وحيدًا حتى الرحيل.. حكاية مسن تركه ابنه في الشارع حتى وفاته على مقهى
في واحدة من أكثر القصص الإنسانية قسوة، طُويت صفحة مأساة المسن “طارق زيدان” المعروف إعلاميًا بـ“مسن الفيوم”، بعد رحلة قصيرة لكن ثقيلة بالألم، انتهت بوفاته داخل أحد المستشفيات إثر هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب، بينما ظلت تفاصيل ما قبل الرحيل عالقة في أذهان كل من تابع القصة.
القصة بدأت من محافظة الفيوم، حين قرر الابن اصطحاب والده إلى مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، في مشهد بدا عاديًا في ظاهره، قبل أن يتحول سريعًا إلى مأساة إنسانية. فهناك، أمام أحد المقاهي، ترك الابن والده المسن الذي يعاني من أمراض مزمنة وصعوبة شديدة في الحركة، ثم عاد إلى محافظته تاركًا إياه بلا مأوى أو رعاية أو سند.
ساعات قليلة مرت، والرجل المسن يجلس في مكانه دون قدرة على الحركة، حتى انتبه إليه رواد المقهى الذين لاحظوا تدهور حالته الصحية. لم يتجاهلوا المشهد، بل تدخلوا سريعًا، وأجلسوه داخل المقهى، وقدموا له المساعدة الأولية، في محاولة لحمايته من البقاء في الشارع بلا رعاية.

ومع مرور الوقت، قرر الحاضرون إطلاق استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال مقطع فيديو وثّق الحالة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنقاذه. خلال ساعات قليلة، انتشرت القصة بشكل واسع، وتحولت إلى قضية رأي عام، بسبب قسوتها وما حملته من مشهد إنساني مؤلم.
التفاعل السريع لم يتأخر، إذ تحركت وزارة التضامن الاجتماعي فور رصد الاستغاثة، وتم التواصل مع الحالة، ونقل المسن إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتقديم الرعاية الصحية الكاملة له. كما تم توفير مكان إقامة داخل إحدى دور الرعاية الاجتماعية التابعة للوزارة، في محاولة لاحتوائه بعد سنوات من المعاناة.
لكن القدر كان أسرع من كل محاولات الإنقاذ، فبعد فترة قصيرة من تلقيه الرعاية، تعرض المسن لتدهور مفاجئ في حالته الصحية، انتهى بوفاته داخل المستشفى، لتُسدل الستارة على رحلة إنسانية قاسية انتهت بصمت.
ورغم أن القصة انتهت برحيله، إلا أن المشهد الأكثر ألمًا ظل في نهايتها، حين لم يُقدم الابن على استلام جثمان والده أو حضور إجراءات الدفن، ليبقى الراحل وحيدًا في حياته، وحيدًا في مرضه، وحتى في وداعه الأخير.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض