لماذا جاءت آية «ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ» على سبيل التهكم؟.. فيديو

أكد الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة جامعة الأزهر، أن فهم آيات القرآن الكريم لا يمكن أن يتم بشكل صحيح إلا من خلال النظر إلى السياق الكامل للآية وما قبلها وما بعدها، محذرًا من اقتطاع الكلمات أو الآيات من سياقها ومحاولة تفسيرها بشكل منفصل.

وأوضح عبد الحميد خلال برنامج نورانيات قرآنية على قناة صدى البلد أن الآيات في بداية القرآن الكريم من سورة الدخان تتحدث أولًا عن القرآن والليلة المباركة التي نزل فيها، ثم تنتقل إلى الحديث عن مشركي مكة ووعيدهم، قبل أن تستعرض قصة موسى عليه السلام مع قوم فرعون وما لاقوه من عناد وتمرد حتى أهلكهم الله.

وأشار إلى قول الله تعالى: 'فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين'، موضحًا أن المقصود أن السماء والأرض لم تبكيا على هؤلاء لأنهم كانوا من الكافرين بالله، لافتًا إلى ما روي عن علي بن أبي طالب بأن للإنسان موضعين يبكيان عليه بعد وفاته: موضع سجوده وموضع صعود عمله.

وأضاف أن قوله تعالى 'ذق إنك أنت العزيز الكريم' قد يُفهم خطأ على أنه مدح إذا قُرئ منفصلًا، بينما هو في الحقيقة أسلوب تهكم ووعيد، خاصة إذا قُرئ في سياق الآيات التي تسبقه مثل: 'خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم'، مشيرًا إلى أن هذه الآية وردت ردًا على تكبر أبي جهل عندما قال إنه الأعز والأكرم.

وشدد عبد الحميد على خطورة تفسير النصوص الدينية دون علم أو تخصص، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة الجاثية: 'ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرًا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم'، مؤكدًا أن من يتحدث في تفسير القرآن يجب أن يكون من أهل العلم والدراسة المتخصصة في علوم التفسير والسنة.