صحة البرلمان تطرح تصورًا جديدًا لعمل الفرق الطبية داخل المستشفيات
أكدت لجنة الصحة بمجلس النواب، أن النهوض الحقيقي بالمنظومة الصحية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إعادة بناء وتفعيل منظومة الفرق الطبية بوصفها كيانًا واحدًا يعمل بتناغم، لا مجموعة عناصر منفصلة، فالرعاية الصحية الناجحة تشبه الأوركسترا المحترفة، حيث يؤدي كل عضو دوره بدقة، في توقيت منضبط، وتحت قيادة واضحة، لتحقيق هدف واحد هو إنقاذ الإنسان وصون كرامته.
وتؤمن لجنة الصحة بأن الطبيب، وهيئة التمريض، والصيدلي، والمسعف، والفني، والإداري الصحي، يمثلون حلقات مترابطة في سلسلة مهنية واحدة، وأن كفاءة المنظومة الصحية تقاس بقدرتها على تحويل هذا التنوع إلى قوة عمل جماعي منظم، لا إلى جزر منعزلة أو أدوار متنافسة.
ومن هذا المنطلق، تستهدف رؤية لجنة الصحة للنهوض بالفرق الطبية الانتقال من مفهوم “العمل الفردي” إلى نموذج الفريق المتكامل القائم على وضوح الأدوار، وتكامل الاختصاصات، والمسؤولية المشتركة عن النتائج، بما يضمن جودة الخدمة وسلامة المريض واستدامة الأداء.
وترتكز هذه الرؤية على عدد من المحاور والمقترحات العملية، في مقدمتها:
أولًا: إعادة تنظيم بيئة العمل داخل المنشآت الصحية من خلال اعتماد نماذج تشغيل واضحة تُعرّف دور كل عضو في الفريق الطبي بدقة، وتُرسخ آليات التنسيق بين الأقسام المختلفة، بما يمنع التضارب في الاختصاصات ويضمن سرعة اتخاذ القرار الطبي، خاصة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة.
ثانيًا: التدريب الجماعي المشترك للفرق الطبية
حيث ترى اللجنة أن التدريب الفعّال لا يجب أن يكون فرديًا أو تخصصيًا فقط، بل تدريبًا جماعيًا يحاكي الواقع العملي، تشارك فيه كل عناصر الفريق الطبي في سيناريوهات مشتركة، كما هو معمول به في النظم الصحية المتقدمة، بما يعزز الثقة المتبادلة، ويرفع كفاءة الأداء تحت الضغط.
ثالثًا: منظومة حوافز قائمة على الأداء الجماعي
إذ تقترح لجنة الصحة ربط جزء من الحوافز والتقييم المهني بمستوى أداء الفريق ككل، وليس الفرد فقط، بما يشجع على التعاون، ويكافئ العمل المنظم، ويحد من ثقافة اللوم المتبادل داخل المؤسسات الصحية.
رابعًا: حماية مهنية وقانونية متكاملة للفرق الطبية
من خلال تشريعات واضحة تحمي جميع أعضاء الفريق أثناء أداء واجبهم، وتُحدد المسؤوليات بشكل عادل، بما يخلق بيئة عمل آمنة ومستقرة نفسيًا، تُتيح للطبيب والمسعف والممرض التركيز على إنقاذ المريض دون خوف أو ارتباك.
خامسًا: قيادة صحية محترفة داخل المنشآت
حيث تؤكد اللجنة أن نجاح أي فريق طبي يتطلب قيادات إدارية وطبية مدرَّبة على إدارة الفرق متعددة التخصصات، وقادرة على التنسيق، وحل الأزمات، وبناء ثقافة مؤسسية تقوم على الاحترام والانضباط والعمل الجماعي.وتضرب لجنة الصحة مثالًا واضحًا على أهمية هذا النهج بما يحدث في حالات الطوارئ والحوادث الكبرى، حيث لا يكون النجاح مرهونًا بمهارة طبيب واحد، بل بسرعة تناغم المسعف، وقسم الطوارئ، وهيئة التمريض، والمعمل، والأشعة، والصيدلية، في سلسلة واحدة متصلة، كل تأخير أو خلل في حلقة منها قد يهدد حياة المريض.
وتؤكد لجنة الصحة بمجلس النواب أن الاستثمار في الفرق الطبية ليس إنفاقًا، بل استثمار مباشر في كفاءة الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها، وأن بناء منظومة صحية قوية يبدأ ببناء فرق طبية قوية، تعمل بعقل واحد ونبض واحد وهدف واحد.
وتجدد اللجنة التزامها الكامل بدعم كل جهد تشريعي أو رقابي يعزز هذا التوجه، والتعاون مع وزارة الصحة وكافة الجهات المعنية لوضع هذه الرؤية موضع التنفيذ، وصولًا إلى منظومة صحية احترافية، متماسكة، وقادرة على مواجهة التحديات الصحية الراهنة والمستقبلية.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض