"لو عشت بغني كان زماني بشحت".. كيف أنقذ المونولوج إسماعيل ياسين من الفقر؟

تحل اليوم الأحد 24 مايو، ذكرى وفاة أبو ضحكة جنان الفنان الراحل إسماعيل ياسين.

في الوقت الذي كان فيه إسماعيل ياسين في قمة مجده وشهرته وثروته عام 1957، سأله المذيع عن سنه، فأجاب بخفة دمه المعهودة: 'عندي بالتمام والكمال 45 سنة'.

تصريح مؤثر من إسماعيل ياسين

وعندما تعجب المذيع من شبابه، قال ياسين بمرارة تخفيها الضحكات قائلاً: 'خارجيًا مش باين، لكن داخليًا باين جدًا.. الصبغة مابتخليش حد عنده 45 سنة'.

واعترف في حوار قديم له، بأن الجمهور لا يرى منه سوى الجانب المضيء، مؤكدًا أن حياة الفنان مليئة بالمصائب والمتاعب التي لو عرفها الشعب لبكى بدلاً منه 100%.

سبب هروب إسماعيل ياسين من السويس

وروى الراحل تفاصيل هروبه من موطنه في مدينة السويس وهو في سن الـ 17، بعدما أقنعه البعض بأن صوته جميل وصالح للغناء، وهرب ومعه 6 جنيهات استولى عليها من جدته لأمه، ليتجه بها إلى معهد الموسيقى بالقاهرة، ليفاجأ بأنه مغلق بسبب الإجازة الصيفية.

وتحدث إسماعيل ياسين بأسى عن جحود أقاربه في القاهرة الذين رفضوا استقباله خوفًا من أن يكون في عائلتهم مطرب، ليجد نفسه وحيدًا بلا مأوى، قائلًا: 'كنت ألف طول النهار، وبالليل كنت بنام في جامع السيدة زينب، والراجل الإمام يرفصني ويقولي قوم.. وطردوني وروحت جامع تاني اسمه (مارسينا) واستخبيت ورا الباب ونمت من تعبي، لولا إمام طيب حكيت له حكايتي فغسلي هدومي وسفرني السويس'.

ولم يتمالك الفنان الراحل دموعه أثناء الحوار الإذاعي وبكى بحرقة عندما تذكر عودته للسويس ليرى والده وقد خسر محله الكبير وبات يعمل بيده، معلقًا: 'النبي شكلي هعيط.. وإذا كنت مرفه شوية دلوقتي فده لأن ربنا بيديني لأني شقيت واستحملت كتير'.

أما عن السر وراء ملامح وجهه التي تجذب الجمهور، وتحديدًا 'فمه' الكبير الذي كان مادة دسمة للمخرجين، فقد كشف ياسين أنه لم يكن يرى فمه غريب في البداية، حتى جسد شخصية في فيلم كان اسمه فيها بُقه.

وأضاف: 'لما لقيت الناس بيحبوا يعاكسوني ببقي، عملت مونولوج عن بقي ومثلت بيه، ومن هنا بقيت أستغله'.

أسرار إسماعيل ياسين

وعن نقطة التحول في مسيرته الفنية من الغناء العاطفي إلى المونولوج الكوميدي، أشار إسماعيل ياسين إلى فضل الأستاذ أبو بثينة محمد عبدالمنعم، الذي كتب له أول مونولوج في حياته بعنوان 'يا أخواتي مراتي سبور وأنا عايش زي الطور'.

واعترف ياسين بذكاء شديد قائلاً: 'الراجل ده وجهني من المغنى للمونولوج، لأني لو عشت لحد دلوقتي بغني كان زماني بشحت'.

وفي نهاية الحوار، دافع ياسين عن الانتقادات التي كانت توجه له بسبب احتكاره للسينما وظهوره في أكثر من 17 أو 18 فيلم في العام الواحد، ملقيًا باللوم على المنتجين، مختتمًا: 'المنتج مايحبش يجيب حد جديد.. يقولك لسه هعلم وأطور وأبيع في سوريا ولبنان وياترى الاسم هيبيع؟ أنا أجيب إسماعيل على خليل على سيد.. هوب بقى فيلم!'، مؤكدًا أنه لو امتلك المنتجون والمخرجون طولة البال، لخرجت وجوه جديدة كثيرة للنور.