فاتن عبد المعبود تكتب.. ثوب العالم الجديد

بعد وقوع العملية العسكرية فى أوكرانيا ، او كما يسمونها فى أمريكا ودوّل الاتحاد الاوربى بالحرب ،وبغض النظر عن تلك المسميات فإن ثمة نظام عالمى جديد يتشكل فى الأفق خاصة فى ظل العلاقات التى تنامت بين روسيا والعديد من الدول والتى اعتمدت على المصالح المشتركة .

وتعيد هذه الأحداث للأذهان اجواء الحرب الباردة (من نهاية الحرب العالمية الثانية لعام 1989) التي لم يكن خلالها الصدام مباشرا في أحيان كثيرة بين المعسكر الغربي والاتحاد السوفيتى السابق ،ولفترة طويلة عانى العالم من جراء هذه الحرب وتأثيراتها وكانت الدول العربية مسرحا لهذه الأحداث فمن الصراع العربي-الإسرائيلي إلى الحرب العراقية الإيرانية، والحرب الأهلية اللبنانية، وحرب اليمن وغيرها .
نقاط ثلاثة هامة توضح الكثير من الأحداث وتساعد على التنبؤ بما سيحدث فى المستقبل حيث لعبت روسيا أدوارا رئيسيه فى منطقة الشرق الأوسط مثل العراق و سوريا وكذلك الدور الروسي في الصراع الليبي، و موقفها فى الجزائر حيث تشكل ميزانية التسليح السنوي فيها ١٠ مليار دولار، حيث عقدت موسكو العديد من صفقات الأسلحة مع الدول العربية . إلي جانب التعاون التجاري في كثير من المجالات .

وتواكب ذلك مع تراجع للدور الأوربي والأمريكي حيث كان للسلاح الروسي دور كبير فى استعاده هذه الدول لبعض نفوذها وسيادتها على أراضيها وطرد المرتزقة، فعلى مدار سنوات مضت عملت روسيا على استعاده مكانتها فى منطقة الشرق الأوسط واستعادة دورها .

وفى مجال الغاز الطبيعى الى دول أوربا فروسيا لاعب رئيسي من الصعب ان تجد لها بديلا رغم المحاولات، بعض الخبراء يقولون ان روسيا مسئولة عن توريد ما بين 30 و40 بالمئة تقريبا من الإمدادات لأوروبا،ولا تستطيع دولة بمفردها تعويض هذا الكم وهناك توقيع لعقود طويلة الأجل وبالتالى فمن الصعب ايجاد بدائل ،البعض يتحدث عن الدور المحتمل للجزائر، وبحسب تحليل لوكالة بلومبرج الأمريكية، ان الجزائر في مقدمة الدول التي يمكن الاعتماد على إنتاجها من الغاز لتعويض هذا النقص، فهي ثالث أكبر مصدر له إلى الاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج،خاصة إيطاليا وإسبانيا.

ونأتي الى القمح حيث تعتبر روسيا وأوكرانيا من أهم مصدري القمح لعدد كبير من الدول العربية، وتمر معظم هذه الصادرات عبر البحر الأسود الذي يقع في محور الأزمة الحالية،وبالتالى فإن أزمة فجوة غذائية تلوح فى الأفق فى تلك البلدان ،مما يستلزم اتخاذ إجراءات وتدابير .
ومع فرض عقوبات على روسيا فإن الامر سيزداد تعقيداخاصة ان بداية ظهور تكتل شرقى على الأقل يجمع بين روسيا والصين مع مصالح متعددة فى منطقةالشرق الاوسط مقابل تكتل غربى من امريكا ودوّل أوربا قد يغير مووازين اللعبة ويعيد رسم خريطة القوى فى العالم مرة اخرى ، الجميع يحبس انفاسه ويترقب ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة فهناك ثوبا جديد يُصنع ليرتديه العالم .

زر الذهاب إلى الأعلى