أول طالب جامعي يؤم المصلين في تراويح الجامع الأزهر: «فضل من الله وشرف كبير»

في حدث تاريخي يجمع بين التفوق العلمي والروحانية، أصبح محمد عبد النبي جادو، الطالب بكلية الطب جامعة الأزهر الشريف، أول طالب جامعي يؤم المصلين في صلاة التراويح بالجامع الأزهر، في خطوة تعكس ثقة المؤسسة الأزهرية في أبنائها المتميزين، وتفتح الباب أمام جيل جديد يجمع بين العلم والرسوخ الديني.

«كنت في قمة الفرح».. أول تعليق من الإمام الشاب

قال محمد عبد النبي جادو، في تصريحات له عقب الإمامة: «الواحد كان في قمة الفرح والسعادة، الحمد لله كان فيه تيسير من ربنا، وشرف كبير إني أقف في محراب الجامع الأزهر».

وأضاف: «دي خطوة تكليف قبل ما تكون تشريف، وحاسس إن المسؤولية زادت عليّ في المجال الدعوي، وأسأل الله يعينّي على اللي جاي».

من الامتحانات إلى محراب الجامع.. كواليس الاختيار

وأوضح جادو أن اختياره لم يكن صدفة، حيث مرّ بعدة مراحل دقيقة شملت امتحانات القرآن، واختبارات القراءات، ثم عرضه على لجنة مراجعة المصحف. وأضاف: «تم توزيعي في البداية على أحد مساجد الأزهر، قبل أن يتم إبلاغي يوم الصلاة بإمامتي للمصلين في الجامع، وكنت موجود من الساعة 8 صباحًا».

دعم قيادات الأزهر يخفف رهبة الموقف

وأشار جادو إلى أن الدعم الذي تلقاه من قيادات الأزهر ساعده على تخطي رهبة الموقف: «قالولي قبل ما أدخل: ملكش دعوة بينا، كلنا في ضهرك، اعمل اللي في نفسك. الدعم اللي شوفته شال هم كبير من عليّ، ودخلت المحراب وأنا مطمّن».

قراءة متقنة وحضور رسمي رفيع

أمّ الطالب المصلين برواية الإمام شعبة عن الإمام عاصم الكوفي، وتلا آيات من سورة آل عمران بأداء متقن، وسط حضور رسمي رفيع يضم الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وعدد من كبار العلماء وقيادات مجمع البحوث الإسلامية، بالإضافة إلى أساتذة جامعة الأزهر.

نشأة قرآنية وتفوق علمي

نشأ جادو في قرية المجفف بمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، في أسرة عُرفت بحفظ القرآن الكريم، حيث حفظ القرآن كاملًا على يد والده الشيخ عبد النبي جادو، فيما حفظت والدته وشقيقته الكتاب أيضًا. وبرز الطالب خلال دراسته بالأزهر بتفوقه الأكاديمي وخطابته المميزة، وحصل على عدة تكريمات قبل التحاقه بكلية الطب، وحصد هذا العام جائزة الطالب المثالي.

حلم بسيط وإرادة كبيرة

رغم هذا الإنجاز التاريخي، يظل حلم جادو متواضعًا: «حلمي إني أقابل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وبادعي ربنا إن ده يحصل»، مؤكدًا أن هذه الإمامة تمثل رسالة للأزهر في تمكين الموهوبين وإتاحة الفرصة أمامهم للتقدم في الصفوف الأولى، وتجهيز جيل يجمع بين التفوق العلمي والحفظ القرآني والحضور الدعوي الواعي.