نجاح أول عملية زراعة قلب خنزير لإنسان في أمريكا

نجح أطباء جراحة في الولايات المتحدة الأمريكية، الجمعة الماضية، في زراعة قلب خنزير معدّل وراثياً في مريض بشري، في أول عملية من نوعها، في إثبات عملي على أنّ قلب حيوان يمكن أن يعيش في جسم إنسان من دون رفض فوري.

ووفقا لموقع سكاي نيوز عربية، كان المريض ديفيد بينيت (57 عاما) قد اعتُبر غير مؤهّل لعملية زرع قلب بشري. ويخضع المريض المقيم في ميريلاند لعناية طبية مركّزة لتحديد كيفية أداء القلب المزروع.

وصرح المريض الذي خضع للعملية الجراحية، ليلة إجراء الجراحة، إما أن أموت أو أن أجري عملية الزرع هذه. أريد أن أعيش… إنّها خياري الأخير”.

وكانت إدارة الغذاء والدواء تصريحاً طارئاً لإجراء هذه الجراحة ليلة رأس السنة، كخطوة أخيرة لمريض لم يكن مؤهلاً لعملية الزرع التقليدية.

وأوضح الجرّاح بارتلي جريفيث الذي أجرى العملية إنّ “هذه عملية جراحية رائدة وتقرّبنا خطوة من حلّ أزمة نقص الأعضاء”، مضيفا:”نتقدّم بحذر، لكنّنا متفائلون أيضاً بأنّ هذه الجراحة الأولى في العالم ستوفّر خياراً جديداً مهمّاً للمرضى في المستقبل”.

وحسمت المؤسسة الدينية في مصر الجدل حول حكم زراعة كلية خنزير في جسم الإنسان بعد تمكن فريق علماء أمريكي من إجراء عملية ناجحة لنقل كلية خنزير معدل وراثيًا إلى إنسان.

وقالت دار الإفتاء في تدوينة لها ضمن حملة اعرف الصح عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: إن الأصل في التداوي أنه مشروع، ولكن لا يستخدم فيه عضو من الخنزير إلا إذا لم يوجد ما يقوم مقامه وقامت حاجة إلى ذلك؛ فلا حرج في التداوي به في هذه الحالة؛ لأن حفظ النفس مقصد شرعي مطلوب.

حفظ النفس

وذكر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الإسلام حفظ النفس وأحاط صيانتها بالتشريعات والوصايا، ورغب في الأخذ بأسباب الصحة، وطلب التداوي.

وتابع أن الشرع الحنيف حرّم التداوي بكل ضار، ونجس محرم؛ لقول سيدنا رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرار» [أخرجه ابن ماجه]، ولقوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» [أخرجه البخاري]، وقوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَل الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَل لِكُل دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ». [أخرجه أبو داود] وقد حرم الشرع الشريف الخنزيرَ؛ فقال الله سبحانه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ..} [المائدة: 3]، وقال أيضًا: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ..} [الأنعام: 145]، وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ ورَسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ، والمَيْتةِ، والخِنزيرِ، والأصنامِ». [متفق عليه]، كما (أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الْخِنْزِيرِ واسْتِعْمَال أجزائه؛ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ).

حرمة الانتفاع بالخنزير أو بأجزائه

وأضاف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه رغم أن الأصل في الانتفاع بالخنزير أو بأجزائه هو الحرمة؛ إلا أنه يجوز الانتفاع به، والتداوي بجزء من أجزائه، أو عضو من أعضائه، بشرط أن تدعو الضرورة إلى ذلك، وألا يوجد ما يقوم مقامه من الطَّاهرات في التداوي ورفع الضرر؛ لقول الحق سبحانه: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

ولمَا تقرره القاعدة الفقهية: (الضرر يزال) [الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 83)]، وقاعدة: (إذَا تَعَارَضَ مَفْسَدَتَانِ رُوعِيَ أَعْظَمُهُمَا ضَرَرًا بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا). [الأشباه والنظائر للسيوطي.

وقد ذكر ذلك غير واحد من الفقهاء، كالإمام النووي رحمه الله، حين قال: (إذَا انْكَسَرَ عَظْمُهُ -أي الإنسان- فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْبُرَهُ بِعَظْمٍ طَاهِرٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْبُرَهُ بِنَجِسٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِنْ جَبَرَهُ بِنَجِسٍ نُظِرَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْجَبْرِ وَلَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ؛ فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، أو وجد طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ؛ أَثِمَ، وَوَجَبَ نَزْعُهُ، إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ تَلَفَ نَفْسِهِ، وَلَا تَلَفَ عُضْوٍ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَعْذَارِ).

وقال الإمام الروياني : (إذا انكسر عظمه -أي الإنسان- فاحتاج أن يرقعه بعظم نظر، فإن رقعه بعظم طاهر، وهو عظم ذكي يؤكل لحمه جاز، ولذلك إذا انقلعت سنه، فجعل مكانها سن حيوان يؤكل لحمه ذكيًّا جاز، وإن أراد أن يرقعه بعظم نجس، وهو عظم كلب أو خنزير أو عظم ميتة لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون مضطرًا إليه، أو غير مضطر، فإن كان مضطرًا إليه، بأن لم يجد غيره جاز له أن يرقعه به؛ لأنه موضع ضرورة، فهو كأكل الميتة، وإن لم يكن مضطرًا إليه لم يجز أن يرقعه به).

وقال الإمام شهاب الدين النفراوي: (وَكُلُّ شَيْءٍ) نُزِعَ (مِنْ الْخِنْزِيرِ) مِنْ لَحْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ عَظْمٍ (حَرَامٍ) لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ، سِوَى شَعْرِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَقَدْ أَرْخَصَ) أَيْ سَهَّلَ الشَّارِعُ (فِي) جَوَازِ (الِانْتِفَاعِ بِشَعْرِهِ) بَعْدَ جَزِّهِ لِطَهَارَتِهِ. قَالَ خَلِيلٌ بِالْعِطْفِ عَلَى الطَّاهِرِ: وَشَعْرٍ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إنْ جُزَّتْ.

وفي ضابط فقد الطاهر قال الإمام سليمان العجيلي: (قَوْلُهُ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) الْمُرَادُ بِفَقْدِهِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ، بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ .. فضَابِطَ الْفَقْدِ لَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ.

وعليه: فإن أصل التّداوي بجزء من أجزاء الخنزير، كزرع كُليته في جسم الإنسان هو الحُرمة، إلا في حالة الضرورة المُلجئة، أو الحاجة التي نزلت منزلة الضرورة، فيجوز استثناءً بشرطين، الأول: فقد البديل الطاهر، والثاني: أن يكون الضرر المترتب على الزرع أقل من عدمه، ولو بغلبة الظن؛ سيما أثناء إجراء عملية الزرع وبعدها.

مُضَاعَفات خطيرة

 

لما هو مقرر طبيًّا عن خطر عمليات زراعة الأعضاء، وما تستلزمه من استخدام أدوية لتَثبيط الجهاز المناعي، وما تنطوي عليه من إمكانية رفض الجسم للعضو المزروع؛ إضافةً إلى العديد من المُضَاعَفات الخطيرة على صحة المريض وحياته.

واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية قائلا : كُلّ هذا فضلًا عن أن عملية زرع كُلية الخنزير في جسم الإنسان لم تزل في الأطوار التجريبية، هذا، والله تعالى أعلى وأعلم.

واستطاع فريق علماء أمريكي، إجراء عملية ناجحة لنقل كلية خنزير معدل وراثيًا إلى إنسان؛ وعملت بشكل طبيعي.

شخص متوفي

وتمت عملية الزرع على شخص خضع لجهاز تنفس اصطناعي وتوفي دماغه، وبحسب الجراح روبرت مونتجمري، بدأت الكلى في إنتاج البول والفضلات بشكل فوري تقريبًا، وذلك بحسب ما نشرته صحيفة « نيويورك تايمز » الأمريكية.

وبحسب وكالة “الأسوشيتيد برس” الأمريكية، تمثل الخطوة نجاحًا في السعي المستمر منذ عقود لاستخدام أعضاء حيوانية في عمليات زرع تنقذ حياة الإنسان.

معدل جيني

وبحسب الوكالة، فإن السكر الموجود في خلايا الخنازير، يسبب رفضًا فوريًا للأعضاء. بينما جاءت الكلية المستخدمة في هذه التجربة من حيوان معدل جينيًا، ومصمم للقضاء على هذا السكر، وتجنب هجوم الجهاز المناعي.

وربط الجراحون كلية الخنزير بزوج من الأوعية الدموية الكبيرة خارج جسم المتلقي (المتوفي) وراقبوها لمدة يومين؛ ونجحت التجربة بعدما استطاعت الكلى تصفية الفضلات وإخراج البول، ولم تحفز الرفض.

كلية طبيعية

وقال الدكتور مونتجمري، وهو الذي قاد الفريق الجراحي في شهر سبتمبر بجامعة نيويورك لانجون هيلث في مدينة نيويورك، إن الكلية كان لها وظيفة طبيعية تمامًا، ولم يكن لديها الرفض الفوري “الذي قلقنا بشأنه”.

وتتمتع الخنازير بمزايا على القرود؛ حيث أن الإنسان يتناولها كطعام؛ لذا فإن استخدامها للأعضاء يثير مخاوف أخلاقية أقل، كما أن الخنازير لديها أعضاء مماثلة للإنسان وفضلات كبيرة وفترات حمل قصيرة، كما تم استخدام صمامات قلب الخنزير بنجاح لعقود من الزمن في أجساد البشر.

محاولات قديمة

ولفتت الوكالة، إلى أن حلم زراعة الأعضاء (من حيوان لإنسان)، أو زرع الأعضاء الخارجية، يعود للقرن الـ ١٧ بمحاولات متعثرة لاستخدام دم الحيوان في عمليات نقل الدم. وبحلول القرن العشرين، حاول الجراحون زرع أعضاء من قرد البابون إلى البشر، ولا سيما بيبي فاي، الرضيع المحتضر، الذي عاش 21 يومًا بقلب قرد.

بث مباشر قناة صدى البلد  –  قناة صدى البلد بث مباشر 2 بث مباشر قناة صدى البلد

رئيس جامعة عين شمس: 44 مركز للكلى والكبد سيتم بهم زراعة الأعضاء.. فيديو

طبيب: نحتاج مستشفى لزراعة الأعضاء.. فيديو

زر الذهاب إلى الأعلى