«ذهب للعمرة فرحل في أطهر مكان».. حكاية سيد أبو جامع الذي ودّعته شنوان بصلاة الغائب

-من خدمة الأزهر إلى مجالس الذكر.. أهالي القرية يستعيدون سيرة رجل عاش محبًا للناس وترك خلفه ذكرى طيبة

في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن بالرضا بقضاء الله، ودّع أهالي قرية شنوان بمحافظة المنوفية، الحاج سيد محمد أبو جامع، الذي رحل خلال أدائه مناسك العمرة، قبل أن يُدفن هناك، لتتحول وفاته إلى حديث القرية، التي اعتبر أهلها رحيله في الأراضي المقدسة من علامات حسن الخاتمة.

وأدى أهالي القرية صلاة الغائب على الراحل وسط حشد كبير من الأهالي، الذين حرصوا على المشاركة في وداع رجل قالوا إنه عاش بينهم لسنوات طويلة محبًا للجميع، حريصًا على أداء واجبه تجاه أهله وجيرانه وأبناء قريته.

وقال حسيب السيد، أحد أهالي قرية شنوان، إن الحاج سيد كان من خيرة رجال القرية، ولم يكن يتذكر أن الرجل تسبب يومًا في زعل أحد.

وأضاف: «الراجل كان من أطيب الناس، كان أب لكل واحد وأخ لكل الناس. اشتغل في الأزهر وعاشرناه سنين طويلة، وعمرنا ما شفنا منه حاجة وحشة ولا زعل طالب».

وتابع: «كان بيعامل كل الطلبة زي ولاده وأحفاده، وكان دايمًا قريب من الناس، وبيحب الخير للجميع. إحنا كلنا زعلانين إنه فارقنا، لكن في نفس الوقت فرحانين بحسن خاتمته، لأنه يستحقها، وربنا يكتبها لنا جميعًا».

وأشار عدد من أهالي القرية إلى أن الراحل ينتمي إلى عائلة لها حضور ديني قديم في شنوان، مؤكدين أن من أبرز ما يميز أسرته ارتباطها بالعمل الديني وخدمة الناس.

وقال الأهالي إن الشيخ إبراهيم أبو جامع، من أسرة الراحل، كان أول شيخ وإمام وخطيب من العائلة، وذلك في عهد الخديوي إسماعيل، مؤكدين أن هذا الإرث الديني ظل حاضرًا في الأسرة عبر الأجيال.

وأوضحوا أن الحاج سيد كان يعتز بهذا الإرث، وظل قريبًا من أجواء العبادة والذكر، فكان يشارك في حلقات المدح والذكر، ويحرص على الصلاة وأداء الفرائض.

وقال الأهالي إن الحاج سيد لم يكن يقتصر حضوره على المناسبات الدينية، بل كان حريصًا على الوقوف بجوار أهل قريته في أفراحهم وأحزانهم.

وأضاف أحد الأهالي: «كان دايمًا حاضر، لا بيتأخر عن فرضه، ولا بيسيب واجب. تلاقيه في كل عزاء، وكل صلاة جنازة، وكل مناسبة تخص أهل القرية».

وتابع: «كان بيعمل حلقات مدح وذكر، وكان وجوده دايمًا له أثر بين الناس. عشان كده لما توفى، أهل البلد كلهم خرجوا وصلوا عليه صلاة الغائب».