سحر نصر أمام المنتدى البرلماني بالأمم المتحدة: ضرورة مراجعة خطط التنمية المستدامة

شاركت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، في أعمال المنتدى البرلماني الذي نظمه الاتحاد البرلماني الدولي (IPU)، في إطار تأكيد الحضور الفاعل للدبلوماسية البرلمانية المصرية واستعراض التجربة الوطنية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وشاركت سحر نصر في الجلسة الأولى للمنتدى التى تناولت الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 11)، والمتعلق ببناء مدن ومجتمعات محلية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة. وناقش المنتدى دور البرلمانات في صياغة سياسات حضرية مرنة، والحد من آثار التلوث والانبعاثات الكربونية، وتوفير سكن ملائم وموفر للطاقة، وتعزيز استدامة المدن.

وفي كلمتها، استعرضت الدكتورة سحر نصر التجربة المصرية في توطين أهداف التنمية المستدامة، مشيدةً بالدور الذي يقوم به الاتحاد البرلماني الدولي في تعزيز تبادل الخبرات بين البرلمانات الوطنية لمواجهة التحديات التنموية.

وأكدت أن مصر كانت من بين أولى الدول التي قدمت تقريرها الوطني الطوعي للتنمية المستدامة أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى، بما يعكس التزامها المبكر بتنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وأشارت إلى ما حققته الدولة المصرية من إنجازات في إنشاء المدن الذكية والمرنة، وتطوير المناطق الصناعية الصديقة للبيئة، والقضاء على المناطق غير المخططة وتحويلها إلى مجتمعات عمرانية حديثة، إلى جانب تنفيذ طفرة كبيرة في مشروعات البنية التحتية والربط، باعتبارها ركيزة أساسية للتحول الرقمي وتحقيق التنمية المستدامة.

وأكدت أن مجلس الشيوخ ناقش خلال يونيو الماضي مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، مع التأكيد على مواءمتها مع أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الحادي عشر، موضحة أن البرلمان شدد على أهمية توفير المخصصات المالية اللازمة، وسن التشريعات التي تضمن تحويل المناطق الصناعية إلى مناطق ذكية ومرنة وصديقة للبيئة.

وفي ختام كلمتها، أشادت الدكتورة سحر نصر بالشراكة بين الدولة المصرية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، مؤكدةً أن البرنامج أسهم في دعم مراجعة وتطوير عدد من التشريعات الوطنية بما يعزز دمج معايير الاستدامة والمرونة في مشروعات التنمية العمرانية.

كما شاركت في الجلسة الثانية للمنتدى البرلماني، التي عقدت تحت عنوان "تنفيذ أهداف التنمية المستدامة: الدروس المستفادة ومستقبل التنمية المستدامة لما بعد عام 2030"، والتي ناقشت تقييم مسار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وصياغة رؤية برلمانية مشتركة لتسريع الإنجاز حتى عام 2030، واستشراف أجندة التنمية لما بعد عام 2030 في ضوء "ميثاق المستقبل".

وأكدت الدكتورة سحر نصر، خلال كلمتها على الأهمية البالغة التي تكتسبها المرحلة الحالية مع الاقتراب السريع من عام 2030. وأشارت إلى أن السنوات الأربع المقبلة ستكون حاسمة ومليئة بالتحديات، مما يستوجب تعزيز العمل المشترك والابتكار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).

ودعت إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة ومستمرة للمتغيرات الدولية، مؤكدة أن المشهد الجيوسياسي الراهن في المنطقة والعالم يختلف تماماً عما كان عليه الوضع في عام 2015 عند إقرار هذه الأهداف، وهي تداعيات لا يمكن إغفال أثرها على الخطط الوطنية.

وأوضحت سحر نصر أن تقييم التقدم التنموي لا يجب أن يقتصر على مؤشرات كمية جامدة كالناتج المحلي الإجمالي دون النظر لعدالة توزيعه، بل يجب التركيز على الجوانب الكيفية والنوعية.

وضربت مثالاً بقطاع التعليم الذي لا ينبغي قياس نجاحه بعدد المدارس المبنية فقط، بل بجودة التعليم المقدمة بالفعل. كما شددت على ضرورة معالجة الفجوات النوعية في معدلات الفقر بين الجنسين، والاهتمام بالبنية التحتية والخدمات الأساسية كالصحة، مشيرة إلى أن الرؤية الاقتصادية الشاملة تتطلب دمج هذه الأبعاد معاً لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة للمواطنين.

واستعرضت آلية العمل والمتابعة داخل البرلمان المصري، حيث يتم مناقشة مؤشرات التنمية المستدامة بشكل سنوي نظراً لضيق الوقت المتبقي حتى عام 2030.

وكشفت أن هذا التقييم الدوري أظهر تخطي بعض المستهدفات، بينما تحتاج مؤشرات أخرى إلى تسريع وتيرة العمل، في حين تتطلب مؤشرات ثالثة تعديل المسار بالكامل لأن الفرضيات والمتغيرات الخارجية التي بُنيت عليها الخطط السابقة لم تعد ملائمة للواقع الحالي. ولضمان نجاح الخطط المقبلة للأهداف الأممية الجديدة…