«أريد أن آخذها في حضني».. رحيل هاني شاكر ليتحقق لقاؤه المنتظر بابنته دينا

رحل الفنان هاني شاكر عن عالمنا اليوم الأحد 3 مايو الجاري، تاركًا وراءه إرث فني لا يموت، وقصة إنسانية كان بطلها الأول هو الصبر في مواجهة الفقد.

بينما يسدل الستار على مسيرة أمير الغناء العربي هاني شاكر، يكتشف الجميع أن رحيله لم يكن مجرد غياب لقامة فنية، بل كان استجابة لنداء داخلي طويل بالاشتياق لابنته الراحلة.

فمنذ عام 2011، لم يكن هاني شاكر يعيش بيننا بكل مشاعره، بل كان قلبه قد دُفن مع ابنته دينا.

وكان الفنان الراحل هاني شاكر قد لخص فلسفته عن الموت بعد رحيل ابنته، معتبرًا أن رهبة النزول للقبر قد تلاشت من قلبه منذ لحظة دفنها، وكان يقول: "من ساعة وفاة بنتي، الموت والنزول للقبر حسيته قريب مني جدًا، لأن حتة مني نزلت تحت، ونفسي أقابلها في أسرع وقت وأخدها في حضني".

هذه الكلمات اليوم تتحول من أمنية لقاء إلى واقع وداع، ليكون رحيله هو العناق الذي انتظر أن يجمعه بفلذة كبده لسنوات طويلة.

ورغم وقوفه على خشبات المسرح وتصفيق الآلاف له، ظل هاني شاكر يحمل داخل صدره نار لا تنطفئ، حيث أن دينا لم تكن بالنسبة له مجرد ابنة، بل كانت السند الذي انكسر برحيله ظهره.

وكان يرى في أحفاده مجدي ومليكة عزاءً مؤقتًا، لكنه ظل دائمًا ينظر نحو تلك اللحظة التي سيلتقي فيها بصاحبة الوجه الملائكي.

واليوم تودع مصر والوطن العربي هاني شاكر، ليس فقط كمطرب للأجيال، بل كأب ضرب أروع الأمثال في الوفاء لذكرى ابنته، ويغادرنا أمير الغناء العربي ليضع حد لآلام الفراق التي نهشت روحه لسنوات، ليرحل بجسده نحو ابنته والتي كان يحلم بلقائها طوال السنوات الماضية، بعدما سبقته تحت التراب.

ومن المنتظر نقله من باريس إلى مصر، لدفنه بجانب ابنته، حتى تتحقق أمنيته الأخيرة بأن يغفو في حضن ابنته بعيدًا عن ضجيج الدنيا وأوجاعها.