من القاع إلى القمة ثم الندم.. رحلة صراع أنور وجدي مع المال والمرض

في ذكرى ميلاده لا يُذكر أنور وجدي باعتباره مجرد نجم من نجوم الزمن الجميل، أو فتى الشاشة الأول الذي خطف الأضواء والقلوب فحسب، بل يُحفظ اسمه ضمن أكثر حكايات السينما المصرية درامية وثراءً وتناقضًا.

أنور وجدي حكاية رجل صنع مجدًا من العدم، وكتب تاريخ ذهبي، ثم وقف في نهاياته ليساوم على أبسط متع الحياة.

بدايات أنور وجدي

بدأت رحلة أنور وجدي من القاع تمامًا لم يكن الفن بالنسبة له رفاهية أو هواية، بل طوق نجاة من الفقر.

وفي مذكراته وفصول شبابه الأولى مع عملاق التمثيل يوسف وهبي، عانى مرارة العوز لدرجة جعلته يقف أمام محلات الكباب، يستنشق رائحة الطعام الشهي ويغمس خبزه الجاف فيها تخيلاً وتعللاً.

دعوة أنور وجدي

وفي لحظة يأس وجوع وانكسار، أطلق دعوته الشهيرة التي طاردته طوال حياته: «يارب إديني فلوس عشان أتنعّم بالحاجات دي كلها، إن شاء الله تاخد صحتي.. لو معايا فلوس هعرف أصرف على صحتي، لكن لو معايا صحة ومش معايا فلوس مش هعرف أستمتع!».

وكأن القدر استجاب لدعوته بحذافيرها؛ فتحت أبواب المجد والمال والثروة، وتحول الفتى الفقير إلى أسطورة الإنتاج والتمثيل، وامتلك قلوب الجمهور وعداوات ملوك وقصور.

أنور وجدي أنور وجدي

معارك أنور وجدي

لم تقتصر معارك أنور وجدي على شاشات السينما، بل امتدت لساحة السياسة والسلطة، وتشابكت دروب حياته مع الملك فاروق، وبلغت الصدامات بينهما ذروتها بسبب إعجاب الملك بالفنانة الكبيرة ليلى مراد بعد زواجها من أنور.

أما حكايات الصحافة الفنية وثقت تلك اللحظات المشحونة، حين حاول الملك استدعاء ليلى مراد أثناء تصوير فيلم ليلى بنت الفقراء، فأغلق أنور وجدي أبواب الاستديو في وجه من أبلغه الرسالة، وحين التقى الملك وجه لها تحذير مبطن بالويل والثناء معاً، مهددًا باستهداف وجدي إذا تلاعب بقلبها.

لكن شجاعة الحب والعزيمة كانت أسرع، فظل أنور وجدي واقفًا في وجه العاصفة حتى طوت الأيام صفحة الملكية وثورة يوليو.

أصعب أيام أنور وجدي

لفت الأيام، ووجد أنور وجدي نفسه قمة الهرم الفني، مالكًا للشركات والسينمات والعقارات، لكن المرض اللعين الذي حصد أرواح أفراد عائلته، مرض الكلى الوراثي بدأ ينال منه بقسوة.

وفي أيامه الأخيرة على السرير أدرك كم كان ثمن دعوته، وأطلق عبارته المفجعة التي أصبحت عبرة لكل الأجيال: «ياريتني ما كنت دعيت الدعوة دي.. مستعد أتنازل عن كل ثروتي مقابل سندوتش طعمية!».

فالمال الذي جمعه‌ لم يستطع أن يشتري له رشفة ماء هانئة أو لقمة بسيطة تمنعه من القيود الغذائية الصارمة لمرضه.

أنور وجدي أنور وجدي