وزير الأوقاف يشهد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بمشاركة علماء من أكثر من 50 دولة
شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، صباح اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026، الموافق غرة شهر ربيع الآخر 1448هـ، فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع، الذي عُقد بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من مصر وعدد من دول العالم، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب حضور عدد من العلماء وأساتذة الجامعات وطلاب العلم.
واستُهلت فعاليات الملتقى بتلاوة آيات من القرآن الكريم للقارئ محمود كمال النجار، أحد المشاركين في مشروع 'دولة التلاوة' بموسمه الأول.
وأكد الدكتور أسامة الأزهري، خلال كلمته، أن ملتقى الفكر الإسلامي الدولي يمثل منصة للتواصل بين علماء الأمة من مختلف دول العالم، ويسهم في تجاوز المسافات والحواجز النفسية والمعنوية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والنصح بشأن القضايا التي تهم المسلمين.
وزير الأوقاف: الملتقى يرسخ قيم العلم ومكارم الأخلاق
وأوضح وزير الأوقاف أن الملتقى يستهدف ترسيخ قيم العلم ومكارم الأخلاق ومقاصد الشريعة، ومواجهة أسباب الفرقة والصراع والجهل والتخلف والجمود، بما يسهم في تحقيق مصالح المسلمين وتعزيز التواصل بينهم.
وأشار إلى أن حرصه على ذكر أسماء الدول والعلماء المشاركين يأتي تقديرًا لهم وإشادة بجهودهم، خاصة مع اختلاف التوقيتات والظروف، مؤكدًا أن اجتماع العلماء وتلاقي القلوب على الخير يمثل مقصدًا رئيسيًا من مقاصد الملتقى.
ولفت إلى أن النسخة التاسعة من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي شهدت مشاركة أكثر من 100 عالم ومسؤول من أكثر من 50 دولة.
أسامة الأزهري يستعرض نموذج التعامل مع غير المسلمين
واستعرض وزير الأوقاف الصورة الإيجابية عن الإسلام ورسوله في عهد النبوة، متوقفًا عند جانب من فقه الإمام البخاري في 'كتاب الأدب' من صحيحه، وخاصة حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بشأن صلتها بأمها المشركة.
وأوضح أن الحديث يقدم نموذجًا في صلة الرحم والبر والإحسان، ويؤكد أن اختلاف العقيدة لا يمنع الإنسان من صلة رحمه والإحسان إلى غيره والتعامل معه بالرحمة والعدل وحسن الخلق.
وأكد الأزهري أن المسلم مطالب بإظهار محاسن الإسلام من خلال أخلاقه وسلوكه، سواء في التعامل مع جاره غير المسلم أو مواساته عند المصيبة أو السؤال عنه عند غيابه أو مساعدته عند حاجته، مع الحفاظ على حقه وكرامته.
وشدد على أن الإحسان في الإسلام لا يقوم على المعاملة بالمثل، وإنما يمثل خلقًا أصيلًا يبادر به المسلم حتى تجاه من أساء إليه.
وزير الأوقاف يستشهد بقصة يوسف
واستشهد وزير الأوقاف بما ورد في قصة يوسف عليه السلام، عندما وصفه إخوته بأنه من المحسنين، وكذلك وصفه صاحبا السجن بالصفة نفسها، مؤكدًا أن الإحسان الشرعي لا يرتبط بإحسان الطرف الآخر.
وأوضح أن الإحسان لا يقوم على قاعدة 'إن أكرمني أكرمته'، وإنما يقوم على المبادرة بالخير والصبر والعفو والصلة وحسن الخلق.
إشادة باحتفالات المولد النبوي في سيدني وتشاد
وأعرب وزير الأوقاف عن اعتزازه بالمشاهد الإيمانية والحضارية التي شهدتها احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف في عدد من دول العالم، مشيدًا بالأجواء الروحانية والتنظيم الذي شهدته الفعاليات في مدينة سيدني الأسترالية، وكذلك الاحتفالات التي أقيمت اليوم في جمهورية تشاد.
وأكد أن الالتفاف الجماهيري حول سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعكس تجذر قيم المحبة والسلام والتعايش السلمي التي جاء بها الرسول الكريم رسالة رحمة للعالمين، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تمثل جسرًا يربط القلوب ويوحد الشعوب على قيم التسامح والإنسانية.
إطلاق "ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي"
وأعلن الدكتور أسامة الأزهري إطلاق مشروع 'ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي'، الذي يتضمن كتبًا مترجمة إلى نحو 20 لغة، إلى جانب بحوث في الإلحاد من داخل مصر وخارجها، من المقرر جمعها في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية يصدر ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وأوضح أن الملتقى التاسع يمثل بداية قطاف هذه الثمرات، معلنًا إهداء المشاركين نسخًا من كتاب 'الشمائل المحمدية'، مختصرًا ومترجمًا إلى 20 لغة، على أن يقدم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في كل ملتقى إصدارًا مماثلًا إلى العالم، بهدف نشر المعرفة والقيم الإسلامية.
مفتي ألبانيا: الأخلاق أساس حياة المسلم
وأكد بويار سباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي ألبانيا، أن اختيار كتاب 'الأدب المفرد' للإمام البخاري عنوانًا للملتقى يعكس أهمية الأخلاق في حياة المسلم.
وأشار إلى أن الإيمان يظهر في حسن المعاملة والرحمة وصدق الحديث والأمانة وحسن الجوار، مشددًا على أهمية أدب الكلمة وإدارة الاختلاف، وأن اختلاف الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو عداوة.
إشادة بدور مصر والأزهر في نشر الوسطية
وأشاد الدكتور مرزوق أولاد عبد الله، عضو المجلس العلمي المغربي بأوروبا، بالدور الذي تقوم به مصر والأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال وخدمة الجاليات المسلمة في الغرب.
واستعرض جانبًا من حضور علماء الأزهر في أوروبا على مدار عقود، داعيًا إلى استمرار التواصل العلمي والروحي مع المسلمين في الغرب، كما وجه التحية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لما بذله من جهود وما أبداه من حكمة أسهمت في استقرار مصر وتجنبها ويلات كبرى.
من جانبه، أشاد جدة محمد عبد القادر، عضو المجلس الوطني للشئون الإسلامية في تشاد، بالمبادرة الفكرية التي تجمع العلماء والدعاة حول القيم الإسلامية، مثمنًا جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم تجديد الخطاب الفكري والديني.
وأشار إلى دور الأزهر الشريف في نشر الفكر المستنير، كما تناول جهود البعثات الأزهرية في تشاد ودورها في خدمة المسلمين ونشر العلم والاعتدال.
وأوضح أن العاصمة التشادية أنجمينا تشهد اليوم الأحد احتفالًا كبيرًا بذكرى المولد النبوي الشريف، يُعرف بالاحتفال التشادي الشعبي الكبير، بحضور عدد من المشايخ والأساتذة والمهتمين بالفكر الإسلامي، حيث يجتمع المشاركون على المحبة والذكر والمدائح النبوية والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
علماء من بنين وأستراليا والصومال ومنغوليا يشاركون
وأكد الدكتور إبراهيم عبد الجلال، مفتي مدينة بروتونوفو في بنين، أهمية انعقاد الملتقى في إحياء علوم الكتاب والسنة، مشيدًا بجهود العلماء والباحثين في تناول القضايا الفكرية المعاصرة وتعزيز قيم التسامح والوسطية وخدمة قضايا الأمة.
وثمّن الشيخ عزام خليل مستو، شيخ مشايخ الطرق الصوفية في أستراليا، جهود المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تنظيم الملتقى، مشيدًا بإسهاماته العلمية في خدمة علوم الحديث والسنة النبوية، ومؤكدًا أهمية البحث العلمي في نشر قيم التسامح والوسطية.
وأكد الدكتور الشريف محمد عمر سيد باسكوته باعلوي الحسيني، مسؤول العلاقات الخارجية بجامعة دار العلوم في مقديشو، أهمية تعليم الأجيال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله وترسيخ محبته في نفوس النشء، مشيدًا بدور مصر والأزهر الشريف في خدمة الأمة الإسلامية ونشر العلم.
كما أكد أمانكلدي قوانيش، مفتي منغوليا، أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على مكارم الأخلاق والرحمة وحسن التعامل، مشددًا على حاجة المجتمعات المعاصرة إلى ترسيخ هذه القيم وتعليم الأجيال السيرة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول الكريم.
إبراهيم الهدهد: الإسلام دين تواصل وبر وصلة
وأكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن الإسلام دين تواصل وبر وصلة وليس دين قطيعة، مشيرًا إلى أن البر والإحسان يشملان الوالدين وغير المسلمين، وأن حسن التعامل مع المخالف يمثل جانبًا أصيلًا من الهدي الإسلامي.
وأوضح أن هذا السلوك يمثل صورة حضارية ينبغي أن تصل إلى العالم قولًا وسلوكًا.
وتناول الدكتور عمرو الورداني مفهوم الرحمة باعتبارها منهجًا للحياة، مؤكدًا أن العبادة لا تنفصل عن السلوك الإنساني، وأن مختلف تفاصيل الحياة يمكن أن تكون مجالًا للعبادة والعمل الصالح بدافع المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وشدد على ضرورة حضور الرحمة والأخلاق في مختلف جوانب الحياة، مؤكدًا أن الجمع بين العلم والمحبة والأخلاق يسهم في بناء الإنسان والحضارة ومواجهة مظاهر التفكك المعاصر.
المشاركون يشيدون بدور مصر في دعم الفكر الديني
وأشاد المشاركون في مداخلاتهم بالدور الذي تقوم به الدولة المصرية في دعم قضايا الفكر الديني وتجديد الخطاب الديني، مثمنين ما تشهده مصر من أمن واستقرار.
كما أشادوا بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم جهود نشر قيم الاعتدال والوسطية وترسيخ دعائم الاستقرار، مؤكدين أن مصر بما تمتلكه من رصيد حضاري وعلمي، وبما يمثله الأزهر الشريف من مكانة عالمية، تظل منارة للعلم والفكر الإسلامي الرصين وحاضنة للحوار والتواصل بين العلماء والمؤسسات الدينية من مختلف دول العالم.
وأكد المشاركون أهمية الأدب النبوي في ترسيخ قيم السلام والتعايش.
ختام الملتقى بالإنشاد الديني
واختتمت فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بوصلة من الإنشاد الديني قدمها المبتهل أحمد أبو خطوة، عقب برنامج علمي وفكري تناول جانبًا من الهدي النبوي في بناء الأخلاق وترسيخ البر والإحسان وحسن التعامل مع الآخر.
حضور واسع من العلماء والمفتين
وحضر الملتقى الشريف السيد محمود الشريف، نقيب السادة الأشراف، والدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور فتحي حجازي، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، والدكتور سامي الشريف، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، والدكتور مرزوق أولاد عبد الله، عضو المجلس العلمي المغربي بأوروبا وأستاذ التعليم العالي بالجامعة الحرة بأمستردام سابقًا، والشيخ كمال محمد علي، سكرتير مفتي نيجيريا، والدكتور عماد هلال، أستاذ التاريخ بجامعة قناة السويس، والدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
وشارك من وزارة الأوقاف الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني، والدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، والدكتور هشام عبد العزيز، رئيس مجموعة التواصل السياسي، والشيخ أحمد جمال، مدير مديرية أوقاف القاهرة.
كما شارك عبر تقنية الاتصال المرئي عدد من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من مختلف القارات، من بينهم الشيخ بويار سباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية والمفتي العام في ألبانيا، والشيخ سالم ناياباغابو، مفتي جمهورية بوروندي، والشيخ عبد الله منغالا لوابا، مفتي الديار بالكونغو الديمقراطية، والشيخ بشير الحاج نانا يونس، رئيس مجلس الإفتاء بالكاميرون، والمفتي إبراهيم عبد الجلال، كبير العلماء ومفتي مدينة بروتونوفو في بنين، والدكتور جيرنوا امبالو، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في غينيا بيساو، والدكتور يشار شريف داما داغلو، مفتي اليونان، والدكتور محمد ورداني، رئيس جامعة نور مبارك في كازاخستان.
وشملت قائمة المشاركين أيضًا الدكتور فايد محمد سعيد، الأمين العام للمجلس الأوروبي للهيئات والمراكز الإسلامية ومدير مركز الفاتح الإسلامي في بريطانيا، والشيخ أرشد محمد، رئيس المجمع الوطني للإفتاء والشئون الإسلامية في جنوب أفريقيا، والدكتور سيد جمل الليل، مدير مكتب مفتي جمهورية جزر القمر، والدكتور حافظ محمد منير الأزهري، المفتي بمعهد الإفتاء البريطاني، والدكتور الشريف محمد عمر سيد باسكوته باعلوي الحسيني، مسؤول العلاقات الخارجية بجامعة دار العلوم في مقديشو، والدكتور عماد أبو الرُّب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار وعضو مجلس إدارة الدولة للشئون الدينية والقوميات التابعة لمجلس الوزراء، إلى جانب نخبة من العلماء والمفتين والأساتذة من ألبانيا وأوروبا وأفريقيا وآسيا وأستراليا والأمريكتين.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض