خلال ساعات.. ظاهرة فلكية في مشهد سماوي جميل
تشهد سماء الوطن العربي مساء اليوم الجمعة 23 يناير 2026 ظاهرة فلكية لافتة، تتمثل في اقتران القمر مع كوكب زحل، في مشهد سماوي جميل يمكن رصده بالعين المجردة مع بداية ساعات الليل، ويستقطب هواة الفلك ومحبي تأمل السماء.
وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن ظاهرة الاقتران الفلكي تحدث عندما يظهر جرمان سماويان متقاربين ظاهريًا في السماء من منظور الراصد على الأرض، رغم أن المسافة الحقيقية بينهما تكون شاسعة للغاية، وذلك نتيجة وقوعهما تقريبًا على خط طول سماوي واحد.
وأشارت إلى أن أهمية هذه الظاهرة لا تقتصر على جمالها البصري فحسب، بل تعد وسيلة تعليمية مهمة لفهم حركة الأجرام السماوية، وتحديد مواقع الكواكب وتتبعها بالعين المجردة.
ويكتسب اقتران هذا العام أهمية إضافية نظرًا للمرحلة الفلكية المميزة التي تمر بها حلقات كوكب زحل، إذ لا تزال قريبة من وضعية “العبور الحلقي”، وهي الحالة التي تصبح فيها حلقات الكوكب شبه موازية لخط نظر الأرض.
وكانت زاوية ميل الحلقات قد وصلت في مارس 2025 إلى قيمة قريبة جدًا من الصفر، ما جعلها شبه غير مرئية حتى عبر التلسكوبات الصغيرة، قبل أن تبدأ بالازدياد تدريجيًا منذ يوليو 2025، لتبلغ حاليًا بضع درجات فقط، فتظهر الحلقات كخط رفيع ودقيق يحيط بالكوكب.
ويرجع هذا التغير المستمر في مظهر حلقات زحل إلى ميل محور دورانه بنحو 26.7 درجة، وهو ما يؤدي إلى اختلاف زاوية رؤيتها من الأرض على مدار السنوات، فتبدو أحيانًا عريضة ومائلة بوضوح، وأحيانًا أخرى ضيقة وجانبية كما هو الحال خلال الفترة الحالية.
ومن المتوقع أن تستمر زاوية ميل الحلقات في الازدياد خلال الأشهر المقبلة، لتعود للظهور بصورة أوضح وأكثر بروزًا خلال عام 2026.
وينصح الفلكيون برصد الظاهرة بعد غروب الشمس بوقت قصير، حيث يظهر كوكب زحل كنقطة ضوئية ثابتة مائلة إلى الصفرة بجوار القمر، فيما تتيح المناظير والتلسكوبات الصغيرة فرصة مشاهدة قرص الكوكب وحلقاته الرفيعة، ما يضفي بعدًا علميًا وبصريًا مميزًا على هذا الحدث.
ويعد اقتران القمر بزحل مناسبة فلكية تجمع بين جمال المشهد السماوي وثراء المعرفة العلمية، إذ يوفر فرصة لمتابعة كوكب الحلقات، وفهم كيفية تغير مظهره من الأرض تبعًا لموقعه في مداره وحركة الأجرام السماوية، في لوحة كونية تعكس دقة النظام الكوني وتناسقه.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض