مقتل أسرة كاملة.. تفاصيل جريمة التجمع البشعة من أول الخدعة حتى السيارة المغطاة

لم يكن أحد من سكان حي النرجس بالتجمع الخامس يتوقع أن السيارة الملاكي المتوقفة في أحد الشوارع ستكشف عن جريمة مروعة. سيارة مغطاة، توقفت في مكان أثار شكوك الأهالي، قبل أن تقترب الأجهزة الأمنية منها لتبدأ واحدة من أكثر وقائع الجريمة غموضًا، فبمجرد فحص السيارة، ظهرت الصدمة 3 جثامين داخل السيارة.. أم وطفلتاها.

كانت الفتاتان في عمر 14 و16 عامًا، بينما كانت آثار الطلقات النارية تروي جانبًا من تفاصيل النهاية المأساوية، لكن القصة لم تتوقف هنا، فعلى بُعد نحو 150 مترًا من السيارة، عثرت الأجهزة الأمنية على الزوج مصابًا بطلق ناري، والسؤال الذي فرض نفسه وقتها كان: ماذا حدث للأسرة؟ وكيف انتهت بهم الأمور إلى هذا المشهد؟

المشهد الأول.. «جوزك عمل حادث»

قبل العثور على السيارة بساعات، كانت الأسرة تعيش يومًا عاديًا، قبل أن يظهر صديق الزوج أمام الأم حاملاً خبرًا صادمًا، فأخبرها أن زوجها تعرض لحادث، وأنه نُقل إلى أحد المستشفيات.

الخبر دفع السيدة إلى القلق، وقررت الذهاب للاطمئنان عليه، لكن ما لم تكن تعرفه أن قصة الحادث لم تكن سوى بداية لخطة أخرى، بعدما طلب منها صديق الزوج أن تستقل معه السيارة للوصول إلى زوجها، لتنطلق معه دون أن تعرف أن الطريق سيقودها إلى النهاية المأساوية.

المشهد الثاني.. «اللوكيشن»

رغم محاولتها التعامل مع الأمر، لم تكن الأم تشعر بالاطمئنان، وفي خطوة بدت لاحقًا شديدة الأهمية، أرسلت موقعها المباشر «لوكيشن» إلى عدد من أصحابها، ربما كانت مجرد محاولة للاطمئنان، لكنها أصبحت بعد ذلك أحد الخيوط التي يمكن من خلالها تتبع اللحظات الأخيرة لها، وبعدها، انقطع الاتصال، وحاول المقربون منها الاتصال بها، لكن الهاتف لم يعد يجيب، وبدأ القلق يتحول إلى خوف، ثم إلى بحث عن مكانها.

المشهد الثالث.. السيارة الغامضة

مرت الساعات وفي أحد شوارع حي النرجس، لفتت سيارة ملاكي مغطاة انتباه الأهالي، لم يكن وجود السيارة في المكان مألوفًا، فأبلغ الأهالي الأجهزة الأمنية.

انتقلت القوات إلى المكان، وبدأت فحص السيارة. لم يكن أحد يتوقع ما سيظهر في الداخل.

المشهد الرابع.. الصدمة

بمجرد فحص السيارة، عثرت الأجهزة الأمنية على جثامين الأم وطفلتيها، وانتهت في تلك اللحظة قصة الاختفاء، وبدأت قضية قتل ثلاثية.

المعاينة الأولية كشفت عن إصابة الضحايا بطلقات نارية قاتلة في مناطق متفرقة من الجسد، فثلاث ضحايا داخل سيارة واحدة، لكن السؤال ظل قائمًا: 'أين الزوج؟'

المشهد الخامس.. 150 مترًا تكشف خيطًا جديدًا

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى ظهرت إجابة جزئية. فعلى بُعد نحو 150 مترًا من السيارة، عثرت الأجهزة الأمنية على الزوج مصابًا بطلق ناري، ووجود الزوج في مكان منفصل عن السيارة فتح بابًا جديدًا أمام المحققين، هل كانت الواقعة مخططًا لاستهداف الأسرة بأكملها؟.. ومن الذي كان يعرف تحركاتهم؟.. ولماذا تم استدراج الأم بهذه الطريقة؟

المشهد السادس.. الكاميرات تتكلم

بدأ رجال المباحث في تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط المنطقة، وتم تتبع خط سير الضحايا، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين تربطهم علاقات بالأسرة، وكل تفصيلة أصبحت مهمة، والسيارة، خط السير، الاتصالات، وعلاقات الأسرة، ومع استمرار التحريات، بدأ اسم واحد يظهر بقوة، صديق الزوج.

المشهد السابع.. الخلاف المالي

كشفت التحريات الأولية عن وجود خلافات مالية سابقة بين الزوج وصديقه. الخلاف، وفق المعلومات الأولية، تحول إلى دافع للانتقام، ولم تعد المسألة مجرد مشادة أو خلاف عابر، وإنما تحولت إلى مخطط انتهى باستهداف الأسرة، وبدأت الأجهزة الأمنية في تضييق دائرة الاشتباه، حتى تمكنت من تحديد هوية المتهم، ثم جاءت لحظة الضبط.

المشهد الثامن.. سقوط المتهم

تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط صديق الزوج، وبدأت مناقشته حول ملابسات الواقعة، ومع استمرار التحقيقات والتحريات، بدأت خيوط القضية تتجمع أمام جهات التحقيق، في انتظار اكتمال الصورة، لكن مسرح الجريمة نفسه كان يحمل أسرارًا أخرى.

المشهد التاسع.. «آثار الطلقات»

انتقل خبراء المعمل الجنائي بوزارة الداخلية إلى مكان الواقعة، وبدأ الخبراء في رفع البصمات من هيكل السيارة ومن داخلها، وجمع الأدلة والمؤشرات المادية التي يمكن أن تساعد في كشف كيفية تنفيذ الجريمة، كما جرى فحص آثار الطلقات النارية التي أصابت الضحايا، فالهدف كان تحديد التفاصيل الفنية المتعلقة بإطلاق النيران، والمسافة التي أطلقت منها، ومطابقة الآثار التي جرى العثور عليها بما توصلت إليه التحقيقات، ويجري إعداد تقرير فني لعرضه على نيابة القاهرة الجديدة.

المشهد العاشر.. إلى المشرحة

بعد انتهاء المعاينات والإجراءات اللازمة، نُقلت جثامين الأم وطفلتيها إلى مشرحة زينهم تحت تصرف النيابة العامة، وأمرت جهات التحقيق بتشريح الجثامين لبيان أسباب الوفاة بدقة، تمهيدًا للتصريح بالدفن عقب انتهاء الإجراءات، وبينما بدأت الأسرة رحلة البحث عن الحقيقة، واصلت الأجهزة الأمنية جمع الأدلة ومراجعة التحريات وكاميرات المراقبة.