سؤال برلماني بشأن قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء

 

تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر بشكل ملحوظ وغير مبرر.

وقالت النائبة: هناك تضارباً صارخاً بين تصريحات الحكومة حول مواجهة التغير المناخي وزيادة الرقعة الخضراء وإطلاق مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، وبين ما يتم على الأرض من إزالة وقطع أشجار معمرة في عدد من المحافظات تحت مظلة مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور.

وأشارت إلى واقعة شارع جامعة الدول العربية بالجيزة، حيث تمت إزالة أشجار عمرها أكثر من خمسين عاماً كانت جزءاً من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة، وجاء التعامل الحكومي بعد الإزالة بتكليف وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها والبحث عن أسباب الإزالة بدلاً من نقلها، متسائلة: إذا كان النقل بديلاً مطروحاً فلماذا لم تتم دراسته قبل القطع؟

وأكدت أن الأمر لا يقتصر على جامعة الدول العربية فقط، بل امتد إلى مناطق أخرى مثل مصر الجديدة التي شهدت قطع نحو 2500 شجرة، وإزالة حديقة عرب المحمدي بالكامل، وتقليص مساحة الميريلاند بنحو 10 آلاف متر، فضلاً عن وقائع في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد، كما أدت أعمال تبطين الترع في القرى إلى إزالة أعداد كبيرة من أشجار الكافور والتوت، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة في مزادات علنية.

وأوضحت أن المفارقة أن الحكومة تواجه ارتفاع درجات الحرارة بإزالة المصدر الأساسي للظل، رغم أن الأشجار تلعب دوراً أساسياً في تلطيف البيئة وتقليل الجزر الحرارية، بينما تحتفظ الأسطح الخرسانية والأسفلتية بالحرارة مما يزيد الاعتماد على التكييف ويرفع استهلاك الكهرباء.

ولفتت إلى أن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء لا يتجاوز 1.2 متر مربع، بينما يبلغ الحد الأدنى وفق منظمة الصحة العالمية 9 أمتار، والمستوى الأمثل 25 متراً، مما يعكس عجزاً شديداً ومع ذلك تستمر عمليات الإزالة بدلاً من الزيادة.

وتساءلت النائبة عن مصير مبادرة الـ100 مليون شجرة في ظل استمرار قطع الأشجار القائمة، وهل تحتسب الحكومة صافي الزيادة بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها، مؤكدة أن المشكلة ليست في عدد الأشجار المزروعة وإنما في عدد الأشجار التي بقيت.

وشددت على أن قضية الأشجار ليست قضية تجميل بل قضية بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية ترتبط بجودة حياة المواطن وتتعلق بأمن قومي، وأن التطوير لا يجب أن يكون على حساب البيئة، فكما يمكن تغيير مسار طريق للحفاظ على مبنى يجب أيضاً تغييره للحفاظ على شجرة معمرة.

وطالبت الحكومة بتوضيح السياسة العامة للتعامل مع الأشجار عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور، ووجود قواعد ملزمة لدراسة الحفاظ عليها أو نقلها قبل الإزالة، وتحديد الجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات القطع. كما طالبت ببيان عدد الأشجار التي تمت إزالتها وأعمارها، وهل تمت دراسة نقلها، وإجمالي المساحات الخضراء المفقودة خلال آخر عشر سنوات، وخطة الحكومة لرفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء خاصة في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجاً.