بعد الارتفاعات القياسية.. ما مصير أسعار الذهب في 2026 ؟

دخل الذهب عام 2025 مرحلة فارقة على المستويين الاقتصادي والفني، مدفوعًا بتحولات كبيرة في السياسة النقدية العالمية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والمالية، مما يمهد لدورة طويلة الأجل من الصعود يُتوقع أن تستمر بقوة خلال عام 2026 وما بعده، وفق مراقبين ماليين.

وأوضحت وكالة رويترز أن السياسة النقدية الأمريكية شهدت تحولًا منذ أغسطس 2024 مع بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة تيسير نقدي جديدة، أعقبها خفض آخر للفائدة في أغسطس 2025، إلى جانب استئناف شراء أذون الخزانة قصيرة الأجل وإلغاء سقف تسهيلات إعادة الشراء الدائمة، ما أدى إلى ضخ سيولة كبيرة في النظام المالي العالمي.

وأسهم هذا المناخ في ارتفاع الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع تراجع مؤشر الظروف المالية الصادر عن بنك شيكاغو الفيدرالي إلى مستويات شديدة التيسير، وهو ما دعّم الأصول الخطرة من جهة، وأضعف الثقة في العملات الورقية من جهة أخرى.

كما عززت ضعف سوق العمل الأمريكي والتباين بين توسع النشاط الاقتصادي وانكماش التوظيف توقعات استمرار الدعم النقدي، ورسخت دور الذهب كأداة تحوط ضد تقلبات السياسات الاقتصادية.

على الصعيد الفني، تؤكد الرسوم البيانية طويلة الأجل أن الذهب دخل دورة فائقة جديدة، بعد اختراق نموذج وتد صاعد يمتد منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ويشير التحليل إلى أن الذهب قد يستهدف مستويات 5000 إلى 6000 دولار للأوقية خلال 2026 في حال استمرار الاتجاه الحالي.

ويستفيد الذهب أيضًا من تدفقات البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، وتسارع عملية تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، إضافة إلى انخفاض الوزن النسبي للذهب في المحافظ الاستثمارية المؤسسية، ما يخلق مجالًا لمزيد من عمليات إعادة التوازن.

ورغم هذه العوامل الإيجابية، يحذر المحللون من مخاطر محتملة تشمل ارتداد الدولار، تشدد الاحتياطي الفيدرالي، أو تهدئة جيوسياسية، ما قد يؤدي إلى تصحيح مؤقت أو فترة تماسك قبل استئناف الاتجاه الصاعد.

في المحصلة، مع استمرار حالة عدم اليقين العالمي والتحولات النقدية والاقتصادية والفنية، يدخل الذهب عام 2026 مدعومًا بعوامل نادرة الاجتماع، ليظل أحد أبرز الأصول المرشحة لمواصلة الصعود، مع الحفاظ على هدف 6000 دولار للأوقية كأحد السيناريوهات المرجحة.