مصر والسعودية تؤكدان عزمهما زيادة التعاون الاستثماري والتبادل التجاري وتحفيز الشراكات

أكدت مصر والسعودية عزمهما زيادة وتيرة التعاون الاستثماري والتبادل التجاري وتحفيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، وتضافر الجهود لخلق بيئة استثمارية خصبة ومحفزة تدعم عددًا من القطاعات المستهدفة، بما في ذلك السياحة، والطاقة، والرعاية الصحية، والنقل، والخدمات اللوجستية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والتطوير العقاري، والزراعة.

جاء ذلك في البيان الختامي المشترك؛ بمناسبة زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودية نائب رئيس مجلس الوزراء للقاهرة، ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي

كما أكد البيان على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام وفقا لمبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأوضح البيان أن انطلاقًا من العلاقات التاريخية الراسخة والأواصر الأخوية الوثيقة والمصير المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وقيادتيهما وشعبيهما الشقيقين، واستجابةً لدعوة من رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسي، قام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء بزيارة رسمية لجمهورية مصر العربية، وكان على رأس مستقبليه في مطار القاهرة الدولي الرئيس السيسي واصطحبه إلى قصر الاتحادية، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمية.

جلسة مباحثات  بين الرئيس السيسي والأمير بن سلمان

وأشار البيان إلى عقد جلسة مباحثات رسمية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود في جو سادته روح المودة والإخاء، بما يجسد عمق العلاقات الوثيقة والتاريخية بين البلدين الشقيقين، وأعرب الرئيس السيسي عن سعادته بزيارة ولي العهد السعودي التي تؤطر لعلاقات ثنائية متميزة وتدفع بها إلى آفاق أرحب في جميع المجالات.

وأضاف أنه جرى خلال الجلسة استعراض العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين الشقيقين، والإشادة بمستوى التعاون والتنسيق فيما بينهما على جميع الأصعدة، وتم بحث سبل تطوير وتنمية العلاقات في جميع المجالات، بما يعزز ويحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وتناولا مستجدات الأوضاع التي تشهدها المنطقة والعالم، مؤكدين على وحدة الموقف والمصير المشترك تجاه مجمل القضايا والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

تعزيز الشراكة الاقتصادية

واتفق الجانبان- بحسب البيان المشترك- في الشأن الاقتصادي والتجاري، على تعزيز الشراكة الاقتصادية استثماريًا وتجاريًا بين البلدين الشقيقين، ونقلها إلى آفاق أوسع لترقى إلى متانة العلاقة التاريخية والاستراتيجية بينهما عبر تحقيق التكامل بين الفرص المتاحة من خلال رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ورؤية جمهورية مصر العربية 2030.

وأكدا عزمهما على زيادة وتيرة التعاون الاستثماري والتبادل التجاري وتحفيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، وتضافر الجهود لخلق بيئة استثمارية خصبة ومحفزة تدعم عددًا من القطاعات المستهدفة، بما في ذلك السياحة، والطاقة، والرعاية الصحية، والنقل، والخدمات اللوجستية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والتطوير العقاري، والزراعة.

ورحب الجانبان بما أُعلن عنه من صفقات واتفاقيات استثمارية وتجارية ضخمة بين القطاعين الخاصين في البلدين خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بلغت 8 مليارات دولار أمريكي (حوالي 30 مليار ريال سعودي- ما يقارب 145 مليار جنيه مصري)، كما تم الإعلان عن عزم المملكة العربية السعودية قيادة استثمارات في مصر تبلغ قيمتها (30) مليار دولار أمريكي.

وأكدا حرصهما على تعزيز زيادة الاستثمارات بين البلدين وتكثيف التواصل بين القطاع الخاص في البلدين لبحث الفرص الاستثمارية والتجارية وتسهيل أي صعوبات قد تواجهها.

وفي مجال توليد الطاقة المتجددة.. أعلن الجانبان تنفيذ مشروع للطاقة الكهربائية بقدرة 10 جيجا وات من خلال شركة أكواباور.

وأشادا بحجم التجارة البينية بين البلدين الشقيقين، الذي يعكس عمق واستدامة العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، واتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون في مجال حماية البيئة البحرية، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين خاصة في مجال المنتجات الزراعية، وفق الاشتراطات المتفق عليها بين البلدين الشقيقين.

وأشادت المملكة العربية السعودية- بحسب البيان- بالإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها حكومة جمهورية مصر العربية.
وفي هذا الإطار.. أكد الجانبان حرصهما على تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك، الذي يهدف لتحقيق الاستقرار والرخاء الاقتصادي للشعبين الشقيقين، ويعزز من قدرتهما على تجاوز التحديات التي فرضتها الأزمات الدولية الأخيرة.

كما أكدا عزمهما إنهاء مفاوضات اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار والتوقيع والمصادقة عليها في أقرب وقت ممكن، وذلك في إطار حرصهما المشترك على توفير بيئة استثمار آمنة وتوفير القوانين المحفزة والجاذبة للاستثمار فيهما.

وفي مجال البيئة والتغير المناخي وانطلاقًا من دور المملكة العربية السعودية في مواجهة تحديات التغير المناخي والمحافظة على البيئة ودعم جمهورية مصر العربية في استضافة دورة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP27).. اتفق الجانبان على أن يتم إقامة قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومنتدى مبادرة السعودية الخضراء خلال فترة انعقاد مؤتمر الأطراف لتغير المناخ في شرم الشيخ.

الشأن الصحي والتعليمي

وحول الشأن الصحي والتعليمي.. أبدى الجانبان تطلعهما إلى تعزيز التعاون في المجال الصحي، وأكدا حرصهما على دعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح والمخاطر والتحديات الصحية الحالية والمستقبلية.

ورحب الجانبان برفع مستوى التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين، ودعيا إلى رفع مستوى التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث والابتكار، وتشجيع الجامعات والمؤسسات العلمية والمراكز البحثية في البلدين على تعزيز التعاون البحثي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وفي الشأن السياحي والثقافي.. أكد الجانبان أهمية التعاون في المجال السياحي وتنمية الحركة السياحية في البلدين، واستكشاف ما يزخر به كل بلد من مقومات سياحية، بالإضافة إلى تعزيز العمل المشترك فيما يخص السياحة المستدامة التي تعود بالنفع على القطاع السياحي وتنميته، وتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين والمشاركة في الفعاليات والمعارض الثقافية لكل منهما، وتوحيد الرؤى والتوجهات لدى المنظمات الدولية ذات الصلة بالشأن الثقافي خاصة فيما يتعلق بملفات التراث غير المادي.

تعزيز التعاون تجاه جميع القضايا السياسية

وحول الشأن السياسي.. اتفق الجانبان- بحسب البيان المشترك- على تعزيز التعاون تجاه جميع القضايا السياسية والسعي إلى بلورة مواقف مشتركة تحفظ للبلدين الشقيقين أمنهما واستقرارهما، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور إزاء التطورات والمستجدات في جميع المحافل الثنائية والمتعددة الأطراف، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في البلدين الشقيقين والمنطقة.

واستعرض الجانبان القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث شددا على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام، وفقًا لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وحول الشأن اليمني.. جدد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، استنادًا إلى المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216).

وأشاد الجانب المصري بجهود المملكة السعودية ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية وإنهاء الحرب في اليمن، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن.

وأكد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له؛ لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، كما أكدا دعمهما لاتفاق الهدنة الأممية في اليمن ورحبا بالإعلان عن تمديده.

وثمّن الجانب السعودي استجابة مصر لطلب الحكومة اليمنية الشرعية والأمم المتحدة بتسيير رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وصنعاء؛ دعمًا لتلك الهدنة وتخفيفًا للمعاناة الإنسانية للشعب اليمني الشقيق التي أوجدتها ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأدان الجانبان هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على الأعيان المدنية والمرافق الحيوية في المملكة، وتهديدها لأمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، وتعنتها أمام جهود الحل السياسي لإنهاء الأزمة في اليمن.

وفيما يتعلق بالشأن العراقي.. أعرب الجانبان- بحسب البيان المشترك- عن تطلعهما إلى توصل الأطراف العراقية إلى صيغة لتشكيل حكومة جامعة تعمل على تحقيق تطلعات الشعب العراقي الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية ومواجهة التنظيمات الإرهابية، وتدفع علاقات العراق مع أشقائه العرب إلى آفاق أرحب وأوسع في ضوء ما يربط شعوب العالم العربي من أخوة ووحدة مصير وأهداف مشتركة.

وفي الشأن السوداني.. أكد الجانبان استمرار دعمهما لإنجاح المرحلة الانتقالية، كما أكدا أهمية الحوار بين الأطراف السودانية كافة، بما يسهم في الحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية، ويحقق وحدة الصف بين جميع مكونات الشعب السوداني الشقيق.

وحول الشأن اللبناني.. أكد الجانبان حرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وأهمية مواصلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على عروبة لبنان وأمنه واستقراره، ودعم دور مؤسسات الدولة اللبنانية، وإجراء الإصلاحات اللازمة بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، وألا يكون منطلقًا لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، وألا يكون مصدرًا أو معبرًا لتهريب المخدرات.

وفي الشأن السوري.. أشار الجانبان إلى أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق ويحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وأكدا ضرورة وقف التدخلات الإقليمية في الشأن السوري التي تهدد أمن واستقرار ووحدة البلاد وتماسك نسيجها المجتمعي، وأعربا عن الدعم لجهود المبعوث الأممي الخاص بسوريا.

وحول الشأن الليبي.. شدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية، وأهمية توصل الأشقاء الليبيين إلى حل ليبي/ ليبي انطلاقًا من الملكية الليبية للتسوية دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية وصولًا إلى عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن.

وفي هذا الإطار.. ثمّن الجانب السعودي جهود مصر الرامية إلى استعادة ليبيا لأمنها ووحدتها وسيادتها واستضافتها الكريمة لأعمال المسار الدستوري الليبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بما أتاح المجال الحر للأشقاء الليبيين لرسم مستقبل بلادهم.
وأكد الجانبان- حسب البيان المشترك- أهمية دعم دور المؤسسات الليبية واضطلاعها بمسؤولياتها، وأشادا في هذا السياق بالجهود الوطنية المخلصة والإجراءات والقرارات الشرعية الصادرة عن مجلس النواب الليبي كونه الجهة التشريعية المنتخبة والمعبرة عن تطلعات الشعب الليبي الشقيق.

كما شددا على أهمية البدء الفوري في تنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا بدون استثناء أو مماطلة وفي مدى زمني محدد تنفيذًا لقراري مجلس الأمن رقمي 2570 و2571 ومخرجات قمة باريس ومسار برلين وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وآلية دول جوار ليبيا، وأعربا عن الدعم لجهود اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” ذات الصلة، وكذلك حفظ اتفاق وقف إطلاق النار، بما يصون أمن واستقرار ومقدرات ليبيا.

واتفق الجانبان على ضرورة دعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان سلمية برنامجها النووي، وتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحفاظ على منظومة عدم الانتشار، وأهمية دعم الجهود الرامية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط، بما يسهم في تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والدولي ودعم الجهود العربية؛ لحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار، وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما فيها دعم المليشيات المسلحة، وتهديد الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية.

أزمة سد النهضة

وفيما يتعلق بأزمة سد النهضة.. أكد الجانب السعودي دعمه الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، وحث إثيوبيا على عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي، وأهمية التفاوض بحسن نية مع مصر والسودان؛ للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في هذا الشأن، تنفيذًا للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر 2021م، بما يدرأ الأضرار الناجمة عن هذا المشروع على دولتي المصب، ويعزز التعاون بين شعوب مصر والسودان وإثيوبيا.. وعبّر الجانب السعودي عن تضامنه الكامل مع جمهورية مصر العربية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها القومي.

وعبر الجانب المصري- بحسب البيان المشترك- عن تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها الوطني، وشددّ على رفضه لأي اعتداءات على أراضي المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن أمن البلدين كلٌ لا يتجزأ.

وفي الشأن الأمني.. أشاد الجانبان بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بين البلدين، وعبرا عن رغبتهما في تعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار للبلدين الشقيقين.

وأثنى الجانبان على جهودهما في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، وعلى جهودهما المشتركة في إطار عمل المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب.

واختتم البيان المشترك بأن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود عبر- في ختام زيارته- عن شكره وتقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي على ما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، خلال إقامتهم ببلدهم الثاني جمهورية مصر العربية.

الغرف التجارية: مشروعات مشتركة لإنتاج الدواء بين مصر والسعودية.. فيديو

زر الذهاب إلى الأعلى