45 عامًا على ظهر الأم.. حكاية وفاء محمد خضير وابنها من ذوي الهمم ببورسعيد

لم تكن مجرد لقطة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كانت مشهدًا اختصر عمرًا كاملًا من التضحية، حين ظهرت سيدة مسنّة تحمل ابنها من ذوي الهمم على ظهرها، وكأن السنوات لم تنل من عزيمتها، ولا من قدرتها على الاستمرار.

السيدة “وفاء محمد خضير”، 72 عامًا، من محافظة بورسعيد، عاشت حياة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ كرّست ما يقرب من 45 عامًا لرعاية نجلها، متنقلة به بين متطلبات الحياة القاسية وظروف صحية ومعيشية صعبة، لم تعرف فيها معنى التوقف أو الاستسلام.

قصة السيدة تحولت إلى حالة إنسانية مؤثرة بعد تداول مقطع فيديو يوثق جانبًا من معاناتها اليومية، ما دفع الأجهزة التنفيذية إلى التحرك السريع، وفتح ملف حالتها بشكل عاجل.

داخل ديوان عام محافظة بورسعيد، استقبل اللواء إبراهيم أبو ليمون السيدة واطلع على تفاصيل حالتها، ليصدر سلسلة من القرارات الفورية لدعمها، كان أبرزها صرف مساعدة مالية عاجلة بقيمة 10 آلاف جنيه لتخفيف الأعباء المعيشية عنها.

ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، بل وجّه المحافظ بتوفير محل بسوق “الهنا” ليكون مصدر دخل ثابت يساعدها على مواجهة متطلبات الحياة، إلى جانب توفير الرعاية الصحية الكاملة لها ومتابعة حالتها الطبية بشكل مستمر.

وفي استجابة مجتمعية موازية، جرى التنسيق مع جمعية كابسي، حيث تم رفع قيمة المعاش الشهري لها إلى 1500 جنيه، بالإضافة إلى تجهيز شقتها السكنية بالأثاث اللازم لتوفير حياة أكثر استقرارًا لها ولابنها.

ورغم القرارات والدعم، تبقى القصة في جوهرها أبعد من أرقام ومساعدات، فهي حكاية أم حملت مسؤولية عمر كامل على كتفيها، دون أن تنتظر مقابلًا، سوى أن يظل ابنها آمنًا في عالم لم يكن رحيمًا بما يكفي.