من «صدمة السنغال» إلى «محطة جامايكا».. كيف صنعت الكونغو الديمقراطية صعودًا ملحميًا إلى كأس العالم؟

صنع منتخب الكونغو الديمقراطية الحدث وحقق تأهلًا تاريخيًا إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد انتصاهر على جامايكا بهدف نظيف في نهائي المسار الأول من الملحق العالمي المؤهل للمونديال، ليعود إلى كأس العالم بعد غياب تجاوز النصف قرن من الزمن.

كتيبة المدرب الفرنسي سباستيان ديسابر صنعت ملحمةً كبرى في تصفيات المونديال إلى أن حجزت بطاقة الترشح للمونديال بعد خوض 13 مباراة، ليصبح عاشر منتخب أفريقي في مونديال 2026.

وبلغ منتخب الكونغو الديمقراطية نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الثانية في تاريخه ولأول مرة بعد غياب دام 52 عامًا منذ آخر ظهور له في المونديال.

وتأهل منتخب الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم للمرة الثانية بعد مشاركة أولى في مونديال 1974 بألمانيا الغربية، تحت اسم «زائير».

والتحق منتخب الكونغو الديمقراطية بالمجموعة الحادية عشرة بالمونديال رفقة منتخبات البرتغال وكولومبيا وأوزبكستان.

ملحمة صعود الكونغو الديمقراطية

قصة تأهل منتخب الكونغو الديمقراطية لم تكن سهلة على الإطلاق بل مرت بمنعطفات مؤثرة أبرزها موقعة السنغال في الجولة الثامنة من التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم.

دخلت الكونغو الديمقراطية تلك المباراة وهي تتصدر المجموعة الثانية من التصفيات برصيد 16 نقطة بفارق نقطة عن السنغال، وهي تستقبل أسود التيرانجا على ميدانها في ملعب الشهداء بكينشاسا.

منتخب الفهود كان يعلم وقتها أن الانتصار سيكون كفيلًا بضمان إنهاء قطيعة 52 عامًا مع المونديال بنسبة تفوق الـ95%، فيما سيحافظ التعادل على صدارة الكونغو للمجموعة ويصبح انتصاره في آخر مباراتين أمام توجو والسودان كافيًا لتأهل منتخب الفهود.

كان كل شيء على ما يُرام في ملعب الشهداء، فعشرات الآلاف يحتشدون في الملعب الممتلئ على آخره، وقد تقدم منتخب الكونغو الديمقراطية بهدفين دون مقابل ما جعل شعب الكونغو يُلامس حلم التأهل إلى المونديال أخيرًا.

لكن ما حدث بعد ذلك كان كابوسًا وصدمةً لشعبٍ بأكمله لم يتمالك ما حدث في الملعب بعد أن انتفضت أسود التيرانجا من تحت الأنقاض وقلب المباراة رأسًا على عقب فعدّلت النتيجة ثم خطفت الانتصار في الدقائق الأخيرة من زمن المباراة بثلاثة أهداف لهدفين.

وقتها حطّم جمهور الكونغو المتواجد في أرض الملعب مدرجات الاستاد في مشهد صعب للغاية، بعد أن ظنوا أن حلم التأهل للمونديال قد تبخر.

وخاضت منتخب الكونغو مباراتي توجو والسودان بحتمية الانتصار في المواجهتين من أجل ضمان التأهل إلى الملحق الأفريقي، وحققت انتصارين صعبين بهدف نظيف في كلا المباراتين ما جعلها تعبر إلى الملحق الأفريقي على حساب بوركينا فاسو.

لكن الملحق القاري لم يكن سهلًا على الإطلاق فتحتم على الكونغو الديمقراطية مواجهة الكاميرون في نصف نهائي الملحق ثم مواجهة نيجيريا في نهائي الملحق الأفريقي.

وفي نصف النهائي، خطف منتخب الفهود الانتصار في اللحظات الأخيرة من فم أسود الكاميرون بهدف قاتل حملهم إلى موقعة النهائي ضد نيجيريا.

وفي موقعة نهائي الملحق القاري، ورغم التأخر بهدف مبكر لصالح نيجيريا إلا أن منتخب الفهود عاد في نتيجة اللقاء، إلا أن فرض ركلات الترجيح على نسور نيجيريا، والتي ابتسمت لصالح منتخب الفهود بواقع 4 ركلات مقابل ثلاث.

وتأهل منتخب الكونغو الديمقراطية على إثر ذلك إلى الملحق العالمي، وبفضل تصنيفه المتقدم تأهل مباشرةً إلى نهائي الملحق العالمي، لتجعله القرعة في مواجهة الفائز من كاليدونيا الجديدة وجامايكا.

وهنا حضرت المحطة الأخيرة في مسيرة الكونغو الديمقراطية الملحمية، حيث تقدمت جامايكا إلى نهائي الملحق العالمي لمواجهة منتخب الفهود على تذكرة التأهل إلى المونديال.

وبفضل هدف أكسيل توانزيبي في الوقت الإضافي اكتملت ملحمة الكونغو الديمقراطية وعبرت إلى المونديال لتنهي غياب 52 عامًا عن المونديال، على أمل كتابة فصل جديد في مونديال 2026.