نائب: المواجهة التشريعية لمخاطر الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورية لحماية المجتمع

أكد النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب، أن التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفرض على المؤسسات التشريعية مواكبة هذه المتغيرات من خلال تطوير منظومة قانونية متكاملة تضمن الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وفي الوقت نفسه تحصّن المجتمع من المخاطر والجرائم التي قد تنتج عن إساءة استخدامها.

مخاطر الذكاء الاصطناعي

وقال في تصريحات له إن الذكاء الاصطناعي لم يعد تكنولوجيا مستقبلية، وإنما أصبح حاضراً بقوة في مختلف مناحي الحياة، من الخدمات الحكومية والقطاع المصرفي إلى التعليم والصحة والإعلام والصناعة. وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام تحسين الخدمات وزيادة الإنتاجية ودعم الاقتصاد، لكنه في المقابل يفرض تحديات جديدة تتعلق بحماية البيانات والخصوصية والأمن الرقمي.

وأوضح أن التطور التكنولوجي أفرز أنماطاً إجرامية لم تكن موجودة بهذه الصورة من قبل، وفي مقدمتها التزييف العميق، وانتحال الهوية، وتزوير المحتوى، والاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، واستخدام البيانات الشخصية دون موافقة أصحابها، وإنشاء محتويات مضللة يصعب التحقق من مصدرها، مؤكداً أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب تحديثاً مستمراً للتشريعات وليس الاكتفاء بالقوانين التقليدية.

وشدد عضو مجلس النواب، على أن التشريع الناجح في هذا الملف يجب أن يقوم على معادلة دقيقة تحقق التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق والحريات، فلا تكون القوانين عائقاً أمام الاستثمار والتطوير، وفي الوقت ذاته لا تسمح بوجود فراغ تشريعي تستغله الجهات أو الأفراد في ارتكاب جرائم رقمية جديدة.

وأشار إلى أن حماية البيانات الشخصية أصبحت جزءاً أساسياً من حماية الأمن المجتمعي، في ظل اعتماد العديد من الخدمات والتطبيقات على جمع وتحليل كميات ضخمة من بيانات المواطنين.

وأكد ضرورة وضع ضمانات أكثر صرامة بشأن جمع البيانات وتخزينها ومعالجتها ومشاركتها، مع التصدي الحاسم لأي استخدام غير مشروع لها.

واقترح اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي في مقدمتها إعداد تشريع متكامل للذكاء الاصطناعي من خلال وضع إطار قانوني واضح يحدد ضوابط استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويحدد المسؤولية القانونية والمدنية والجنائية عن الأضرار الناتجة عن سوء استخدامها، مع تصنيف الاستخدامات وفق درجة خطورتها.

وطالب بتجريم التزييف العميق وانتحال الهوية الرقمية من خلال تطوير النصوص العقابية لمواجهة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تركيب أو تعديل الصور والأصوات ومقاطع الفيديو بقصد الاحتيال أو التشهير أو الابتزاز أو الإضرار بالآخرين، مع تشديد العقوبة متى ارتبطت الجريمة بانتحال شخصية أو تحقيق منفعة غير مشروعة.

كما دعا إلى تعزيز الحماية الجنائية للبيانات الشخصية وتغليظ العقوبات على الاستيلاء على البيانات أو بيعها أو تداولها أو استخدامها دون سند قانوني، مع وضع ضمانات واضحة تلزم الجهات التي تجمع البيانات بالإفصاح عن أوجه استخدامها ومدة الاحتفاظ بها والجهات التي يمكن مشاركتها معها.

وطالب بإنشاء منظومة متخصصة للأدلة الرقمية ودعم أجهزة إنفاذ القانون والنيابة والمحاكم بالخبرات الفنية اللازمة للتعامل مع الجرائم التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتطوير آليات جمع وحفظ وتحليل الأدلة الرقمية بما يضمن سلامة الإجراءات وقوة الدليل أمام جهات التحقيق والقضاء.

وأكد أهمية إدخال 'الثقافة الرقمية الآمنة' في برامج التوعية والتعليم والتوسع في برامج التوعية بمخاطر التزييف والاحتيال الرقمي، خاصة بين الشباب والأطفال، وتعريف المواطنين بطرق اكتشاف المحتوى المزيف وحماية الحسابات والبيانات الشخصية، وعدم التعامل مع أي محتوى رقمي باعتباره حقياً لمجرد ظهوره في صورة أو تسجيل صوتي أو فيديو.

وأوضح أن مواجهة الجرائم الرقمية لا يمكن أن تعتمد على العقوبات وحدها، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التشريع، والتكنولوجيا، والتدريب، والتوعية، والتعاون الدولي، خاصة أن الجرائم الإلكترونية لا تتوقف عند الحدود الجغرافية للدول.