من التخلف عن رحلة تنزانيا إلى مصير مجهول.. التفاصيل الكاملة لأزمة إمام عاشور مع الأهلي بعد تغريمه

تفجرت أزمة جديدة داخل صفوف الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، بعد تخلف إمام عاشور لاعب الفريق عن السفر مع بعثة النادي المتجهة إلى تنزانيا، للمشاركة في مواجهة يانج أفريكانز ضمن منافسات الجولة الرابعة من دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا، في واقعة أثارت دهشة الجهاز الفني والإداري، خاصة مع أهمية المباراة في مشوار البطولة القارية.

الغياب جاء دون إخطار مسبق أو تقديم مبررات رسمية، وهو ما دفع إدارة النادي إلى التحرك الفوري لتطبيق اللوائح الداخلية، في إطار السياسة الصارمة التي يتبعها النادي فيما يخص الانضباط والالتزام.

قرار حاسم: أكبر عقوبة مالية في تاريخ النادي

وعلى خلفية هذا الغياب، قررت إدارة الأهلي توقيع عقوبة مشددة على اللاعب، تمثلت في إيقافه عن المشاركة في التدريبات والمباريات لمدة أسبوعين، إلى جانب تغريمه مبلغ 1.5 مليون جنيه، لتُسجل هذه العقوبة كأكبر غرامة مالية يتم توقيعها على لاعب في تاريخ النادي.

القرار جاء تأكيدًا على التزام الإدارة بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب دون استثناءات، ورفض أي تجاوزات تمس قواعد الفريق أو تسيء إلى صورته، مهما كان اسم اللاعب أو دوره داخل الملعب.

وبموجب القرار، تقرر أن يؤدي اللاعب تدريباته بشكل منفرد طوال فترة الإيقاف، بعيدًا عن التدريبات الجماعية، في رسالة واضحة تؤكد تمسك النادي بلوائحه الداخلية، وحرصه على فرض حالة من الانضباط داخل غرفة الملابس، باعتبار ذلك أحد أهم أسرار الاستقرار الفني والإداري.

وأكدت الإدارة أن هذه الإجراءات لا تستهدف العقاب فقط، بل تهدف بالأساس إلى الحفاظ على النظام العام داخل الفريق، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.

سجل سابق من العقوبات

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاعب لعقوبة مالية كبيرة داخل النادي، إذ سبق أن تم توقيع غرامة مالية قياسية بحقه في واقعة سابقة، عقب دخوله في مشادة داخل الفريق، وهو ما يعكس وجود تاريخ من الأزمات السلوكية والانضباطية التي وضعت اللاعب تحت دائرة المراقبة الإدارية.

تزامنًا مع الأزمة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر خلافًا بين اللاعب وأحد زملائه حول أحقية تنفيذ ركلة جزاء خلال إحدى مباريات الفريق، وهو ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن وجود توترات داخلية بين اللاعب وبعض عناصر الفريق.

وربطت بعض الجماهير بين هذه الواقعة وغياب اللاعب عن رحلة تنزانيا، خاصة مع ظهور علامات غضب واضحة عليه خلال المباراة، إلا أن النادي لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي وجود علاقة مباشرة بين الأمرين.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، سعت إدارة الأهلي إلى التواصل مع اللاعب خلال الساعات التي سبقت السفر، من أجل الوقوف على أسباب غيابه، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، في ظل إغلاق هاتفه وعدم الرد على الاتصالات، ما زاد من حالة الغموض وأجبر الإدارة على اتخاذ قرارها دون الاستماع إلى وجهة نظره.

ولا يزال النادي في انتظار توضيح رسمي من اللاعب لحسم الجدل الدائر حول موقفه، خاصة في ظل تصاعد التكهنات بشأن مستقبله مع الفريق.

وبحسب متابعات إعلامية، فإن أزمة اللاعب مع الأهلي لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى فترة سابقة، عندما طالب بتعديل عقده المالي، بدعوى تحقيق المساواة مع عدد من زملائه داخل الفريق.

وشهدت تلك المطالبات عدة جلسات انتهت دون التوصل إلى اتفاق، في ظل تمسك الإدارة بسياستها المالية ورفضها الاستجابة لضغوط فردية، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلافات وانتقالها من الإطار المالي إلى توترات تنظيمية داخل الفريق.

كما أشارت المتابعات إلى أن اللاعب أبدى رغبة في الرحيل إلى أحد الدوريات الخارجية، سواء في المنطقة العربية أو الولايات المتحدة، أو إعادة فتح ملف تعديل عقده، إلا أن الإدارة تمسكت باستمراره وضرورة التزامه بتعاقده الحالي.

وفي ظل انتشار أنباء عن معاناة اللاعب من وعكة صحية أو إصابة حالت دون سفره، تم نفي هذه الأقاويل، مع التأكيد على أن غيابه لم يكن لأسباب طبية، وإنما جاء في سياق الخلافات القائمة، وهو ما دفع الإدارة إلى اعتبار الواقعة مخالفة صريحة تستوجب العقاب.

ورغم الصمت الرسمي من جانب اللاعب تجاه العقوبة، أثار تفاعله عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا، بعدما ظهر متفاعلًا مع محتوى رياضي في توقيت حساس، ما اعتبره البعض تجاهلًا للأزمة، وزاد من حالة الاستياء بين جماهير النادي.

وتواصل غياب اللاعب عن المشهد، بعدما لم يشارك في مران اللاعبين المستبعدين، وهو ما عمّق علامات الاستفهام حول مدى التزامه بتنفيذ العقوبة، ومستقبله القريب داخل الفريق، خاصة مع عدم صدور أي توضيح رسمي حتى الآن.

وبسبب قرار الإيقاف، تأكد غياب اللاعب عن خمس مباريات متتالية في بطولتي الدوري ودوري أبطال أفريقيا، تشمل مواجهات حاسمة محليًا وقاريًا، ما يمثل خسارة فنية للفريق في مرحلة مهمة من الموسم، ويضع الجهاز الفني أمام تحديات إضافية لتعويض غيابه.

وفي ظل تصاعد الأزمة، يبقى مستقبل اللاعب مع الأهلي مفتوحًا على جميع الاحتمالات، ما بين احتواء الموقف والعودة بشروط صارمة، أو استمرار التصعيد بما قد يؤدي إلى قرارات أكثر حدة، في وقت تؤكد فيه إدارة النادي أن مبادئ الانضباط فوق أي اعتبارات فردية.