نائب يسأل وزير العدل عن غياب دور مكاتب تسوية النزاعات الأسرية
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير العدل، بشأن تقييم فعالية مكاتب تسوية المنازعات الأسرية في الحد من النزاعات الأسرية واستراتيجية دعمها بالكوادر المتخصصة.
وقال: في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة المصرية، وما نشهده بصورة مستمرة من ارتفاع معدلات النزاعات الأسرية والطلاق والتقاضي أمام محاكم الأسرة، بات من الضروري إعادة تقييم الأدوات القانونية والمؤسسية التي أنشأتها الدولة بهدف احتواء تلك النزاعات قبل وصولها إلى ساحات القضاء.
وأشار إلى أنه وفقًا للقانون رقم 10 لسنة 2004 بشأن إنشاء محاكم الأسرة، تم إنشاء مكاتب تسوية المنازعات الأسرية باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية الأسرة المصرية، حيث ألزم القانون بعرض النزاع عليها قبل إقامة العديد من دعاوى الأحوال الشخصية، وذلك بهدف محاولة إنهاء الخلافات وديًا من خلال متخصصين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين، حفاظًا على استقرار الأسرة وتقليل حجم الصراعات القضائية الممتدة.
وكشف أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة يثير تساؤلات مشروعة حول مدى نجاح هذه المكاتب في أداء الدور الذي أُنشئت من أجله، خاصة في ظل استمرار الارتفاع الملحوظ في النزاعات الأسرية. ولفت إلى أنه حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سجلت مصر خلال عام 2022 نحو 269,834 حالة طلاق، بزيادة بلغت نحو 5.9% مقارنة بعام 2021 الذي سجل نحو 254,777 حالة طلاق، وفي عام 2023 سجلت مصر نحو 265,606 حالة طلاق، مقابل 269,834 حالة في عام 2022، بينما بلغ عدد عقود الزواج نحو 961,220 عقد زواج خلال نفس العام. وأشار عضو مجلس النواب، إلى أنه أظهرت بيانات عام 2024 ارتفاعًا جديدًا في حالات الطلاق لتصل إلى نحو 273,892 حالة طلاق، بزيادة قدرها 3.1% مقارنة بعام 2023.وأكد أن هناك ما يقرب من 809 ألف حالة طلاق خلال ثلاث سنوات فقط، وهو رقم بالغ الخطورة يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الأسرة المصرية، ويؤكد أن منظومة التدخل المبكر واحتواء النزاعات تحتاج إلى مراجعة جادة وعاجلة.
وتابع عضو مجلس النواب: ولا تقف الأزمة فقط عند أرقام الطلاق، بل تمتد إلى آلاف القضايا المرتبطة بالنفقة، والرؤية، والحضانة، والولاية التعليمية، ومسكن الزوجية، وغيرها من المنازعات التي تستغرق في بعض الأحيان سنوات داخل أروقة محاكم الأسرة، بما ينعكس بصورة سلبية مباشرة على الأطفال والاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر.
وأشار إلى أنه رغم أن مكاتب التسوية كان يفترض أن تلعب دورًا رئيسيًا في خفض معدلات التقاضي، إلا أن شكاوى عديدة وردت من مواطنين ومحامين ومتخصصين تفيد بأن بعض هذه المكاتب تحولت في عدد من الحالات إلى مجرد إجراء شكلي سابق للتقاضي، ينتهي غالبًا بإحالة النزاع إلى المحكمة دون تدخل مهني حقيقي قادر على الوصول إلى حلول جادة ومستدامة.
وتابع النائب: في ظل اتجاه الدولة حاليًا إلى تطوير قانون الأحوال الشخصية، وطرح أفكار جديدة مثل نظام "الملف الواحد" لتسريع الفصل في النزاعات الأسرية، يصبح من الضروري أولًا تقييم أداء المؤسسات القائمة بالفعل، وعلى رأسها مكاتب التسوية، ومعرفة مدى نجاحها أو تعثرها خلال السنوات الماضية.
وقال: يثور تساؤل مهم بشأن نقص الكوادر المتخصصة داخل هذه المكاتب، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه في الخدمة الاجتماعية، والإرشاد الأسري، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، ممن يمكن الاستفادة من خبراتهم عبر أنظمة تعاقدية أو برامج دعم فني متخصصة، بما يرفع كفاءة هذه المكاتب ويحولها من مجرد مرحلة إجرائية إلى آلية حقيقية للإصلاح الأسري.
وأكد أن استقرار الأسرة المصرية لم يعد ملفًا اجتماعيًا فقط، بل أصبح قضية أمن مجتمعي تستوجب مراجعة شاملة للأدوات القائمة، لضمان أن تكون مؤسسات الدولة جزءًا من الحل الحقيقي، لا مجرد محطة إجرائية في طريق نزاع أطول وأكثر تعقيدًا.
وطالب بكشف إجمالي النزاعات التي عُرضت على مكاتب تسوية المنازعات الأسرية خلال الثلاث أعوام الماضية، وكذلك عدد النزاعات التي تم حلها وديًا دون اللجوء إلى محاكم الأسرة خلال تلك الفترة، وكشف ما النسبة الفعلية لنجاح مكاتب التسوية مقارنة بإجمالي الملفات المعروضة عليها.
وتسائل عضو مجلس النواب، عن عدد الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والقانونيين العاملين حاليًا داخل تلك المكاتب على مستوى الجمهورية؟ وهل يتناسب هذا العدد مع حجم القضايا؟، قائلا: هل لدى وزارة العدل خطة لتطوير أداء تلك المكاتب وقياس كفاءتها بصورة دورية؟.
كما تسائل عضو مجلس النواب: لماذا لا يتم الاستعانة بخبرات أكاديمية متخصصة من حملة الماجستير والدكتوراه في مجالات الخدمة الاجتماعية والإرشاد الأسري وعلم النفس لدعم هذه المكاتب ورفع قدرتها على حماية الأسرة المصرية؟.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض