وداعا هاني شاكر عاشق الأبيض.. من ناشئي الزمالك إلى عرش الغناء العربي

فقدت الساحة الفنية العربية، اليوم، أحد أبرز أعمدتها برحيل الفنان الكبير هاني شاكر، الذي كتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الغناء، بعد مسيرة امتدت لعقود طويلة قدّم خلالها أكثر من 600 أغنية و29 ألبومًا، ليظل صوته حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة.

وُلد هاني شاكر في 21 ديسمبر 1952 بالقاهرة، ونشأ في أسرة متوسطة، حيث عمل والده عبد العزيز شاكر بمصلحة الضرائب، بينما كانت والدته من أصول شامية وتعمل بوزارة الصحة. ومنذ سنواته الأولى، ظهرت ملامح موهبته الفنية التي قادته لاحقًا إلى عالم الموسيقى والغناء.

ورغم تألقه الفني، لم تغب كرة القدم عن حياة الراحل، إذ ارتبط اسمه بنادي الزمالك منذ الطفولة. ولم يكن مجرد مشجع عادي، بل كان أحد ناشئي النادي في صغره، قبل أن تقوده دراسته الموسيقية في الكونسرفتوار وشغفه بعزف البيانو إلى الابتعاد عن الملاعب والتفرغ للفن.

وحمل هاني شاكر عشق الزمالك معه طوال حياته، مستندًا إلى ذكريات طفولته التي ارتبطت بحضور المباريات برفقة شقيقه الأكبر، مرددًا هتافات الجماهير التي أصبحت جزءًا من تكوينه ووجدانه.

ولم يتوقف دعمه عند حدود التشجيع، بل جسّد انتماءه من خلال أغنية «زملكاوي» التي أهداها لجماهير النادي، احتفالًا بتتويج الفريق بلقب الدوري في موسم 2021-2022، لتصبح واحدة من أبرز الأغاني المرتبطة بالقلعة البيضاء في العصر الحديث.

ورغم انتمائه الواضح، عُرف الراحل بروحه الرياضية واحترامه لمنافسي ناديه، حيث أكد في أكثر من مناسبة تقديره للنادي الأهلي وجماهيره، مشددًا على أن المنافسة لا تُفسد للود قضية، حتى إن نجله اختار تشجيع الفريق الأحمر دون أي ضغوط.

برحيل هاني شاكر، لا تخسر الموسيقى العربية صوتًا استثنائيًا فحسب، بل تفقد أيضًا رمزًا فنيًا ارتبط اسمه بالزمالك، ليبقى حضوره خالدًا في ذاكرة جمهوره، بأغانيه ومواقفه ومسيرته التي صنعت تاريخًا لا يُنسى.