هل تنهار التجارة العالمية بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية ضد ترامب؟
ألغت المحكمة العليا الأمريكية، استخدام الرئيس دونالد ترامب للرسوم الجمركية كأداة اقتصادية، في حكم يُعد انتكاسة واضحة لاستراتيجية ترامب، لكنه لا يوفر ارتياحًا فوريًا للاقتصاد العالمي.
ويتوقع خبراء أن تدخل التجارة العالمية مرحلة جديدة من الضبابية المربكة للنشاط الاقتصادي، مع شبه يقين بأن ترامب سيبحث عن أدوات قانونية أخرى لتعويض حزمة الرسوم التي أبطلتها المحكمة باعتبارها غير قانونية.
وأعلن ترامب فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10% لمدة أولية تبلغ 150 يومًا، مشيرًا إلى أن مسألة رد الأموال لا تزال غير واضحة من حيث التوقيت أو الآلية.
وقال فارج فولكمان، المحلل في مركز السياسات الأوروبية: «قد يشهد العالم فترة جديدة من عدم اليقين المرتفع في التجارة العالمية، بينما يحاول الجميع استشراف مسار السياسة الجمركية الأمريكية مستقبلًا»، مضيفًا أن المشهد في النهاية «قد لا يختلف كثيرًا عمّا كان عليه».
واتفق اقتصاديون في بنك ING مع هذا التقييم، معتبرين أن «الهيكل المؤقت قد انهار، لكن البناء لا يزال قيد التشييد»، في إشارة إلى أن الرسوم الجمركية ستبقى جزءًا من المشهد الاقتصادي الأمريكي بغض النظر عن صيغة الحكم.
انخفاض متوسط الرسوم الأمريكية بعد الحكم
الحكم يتعلق فقط بالرسوم التي فرضها ترامب استنادًا إلى «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية» (IEEPA)، والتي جُمعت بموجبها عائدات تقدر بأكثر من 175 مليار دولار.
ووفق تقديرات مرصد السياسات التجارية غلوبال تريد أليرت، فإن الحكم يخفض متوسط الرسوم الأمريكية المرجّحة بالتجارة من 15.4% إلى نحو 8.3%، أي ما يقارب نصف المتوسط السابق.
ودول مثل الصين والبرازيل والهند قد تشهد تخفيضات كبيرة بنقاط مئوية مزدوجة، رغم أن بعض الرسوم ستبقى مرتفعة نسبيًا.
هل تتفكك الاتفاقات الثنائية؟
مع ذلك، لا يتوقع كثيرون بقاء الوضع على حاله، إذ سبق لإدارة ترامب أن أكدت قدرتها على استخدام أطر قانونية بديلة لإعادة فرض الرسوم.
وقد ترى الدول التي أبرمت اتفاقات ثنائية مع واشنطن — لتحديد مستويات الرسوم أو للاستثمار داخل الولايات المتحدة — أن حكم المحكمة يمنحها ورقة ضغط لإعادة التفاوض على تلك الترتيبات.
وقال بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي: «المصادقة على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد تتم قريبًا، لكن حقبة الرسوم غير المحدودة والعشوائية قد تكون على وشك الانتهاء»، داعيًا إلى تقييم دقيق لتداعيات الحكم.
وفي المقابل، أكدت بريطانيا استمرار موقعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة، في ظل الرسوم الأساسية البالغة 10% التي تم الاتفاق عليها مع واشنطن.
الاقتصاد العالمي صامد.. لكن الحذر قائم
تأقلمت العديد من الدول مع رسوم ترامب، فيما تحمل المستهلكون الأمريكيون الجزء الأكبر من التكلفة، وفق تقرير حديث لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وتوقع صندوق النقد الدولي نموًا عالميًا «مرنًا» بنسبة 3.3% في عام 2026، بينما سجلت الصين فائضًا تجاريًا قياسيًا يقارب 1.2 تريليون دولار في 2025، مدفوعًا بزيادة صادراتها إلى أسواق غير أمريكية، في ظل تكيف المنتجين الصينيين مع القيود الأمريكية.
وفي الوقت الذي قد تفضل فيه بعض الدول الإبقاء على اتفاقاتها الثنائية الحالية مع واشنطن لتجنب حالة عدم اليقين، يرى محللون أن الاتفاق الأوروبي-الأمريكي لا يزال يواجه علامات استفهام سياسية، وقد تظهر ظروف تدفع إلى إعادة النظر فيه أو حتى تفككه.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض