفه، مؤكدًا أن الدولة كبيرة ولا يصح أن تخضع عملية إعداد قياداتها للمجاملة أو المحاباة.

وأضاف أن المطلوب هو إعداد أشخاص مؤهلين وقادرين على تحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن الأكاديمية العسكرية لديها دور في تجهيز كوادر يمكن أن تكون أفضل منه بمئة مرة، إذا جرى العمل على إعدادهم وتدريبهم وتعليمهم بالشكل المناسب.

السيسي يطالب المصريين بدعم إعداد الكوادر

وقال الرئيس السيسي إنه يحتاج إلى دعم الشعب المصري لإعداد أشخاص يقودون الدولة، ليس في رئاسة الجمهورية فقط، وإنما في مختلف التخصصات والوزارات، وكذلك الوزراء والنواب والمحافظون ونوابهم والقيادات في المؤسسات ذات الشأن والحيوية.

وشدد على أنه لا يجوز أن تتولى المسؤولية شخصيات تدخل لتجربتها أو تتعلمها أثناء العمل، حتى لو تعلق الأمر بالوزارات، موضحًا أن من عملوا في الوزارة لمدة ست سنوات أو أكثر يمكن إعفاؤهم من هذا الشرط، نظرًا إلى امتلاكهم خبرة تؤهلهم لتحمل مسؤولية دولة أو وزارة أخرى، أو حتى رئاسة مجلس الوزراء.

وأكد أن الهدف من حديثه هو قطع الطريق على الكلام الذي لا يستند إلى حقائق، والتأكيد أن هناك خطة لإعداد قيادات مصرية، وليست فكرة عقيمة، وأن الدولة قادرة على إنتاج أشخاص أفضل منه بمئة مرة لتولي المسؤولية.

وأضاف أن عملية الإعداد والتأهيل ستستمر، ولن تقتصر على الفترة الحالية أو السنوات العشر المقبلة، وإنما ستعتمد الدولة باستمرار على الشباب والخريجين الحاصلين على تعليم جيد في مختلف التخصصات، ودرجات الماجستير والدكتوراه من الجامعات المصرية أو الأجنبية، مع استكمال تدريبهم داخل الأكاديمية وتعريفهم بمعنى الدولة ومسؤولياتها.

السيسي: لا مكان للمجاملة في اختيار القيادات

وأكد الرئيس ضرورة أن تتم عملية الاختيار بصورة منصفة ومجردة، من خلال معايير لا تجامل أحدًا ولا تحابي أي شخص، ويكون أساسها الكفاءة والجدارة والقدرة على تحمل المسؤولية.

وأوضح أن البرنامج التدريبي داخل الأكاديمية سيستمر لمدة 30 شهرًا، بإجمالي يزيد على 7500 ساعة تدريبية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة ستتحمل تكلفته في إطار دورها في الحفاظ على الدولة المصرية.

وأضاف أن عدد المشاركين قد يكون 400 أو 500 أو 600 شخص، وأن تكلفة الفرد قد تصل إلى 3 أو 4 أو 5 ملايين جنيه سنويًا، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو إتاحة مجموعة مؤهلة أمام الشعب المصري للاختيار من بينها، دون منع أي شخص من التقدم.

وأشار إلى أن عملية القبول ستتضمن اختبارات، إلى جانب المعايير التي ستضعها اللجنة، وأن الفئة العمرية المستهدفة تتراوح بين 40 و50 عامًا.

وطالب الرئيس بالتوقف عن إطلاق أحكام أو تصريحات تبدو جميلة في ظاهرها بشأن هذه المرحلة، مؤكدًا أن خبرته كبيرة، وأن تجربته لا تبدأ من عام 2011، وإنما تعود إلى سنوات أسبق.

وشدد على ضرورة عدم السماح بتكرار ما جرى من أحداث وتحديات وتضحيات، وما قدمه الشهداء والمصابون، وما تكبدته الدولة من خسائر مالية كبيرة، مؤكدًا أن إعداد القيادات يجب أن يتم وفق قواعد واضحة تحمي الدولة ومستقبلها.

السيسي: القوات المسلحة ستتحمل تكلفة البرنامج

وأوضح الرئيس أن القوات المسلحة ستتحمل تكلفة البرنامج التدريبي الذي يستمر 30 شهرًا، مهما بلغت تكلفته، في إطار دورها في الحفاظ على الدولة المصرية، لافتًا إلى أن الهدف هو إعداد مجموعة من الكوادر التي يمكن للشعب المصري الاختيار من بينها لتولي المسؤولية.

وأكد أن القبول سيخضع للاختبارات ومعايير الاختيار التي تضعها اللجنة، وأنه لا يستهدف منع أحد من المشاركة، وإنما تجهيز مجموعة تمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية.

وطالب الرئيس المصريين بدعم الفكرة، موضحًا أن الدولة تحتاج إلى إعداد كوادر في مختلف التخصصات، وأن الأمر لا يقتصر على رئاسة الجمهورية، وإنما يشمل الوزارات والمحافظات والمؤسسات الحيوية.

السيسي يحذر من تكرار خسائر أحداث 2011

وتطرق الرئيس السيسي إلى أحداث عام 2011، قائلًا إن الدولة المصرية وصلت إلى وضع صعب، وإن الاحتياطي النقدي انتهى، والاقتصاد تراجع، ولم يعد هناك وقود أو موارد كافية.

وأوضح أنه يريد أن يتذكر المصريون هذه الظروف حتى لا تتكرر، مشيرًا إلى أن خسائر الدولة خلال تلك الفترة كانت كبيرة، وأن الاحتجاجات والإضرابات والاعتصامات أثرت في موارد البلاد وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.

وأضاف أن مصر عندما تحركت في عام 2013 كانت بحاجة إلى دعم أشقائها في الخليج، مؤكدًا أن هذا الدعم كان له دور مهم في مساندة الدولة خلال مرحلة صعبة.

السيسي يشكر السعودية والإمارات والكويت

ووجه الرئيس السيسي الشكر والتقدير إلى الأشقاء في دول الخليج، وتحديدًا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، مشيرًا إلى أن سفن البترول والغاز والبوتاجاز والقمح كانت تصل إلى مصر دون حساب، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد.

وقال الرئيس إنه لا يعرف كيف كانت الدولة المصرية ستتمكن من تجاوز تلك المرحلة لولا هذا الدعم، موضحًا أن حديثه يأتي لثلاثة أسباب: أولها منع تكرار ما حدث، وثانيها الاعتراف بجميل الأشقاء، وثالثها التأكيد أن النجاح لم يكن بجهد البشر وحدهم، وإنما بتوفيق الله وحمايته لمصر.

وأكد أنه لن يستحي أو يتحرج من تقديم الشكر والتقدير للأشقاء في الخليج، مشيرًا إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت، وطلب من القوات المسلحة تقديم تحية عسكرية لهم.

وخلال الكلمة، وجه الرئيس حديثه إلى العميد محمد، طالبًا منه تنفيذ التحية العسكرية للأشقاء في الخليج، ثم وجهت مجموعات العرض العسكري التحية وفق التعليمات التي صدرت خلال الاحتفال.

الرئيس يحذر من نسيان المواقف الخليجية

وقال الرئيس السيسي إن حديثه موجه إلى المصريين، خصوصًا من يتحدثون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وينسون المواقف الداعمة، أو يسيئون الحديث بشأنها، مؤكدًا ضرورة عدم نسيان ما قدمته الدول الخليجية لمصر.

وأوضح أنه لولا وصول إمدادات الوقود والغاز والبوتاجاز والقمح، لما كان واضحًا كيف ستتمكن الدولة من تلبية احتياجات المواطنين اليومية، في ظل نفاد الاحتياطي وتوقف السياحة وتراجع الموارد.

وأشار إلى أن الدولة كانت مطالبة بتوفير احتياجات المواطنين الأساسية، من الطعام والوقود، في وقت لم تكن فيه الأموال أو الموارد متاحة بالصورة الكافية، مؤكدًا أن الدعم الخليجي ساعد مصر خلال هذه الظروف.

وأضاف أن الدعم المالي الذي تحدث عنه، والبالغ ملياري دولار، جاء بعد تسليم السلطة إلى الرئيس الراحل محمد مرسي، عندما طلب توفير أموال لشراء الوقود اللازم للدولة.

وأوضح أن المشير محمد حسين طنطاوي واللواء محمود نصر، إلى جانب الفريق سامي عنان، قدموا ملياري دولار، وبعد يومين أو ثلاثة طُلب توفير ملياري دولار أخرى، وكأن الدولة تطبع الأموال، رغم عدم وجود موارد كافية آنذاك.

وشدد الرئيس على أن مصر لن تنسى أبدًا مواقف أشقائها في الخليج، مؤكدًا أن الهدف من استعادة هذه الوقائع هو الاعتراف بالجميل وتقدير الدعم الذي تلقته البلاد خلال المرحلة الصعبة.

السيسي: لا نقبل المساس بأمن السعودية واستقرارها

وتحدث الرئيس السيسي عن موقف مصر من أمن دول الخليج، مشيرًا إلى أنه سبق أن أكد في الأكاديمية العسكرية ضرورة الوقوف بقوة وتقديم الدعم الكامل من أجل حماية أراضي الأشقاء في الخليج والدفاع عنهم.

وقال إن مصر لا تبحث عن دور تقوم به، لكن لا يمكن القبول بأن تتعرض المملكة العربية السعودية للمساس بأمنها أو استقرارها، مؤكدًا أن أمن الأشقاء واستقرارهم أمر لا يمكن تجاهله.

ووجه الرئيس رسالة إلى الجميع في منطقة الخليج، دعا خلالها إلى العمل على إيقاف الحرب القائمة، معربًا عن أمله في أن تنجح الجهود في إطفاء نار الاقتتال.

وأكد أنه بغض النظر عن الاستجابة لهذا النداء أو عدمها، فإن مصر، وطبقًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتوجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها إذا طُلب منها ذلك.

وأوضح الرئيس أن هذا الأمر يتطلب تصديق البرلمان المصري، معربًا عن أمله في انعقاد البرلمان في جلسة طارئة لمنح التفويض إذا طُلب ذلك، مشددًا على أن الحديث يتعلق بالدفاع والحماية فقط، وليس بمحاربة أي طرف أو مهاجمته.

السيسي يطالب بدعم خطة إعداد القيادات

وفي ختام حديثه عن الموضوعين، طلب الرئيس السيسي دعم المصريين في إعداد كوادر قادرة على قيادة الدولة، مؤكدًا أن الخطة لا تستهدف المرحلة الحالية أو السنوات العشر المقبلة فقط، وإنما ستستمر بصورة دائمة.

وأوضح أن الدولة ستواصل الاعتماد على الشباب والخريجين الحاصلين على تعليم جيد في مختلف التخصصات، ومن لديهم درجات الماجستير والدكتوراه من الجامعات المصرية أو الأجنبية، على أن يستكملوا التأهيل داخل الأكاديمية العسكرية، ويتعلموا معنى الدولة وكيفية الحفاظ عليها.

وأشار إلى أن كثيرًا من الناس لا يعرفون حجم الإجراءات والجهود التي تبذلها الوزارات والهيئات والجهات المختلفة لتوفير رغيف الخبز للمواطنين، مؤكدًا أن تعثر هذه المنظومة قد يؤدي إلى عدم قدرة الناس على الحصول على احتياجاتهم الأساسية.