ماتت من الجوع.. حكاية الفتاة سارة عاشت في غرفة مظلمة ومقيدة لمدة عام

في إحدى قرى محافظة قنا، انتهت رحلة الفتاة سارة بطريقة مأساوية، بعدما قضت أيامها الأخيرة مقيدة بالسلاسل، منهكة من الجوع والعطش، داخل غرفة في منزل والدها. لم تكن هذه النهاية المفاجئة لحياة فتاة مراهقة، بل نتيجة عام كامل من المعاناة والحرمان.

البداية تعود إلى نحو عام، حين قرر الأب، الذي كان يعمل خارج المنزل معظم الوقت، احتجاز ابنته بعد تكرار محاولاتها الهروب إلى مدينة الأقصر، بحجة حمايتها من المخاطر. لكن ما كان من المفترض أن يكون حماية تحول إلى سجن حقيقي. تحريات النيابة العامة كشفت أن الأب قام بتقييد سارة بالسلاسل الحديدية على يديها وقدميها، ومنع عنها الطعام والشراب، حتى فقدت القدرة على الحركة والقوة، لتستسلم حياتها وسط أربعة جدران صامتة.

ولولا يقظة الطبيب بمستشفى الوحدة الصحية، لكانت جريمة الأب طويت إلى الأبد. إذ لاحظ الطبيب علامات هزال شديد وغير طبيعية على جسد الفتاة، فرفض إصدار تصريح الدفن وأبلغ الشرطة، لتبدأ التحقيقات وكشف تفاصيل الجريمة.

كشفت المناظرة الطبية في مشرحة مستشفى قوص المركزي أن الفتاة تعرضت لهزال شديد، جفاف تام، عفونة بالبطن، وإصابات بفروة الرأس، مؤكدة أن الوفاة كانت بسبب الحرمان من الطعام وليس لأي مرض.

التحريات الأمنية أظهرت أن سارة سبق وأن حررت محضرًا ضد والدها قبل أربع سنوات بعد احتجازها، وتم التصالح على تعهد بعدم التعرض لها، لكنها لاحقًا حُرمت من التعليم منذ الصف الثاني الإعدادي، لتبدأ رحلة متعبة بين منزل والدها ومنزل والدتها ومنزل جدتها، دون حماية أو إشراف.

ولم يتدخل حتى زوجة الأب الثانية أو الأبناء القصر لإنقاذها، ما يعكس حجم الإهمال والتقصير من المحيطين بها.

النيابة العامة قررت حبس الأب أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع استمرار استجوابه لكشف جميع خيوط الجريمة المأساوية التي أنهت حياة سارة.