"استعمار  بالقوة".. انقسام داخل مجلس الأمن بعد العملية الأمريكية في فنزويلا

عقد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، اليوم، اجتماعًا طارئًا لبحث تداعيات العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، والتي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، في تطور أثار انقسامًا حادًا داخل أروقة المنظمة الدولية.

موقف الأمم المتحدة

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى ضرورة احترام السيادة والاستقلال السياسي ووحدة الأراضي، محذرًا من تداعيات خطيرة قد تترتب على العملية العسكرية الأمريكية.

وقال جوتيريش، في بيان تلتْه وكيلة الأمين العام روزماري ديكارلو خلال الجلسة، إن الأوضاع المعقدة تستوجب التمسك الصارم بمبادئ القانون الدولي، معربًا عن قلقه البالغ من احتمالات تصاعد عدم الاستقرار داخل فنزويلا وانعكاساته الإقليمية.

وأشار إلى أن بعض القواعد الأساسية للقانون الدولي لم يتم احترامها، مؤكدًا أن الوضع لا يزال قابلًا للاحتواء إذا ما تم اللجوء إلى حوار ديمقراطي شامل يضم جميع الأطراف الفنزويلية.

موقف الولايات المتحدة الأمريكية

دافع مندوب الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة عن العملية العسكرية في كراكاس، مؤكدًا أن بلاده لا تحتل أي دولة.

وهاجم المندوب مادورو، واصفًا إياه بأنه "إرهابي وتاجر مخدرات"، ومتهمًا إياه بقمع الشعب الفنزويلي ومعاداة الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف أن مادورو كان فارًا من العدالة، وساهم في زعزعة الاستقرار الدولي عبر تجارة الأسلحة، مشددًا على أن واشنطن تمتلك أدلة قوية ضده.

كما حذر من تحويل فنزويلا إلى ساحة نفوذ لإيران وحزب الله، مشيرًا إلى أن مادورو تلاعب بالنظام الانتخابي، وأن أكثر من 50 دولة لا تعترف بشرعيته.

موقف فنزويلا

أدان مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة العملية العسكرية التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته وسقوط قتلى، معتبرًا أن بلاده تعرضت لهجوم بسبب مواردها الطبيعية.

وقال إن ما جرى يعكس عودة واضحة لممارسات الاستعمار الجديد، محذرًا من أن قبول هذا النهج يمنح الدول الأقوى عسكريًا حق تقرير مصير الآخرين.

وطالب المندوب بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته واحترام حصانتهما، مؤكدًا أن النظام الدستوري لا يزال قائمًا وأن الدولة تفرض سيطرتها رغم الهجمات الأمريكية.

موقف روسيا

وصف مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة ما حدث بأنه عدوان مسلح ضد فنزويلا، داعيًا الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإفراج عن مادورو وزوجته دون شروط.

وأكد المندوب الروسي تضامن بلاده مع الشعب الفنزويلي، معتبرًا أن الهيمنة الأمريكية بالقوة تؤثر على عشرات الدول حول العالم.

وأضاف أن واشنطن لم تُخفِ أهدافها المتمثلة في السيطرة على الثروات الوطنية لفنزويلا وترسيخ نفوذها في أمريكا اللاتينية، ما يعزز سياسات الإمبريالية والاستعمار الجديد.

ودعا المجتمع الدولي إلى رفض العمليات العسكرية الأمريكية باعتبارها السبيل الوحيد لإجبار واشنطن على مراجعة سياساتها.

موقف الصين

أعرب نائب مندوب الصين لدى الأمم المتحدة عن صدمة بلاده الشديدة إزاء ما وصفه بالأعمال الأحادية وغير القانونية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا.

وقال إن واشنطن انتهكت مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ووضعت القوة العسكرية فوق الحلول الدبلوماسية، ما يشكل تهديدًا للسلم والأمن في أمريكا اللاتينية والكاريبي وعلى المستوى الدولي.

ودعا المسؤول الصيني إلى حل الأزمة عبر الحوار والمفاوضات، مطالبًا بالإفراج عن مادورو وزوجته وضمان سلامتهما.