هل يؤثر كسوف الشمس على رؤية هلال رمضان 2026؟ .. مركز الفلك الدولي يرد بالدليل

حذر مركز الفلك الدولي من خطورة الخلط بين القمر والهلال خلال تحري هلال شهر رمضان، مؤكدًا أن رؤية الهلال يوم الثلاثاء ستكون مستحيلة علميًا، بسبب قرب القمر الشديد من الشمس عند غروبها، ما يجعل أي محاولة للرصد بالتلسكوب أو المنظار خطرة على سلامة الراصدين.

كسوف الشمس على رؤية هلال رمضان

وبحسب مركز الفلك الدولي، سيؤثر كسوف الشمس على رؤية هلال رمضان 2026، حيث أوضح المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، أن المراصد الفلكية المحترفة تتجنب توجيه التلسكوبات نحو القمر يوم التحري، لأن قربه من الشمس قد يؤدي إلى دخول أشعة الشمس المباشرة إلى العدسات، وهو ما قد يتسبب بتلف الأجهزة أو أضرار بالغة للعين تصل إلى فقدان البصر.

وبحسب المعطيات الفلكية، فإن البعد الزاوي بين الشمس والقمر سيكون محدودًا جدًا، ما يجعل الشمس ضمن مجال الرؤية عند محاولة رصد الهلال، وهو خطر معروف في علم الرصد الفلكي.

لماذا يستحيل رؤية الهلال؟

أوضح خبراء المركز أن استحالة رؤية الهلال تعود لعدة عوامل:

غروب القمر قبل الشمس أو معها في مناطق واسعة من العالم الإسلامي.

بقاء القمر فترة قصيرة جدًا بعد الغروب، غير كافية لتكوّن الهلال المرئي.

انخفاض الاستطالة الزاوية بين القمر والشمس إلى حدود تمنع الرؤية البصرية حتى باستخدام التلسكوبات المتطورة.

حدوث كسوف الشمس يوم التحري دليل على أن القمر لا يزال في طور المحاق، وهو المرحلة التي تسبق الهلال القابل للرصد.

القمر ليس الهلال

أكد المهندس محمد شوكت عودة أن وجود القمر في السماء لا يعني بالضرورة ظهور الهلال، موضحًا أن القمر يمر بأطوار متعددة خلال الشهر، بينما الهلال مرحلة محددة تتحقق بعد الابتعاد الكافي عن الشمس وإمكانية رؤيته بالعين المجردة.

وأشار المركز إلى أن الخلط بين المصطلحين يسبب أحيانًا لبسًا لدى العامة، حيث يعتقد البعض أن ظهور القمر يعني بداية الشهر الهجري، بينما الأساس الشرعي والعلمي يعتمد على الهلال المرئي فقط.

ما يحدث فلكيًا يوم التحري

في مناطق الشرق الإسلامي: يغيب القمر قبل الشمس.

في المناطق الوسطى: يغيب القمر تقريبًا مع الشمس.

في غرب إفريقيا: يغيب القمر بعد دقائق قليلة من الشمس، وهي مدة لا تكفي لتكوّن الهلال بصريًا.

كما أن قرب القمر من الشمس يجعل أي محاولة رصد محفوفة بالمخاطر، خاصة للهواة الذين يستخدمون معدات غير مجهزة للظروف القريبة من الشمس.

تأثير ذلك على بداية شهر رمضان

رغم أن القرار الرسمي لتحديد أول أيام رمضان يعود للجهات الدينية في كل دولة، تشير الحسابات الفلكية إلى أن الدول التي تعتمد الرؤية البصرية ستكمل شهر شعبان ثلاثين يومًا ليكون أول رمضان في اليوم التالي.

ويعزى اختلاف بدايات الأشهر الهجرية بين الدول إلى الاختلاف في المعايير الشرعية، بين من يشترط الرؤية الفعلية ومن يعتمد الحسابات الفلكية مع إمكان الرؤية.

دعوة للابتعاد عن الرصد العشوائي

شدد المركز على ضرورة عدم قيام الهواة بمحاولات رصد غير مدروسة يوم الثلاثاء، خصوصًا باستخدام مناظير أو تلسكوبات بدون مرشحات شمسية، لتفادي المخاطر المباشرة على البصر.

كما دعا إلى اعتماد المراصد الرسمية والجهات المتخصصة عند إعلان نتائج تحري الهلال، وتجنب الشهادات أو الصور المضللة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

بين العلم والرؤية الشرعية

يجمع تحري الهلال بين الدقة العلمية والفقه الشرعي، حيث توفر الحسابات الفلكية تصورًا دقيقًا لإمكانية الرؤية، بينما تعتمد المؤسسات الدينية على قواعدها الشرعية في إعلان بدايات الأشهر.

ويؤكد المختصون أن التطور العلمي يقلل من الأخطاء والالتباس، خاصة عندما يوضح الفلكيون الظروف التي تجعل الرؤية مستحيلة علميًا كما هو الحال في هذا العام.