فيفا يدرس تغيير موعد كأس العالم

عاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى طاولة النقاش بشأن موعد إقامة كأس العالم، في ظل التحديات المناخية المتزايدة وارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، ما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الروزنامة الدولية للبطولة الأهم عالميًا.

وكان «فيفا» قد اتخذ سابقة تاريخية في نسخة 2022، بنقل البطولة إلى فصل الشتاء في قطر، تفاديًا لدرجات الحرارة المرتفعة، وهو القرار الذي لاقى إشادة فنية واسعة من لاعبين ومدربين، نظرًا لجودة المستويات في منتصف الموسم.

ووفقًا لما أوردته شبكة «راديو مونت كارلو» الفرنسية، يدرس الاتحاد الدولي حاليًا مراجعة شاملة لتوقيت البطولة، خاصة في ظل تزايد تأثيرات التغير المناخي، وبلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية في شهري يونيو ويوليو عبر عدة مناطق.

وتعززت هذه المخاوف مع إقامة تدريبات ومباريات في أجواء مناخية صعبة خلال الفترة الأخيرة، مع تفاوت ملحوظ في الظروف الجوية بين المدن المستضيفة، ما أعاد طرح سؤال محوري داخل أروقة «فيفا»: هل يظل الصيف هو التوقيت الأنسب لإقامة كأس العالم؟

وبحسب مصادر مطلعة، فإن النقاشات الحالية تمتد إلى ما بعد نسخة 2030، رغم ثبات موعدها حتى الآن، حيث ستُقام البطولة صيفًا عبر ثلاث قارات، مع احتضان إسبانيا والبرتغال والمغرب الجزء الأكبر من المباريات.

وفي هذا السياق، أشار أحد مسؤولي «فيفا» إلى تنامي الوعي بخطورة الأوضاع المناخية، متسائلًا عن إمكانية اللعب في مدن مثل مراكش خلال ذروة الصيف، في ظل تسجيل درجات حرارة مرتفعة تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض الفترات.

ورغم الاعتماد على الملاعب المكيفة، تؤكد النقاشات داخل الاتحاد أن التحدي لا يقتصر على أرضية الملعب فقط، بل يشمل بيئة التدريب، ومناطق الجماهير، وظروف العمل والتنقل، ما يفرض رؤية أشمل لضمان سلامة جميع الأطراف.

وفي المقابل، تبدو فكرة إقامة البطولة في الشتاء خيارًا مطروحًا بقوة، خاصة بعد نجاح تجربة 2022 على صعيد نسب المشاهدة والتفاعل الجماهيري، في حين يُتوقع أن تُقام نسخة 2034 في السعودية خلال الشتاء، دون اعتماد رسمي حتى الآن.

كما تبرز مقترحات أخرى، مثل تقديم موعد انطلاق البطولة لأسابيع قليلة، أو إعادة هيكلة الموسم الكروي عالميًا، بما يتماشى مع التحولات المناخية.

من جانبه، أكد جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، أن القضية تتجاوز مجرد توقيت كأس العالم، مشددًا على ضرورة إعادة التفكير في جدول كرة القدم عالميًا، في ظل صعوبة اللعب حتى في بعض الدول الأوروبية خلال ذروة الصيف.

وفي ظل استمرار النقاشات، يبقى مستقبل توقيت المونديال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، مع تصاعد الضغوط المناخية التي قد تفرض تغييرات جذرية على خريطة كرة القدم العالمية خلال السنوات المقبلة.