كواليس حكم فيفا بإلزام القادسية الكويتي بدفع 315 ألف دولار لكهربا

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تفاصيل الحكم الصادر لصالح المصري محمود عبد المنعم كهربا، في النزاع القائم مع نادي القادسية الكويتي، على خلفية فسخ عقد اللاعب من جانب واحد بسبب عدم حصوله على مستحقاته المالية.

وكان كهربا قد تقدم بشكوى إلى «فيفا» بعد فسخ عقده مع القادسية، مطالبًا بالحصول على تعويض مالي ورواتبه المتأخرة، إلى جانب توقيع عقوبات رياضية على النادي.

تفاصيل عقد كهربا مع القادسية

وقع كهربا عقدًا مع القادسية الكويتي في 30 أغسطس 2025، يمتد حتى 31 مايو 2026، أو حتى نهاية الموسم الكويتي في 1 يونيو من العام نفسه.

وبلغت القيمة الإجمالية للعقد 500 ألف دولار، بواقع 50 ألف دولار كمقدم تعاقد، إلى جانب 450 ألف دولار تُسدد على 10 أقساط شهرية، قيمة كل منها 45 ألف دولار، فضلًا عن تذكرتي سفر ذهابًا وإيابًا بين مصر والكويت.

أزمة الإقامة وبداية الخلاف

حصل كهربا في 12 نوفمبر 2025 على تأشيرة زيارة تجارية، إلا أن عدم تسوية وضعه القانوني في الكويت أدى لاحقًا إلى احتجازه من جانب السلطات، مع مطالبته بسداد غرامات مالية.

وفي 11 يناير 2026، خاطب محامو اللاعب عددًا من الجهات، من بينها «فيفا» وFIFPro، مؤكدين أن احتجازه جاء نتيجة عدم حصوله على المستند القانوني الذي يسمح له بالعمل في الكويت، وحمّلوا القادسية مسؤولية عدم تسوية وضعه.

وفي اليوم التالي، وجه كهربا إنذارًا رسميًا إلى النادي، مطالبًا بتوفير التصريح القانوني المناسب، ومتهمًا القادسية باستغلال أزمة الإقامة للضغط عليه من أجل إنهاء العقد، ومنح النادي مهلة حتى السادسة مساءً لتصحيح الوضع.

في المقابل، رفض القادسية تحمل المسؤولية، مؤكدًا أنه طلب من اللاعب في أكثر من مناسبة مغادرة الكويت مؤقتًا من أجل تجديد وضعه القانوني، لكنه لم يستجب، كما اعتبر المهلة التي حددها غير معقولة.

وفي 15 يناير، أصدر النادي تأشيرة زيارة تجارية جديدة لكهربا، صالحة حتى 14 فبراير 2026، كما وفر له خيارين للعودة إلى الكويت، إلا أن اللاعب رفضهما، معتبرًا أن التأشيرة من النوع نفسه الذي تسبب في أزمته، وطالب بالحصول على إقامة قانونية تسمح له بالعمل.

تأخر الرواتب وفسخ العقد

في 17 يناير 2026، وجه كهربا إنذارًا جديدًا إلى القادسية، بسبب عدم تسوية وضعه القانوني وتأخر راتبي نوفمبر وديسمبر 2025، بإجمالي 90 ألف دولار، ومنح النادي مهلة 15 يومًا لسداد المستحقات.

وأقر القادسية بوجود الرواتب المتأخرة، لكنه برر عدم سدادها بوجود أزمة في التدفقات النقدية، متعهدًا بدفعها بنهاية الموسم. ومع حلول موعد راتب يناير، ارتفعت قيمة المستحقات المتأخرة إلى 135 ألف دولار.

وبعد انتهاء المهلة دون سداد المستحقات، قرر كهربا فسخ عقده من طرف واحد في 2 فبراير 2026، قبل أن يتقدم بشكواه إلى «فيفا» في اليوم التالي.

وبعد 6 أيام فقط من فسخ عقده مع القادسية، وقع كهربا عقدًا جديدًا مع نادي إنبي في 8 فبراير 2026.

مطالب كهربا أمام فيفا

طالب كهربا «فيفا» بإثبات أن فسخ العقد مع القادسية جاء لسبب مشروع، وإلزام النادي بدفع 495 ألف دولار كتعويض عن الإخلال بالعقد، إلى جانب فائدة سنوية بنسبة 5% اعتبارًا من 2 فبراير 2026.

كما طالب بالحصول على رواتب نوفمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026، بقيمة 45 ألف دولار عن كل شهر، إضافة إلى 25 ألف دولار كعمولة وكيل، فضلًا عن فوائد التأخير وفرض عقوبات رياضية على القادسية.

وبلغ إجمالي المطالب المالية التي تقدم بها اللاعب 655 ألف دولار قبل احتساب الفوائد، موزعة بواقع 495 ألف دولار تعويضًا، و135 ألف دولار رواتب متأخرة، و25 ألف دولار عمولة وكيل.

رد القادسية على شكوى اللاعب

من جانبه، طالب القادسية برفض الدعوى، مؤكدًا أن كهربا لم يستوفِ الشروط المنصوص عليها في المادة 14 مكررًا، والتي تتضمن وجود راتبين متأخرين، وتوجيه إنذار كتابي صحيح، ومنح النادي مهلة لا تقل عن 15 يومًا للسداد دون أن يتم الوفاء بالمستحقات.

كما أشار النادي إلى وجود أخطاء في تواريخ وفترات الرواتب المذكورة في خطاب فسخ العقد.

وشدد القادسية على أن فسخ العقد يجب أن يكون الحل الأخير، معتبرًا أن أزمة الإقامة لا يمكن ربطها بالمطالبة بالرواتب، كما طالب بخصم الدخل الذي حصل عليه اللاعب من عقده الجديد مع إنبي من أي تعويض محتمل، واعتبار فسخ العقد دون سبب مشروع حال عدم استيفاء شروط المادة 14 مكررًا.

لماذا اعتبر فيفا فسخ كهربا مشروعًا؟

أكدت غرفة فض المنازعات في «فيفا» اختصاصها بالنظر في القضية، باعتبارها نزاعًا دوليًا بين لاعب مصري ونادٍ كويتي، وطبقت قواعد إجراءات محكمة «فيفا» الصادرة في يناير 2026، إلى جانب لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين الصادرة في يوليو 2025.

وثبت للغرفة أن كهربا وجه إنذارًا كتابيًا إلى القادسية في 17 يناير 2026، ومنح النادي مهلة لا تقل عن 15 يومًا قبل فسخ العقد في 2 فبراير.

كما أخذت الغرفة في الاعتبار إقرار القادسية بوجود الرواتب المتأخرة، رغم تبريره عدم السداد بأزمة في التدفقات النقدية، وهو المبرر الذي لم تقبله الغرفة، مؤكدة أن الصعوبات المالية لا تعفي النادي من التزاماته التعاقدية.

وبناءً على وجود راتبين متأخرين على الأقل، وتوجيه إنذار كتابي، وانقضاء مهلة السداد دون الوفاء بالمستحقات، خلصت الغرفة إلى أن كهربا فسخ عقده لسبب مشروع.

وأوضحت أن قرارها استند بصورة أساسية إلى تأخر القادسية في سداد الرواتب، وليس إلى أزمة التأشيرة والاحتجاز.

تفاصيل المبلغ المستحق لكهربا

قررت غرفة فض المنازعات أحقية كهربا في الحصول على رواتب نوفمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026، بواقع 45 ألف دولار عن كل شهر، بإجمالي 135 ألف دولار.

كما أقرت فائدة سنوية بنسبة 5% على كل راتب بصورة مستقلة، بدءًا من اليوم التالي لتاريخ استحقاقه وحتى السداد الفعلي.

وبسبب عدم وجود بند تعويض محدد في العقد، طبقت الغرفة المادة 17، واحتسبت القيمة المتبقية من عقد كهربا مع القادسية عن الفترة من فبراير وحتى مايو 2026 بقيمة 180 ألف دولار، وليس 225 ألف دولار كما طالب اللاعب.

وأخذت الغرفة في الاعتبار حصول كهربا على دخل جديد من عقده مع إنبي، بلغ نحو 9,479.80 دولار خلال الفترة التي تتداخل مع المدة المتبقية من عقد القادسية، باعتباره مبلغًا ساهم في تقليل الضرر المالي الناتج عن فسخ العقد.

كما أقرت الغرفة مبدئيًا بأحقية اللاعب في تعويض إضافي قدره 135 ألف دولار بسبب فسخ العقد نتيجة عدم سداد الرواتب، إلا أن إجمالي التعويض لم يكن من الممكن أن يتجاوز القيمة المتبقية من العقد، ليتم تحديده عند 180 ألف دولار، مع فائدة سنوية بنسبة 5% اعتبارًا من 2 فبراير 2026.

315 ألف دولار.. حصيلة حكم فيفا

وبذلك، ألزمت غرفة فض المنازعات نادي القادسية الكويتي بدفع 315 ألف دولار لصالح كهربا، بواقع 135 ألف دولار قيمة الرواتب المتأخرة، و180 ألف دولار تعويضًا عن فسخ العقد.

وفي المقابل، رفضت الغرفة مطالبة اللاعب بالحصول على 25 ألف دولار كعمولة وكيل، لعدم تقديم مستند يثبت استحقاق هذا المبلغ، فضلًا عن أن اللاعب لا يملك حق المطالبة بمبلغ يخص طرفًا ثالثًا.

ومنحت «فيفا» نادي القادسية مهلة 45 يومًا من تاريخ إخطاره بالحكم لسداد المبالغ المستحقة، وفي حال عدم التنفيذ، يمكن فرض عقوبة منعه من تسجيل لاعبين جدد، محليًا ودوليًا، لمدة تصل إلى 3 فترات تسجيل متتالية، وذلك بناءً على طلب اللاعب.

ويُرفع قرار المنع فور سداد المبالغ المستحقة والفوائد المقررة عليها.