عبد الرحمن أبو زهرة.. فنان طارده نجاح المعلم سردينة" و "سكار فاعتزل بصمت الأساطير

رحل عن عالمنا الفنان عبدالرحمن أبو زهرة بعد معاناته مع المرض، وتسببت وفاته في صدمة كبيرة، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا ومسيرة فنان من طراز رفيع، حتى أصبح أحد أساطير الفن المصري.

بدأت ملامح موهبة عبدالرحمن أبو زهرة الذي وُلد في دمياط عام 1934، منذ سنوات الدراسة، حيث لفت الأنظار ببراعته في تقليد مدرسيه، وهي الموهبة التي قادته إلى معهد الفنون المسرحية ليتخرج عام 1958.

وعلى الرغم من تعيينه موظف في وزارة الحربية، إلا أن شغفه بالفن غلب الوظيفة التقليدية، فاستقال ليعين ممثلاً في المسرح القومي عام 1959، ليبدأ رحلة حافلة تجاوزت الـ 300 عمل فني.

تميز عبدالرحمن أبو زهرة بنطق سليم وتمكن لغوي نادر، مما جعله الجوكر في الأعمال التاريخية والدينية.

كما حفر اسمه في السينما بأدوار لا تُنسى، أبرزها وقوفه أمام أحمد زكي في فيلم أرض الخوف، ومشاركته في "النوم في العسل".

بينما يظل دور "المعلم إبراهيم سردينة" في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي عام 1996، هو الأكثر جماهيرية في تاريخه، حيث تحول بمرور السنوات إلى أيقونة لجيل السوشيال ميديا.

ورغم سعادته بهذا النجاح، إلا أن أنه شبه هذا الدور ودور "سكار" في فيلم الأسد الملك، بمقطوعة "البجعة" للمؤلف الموسيقي "كامي سان صانص"، والتي اشتهرت لدرجة غطت على بقية أعمال المؤلف الخالدة، متسائلاً بمرارة المحترف: "هل سردينة وسكار هما البجعة الخاصة بي؟"، في إشارة إلى رغبته بأن يرى الجمهور بقية أعماله التاريخية والمسرحية بنفس القدر من الاهتمام.

فهو لم يتوقع أن شخصية "سردينة" ستتحول إلى "شخصية المرحلة" على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دشن أحد المعجبين صفحة تحمل اسم الشخصية تنشر الحِكم والمواقف الساخرة، ووصل عدد متابعيها إلى مئات الآلاف.

وفي لفتة إنسانية، تواصل عبدالرحمن أبو زهرة مع مؤسس الصفحة، معبرًا عن إعجابه بالمحتوى الذي يقدمه، بينما وصفه الشاب المسؤول عن الصفحة بـ "الأب الروحي" للجيل الجديد.

وعبر مسيرة بدأت بمسرحية عودة الشباب لتوفيق الحكيم، وانتهت بقرار الاعتزال، يظل عبدالرحمن أبو زهرة نموذج للفنان الأكاديمي المثقف، الذي يجمع بين الهيبة والحكمة والشر، تاركًا خلفه إرث فني لن يتكرر في تاريخ الإبداع العربي.