كيف اخترقت الصواريخ الإيرانية الدفاعات الإسرائيلية؟.. السر في الرؤوس الانشطارية

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أطلقت إيران عشرات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، بعضها مزود برؤوس انشطارية، ما شكل تحديًا واضحًا لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، رغم نجاحها في اعتراض نسبة كبيرة من تلك الهجمات.

اختراق محدود رغم قوة الدفاعات

أقرت السلطات الدفاعية الإسرائيلية بأن بعض الصواريخ تمكنت من اختراق منظومات الدفاع، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذا الأمر وارد، إذ لا يوجد نظام دفاعي قادر على تحقيق نسبة حماية كاملة 100%.

وشددت على أهمية اعتراض الصواريخ الانشطارية قبل انفصال رؤوسها، حيث تتحول لاحقًا إلى قنابل صغيرة متعددة يصعب التعامل معها.

ما هي الصواريخ الانشطارية؟

ليست جميع الصواريخ تحمل رؤوسًا انشطارية أو عنقودية، إلا أن العديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية، مثل: فاتح-110، ذو الفقار، عماد، قدر، سجيل، خرمشهر، قادرة على حمل رؤوس حربية تقليدية أو عنقودية بحسب طبيعة المهمة.

وتحتوي الرؤوس العنقودية على عشرات القنيبلات الصغيرة التي تتناثر في الهواء وتسقط دون توجيه دقيق، ما يجعلها سلاحًا واسع التأثير، خاصة في المناطق المدنية المكتظة. وقد يحمل الصاروخ الواحد ما بين 20 إلى 70 قنبلة صغيرة، ما يزيد من حجم الدمار الناتج عنها.

آلية عمل الذخائر العنقودية

تنفجر هذه الصواريخ أو تنفتح على ارتفاع معين قبل الوصول إلى الهدف، لتطلق القنيبلات على مساحة واسعة، حيث تنفجر كل واحدة بشكل منفصل، ما يؤدي إلى سلسلة من الانفجارات المتعددة ويضاعف التأثير التدميري.

هذا النمط من الأسلحة يجعلها أكثر خطورة على الأهداف المنتشرة مثل السيارات والمتاجر والأفراد في الأماكن المفتوحة، مقارنة بالأهداف العسكرية المحصنة.

نصف الصواريخ تحمل ذخائر عنقودية

كشف مسؤول عسكري إسرائيلي، الأسبوع الماضي، أن نحو نصف الصواريخ التي تطلقها إيران باتجاه إسرائيل تحتوي على ذخائر عنقودية.

وأوضح أن أنظمة الدفاع الصاروخي قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، لكن في حال إطلاق القنيبلات قبل تدمير الصاروخ، يصبح من الصعب التصدي لها.

حدود قدرات القبة الحديدية

رغم فعالية منظومة القبة الحديدية، إلا أنها مصممة أساسًا لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وعلى ارتفاعات منخفضة، ولا تستطيع التعامل مع القنيبلات الصغيرة بعد انتشارها في الجو.

وهذا ما يفسر قدرة بعض الشظايا على الوصول إلى أهدافها، رغم وجود منظومات دفاع متقدمة.

موقف دولي من الذخائر العنقودية

وقّعت أكثر من 120 دولة على اتفاقية دولية تحظر استخدام الذخائر العنقودية، إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لم تنضم إلى هذه المعاهدة.

وقد استُخدم هذا النوع من الأسلحة في عدة نزاعات سابقة، أبرزها خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان عام 2006.

قدرات إيران الصاروخية

تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن إيران تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أن العدد يتراوح بين 3000 و6000 صاروخ قبل اندلاع الحرب الحالية، ما يعكس حجم التهديد الذي تمثله هذه الترسانة.