«الموت مبيخوفنيش.. اللي بيخوفني هو العجز».. فلسفة عادل إمام في مواجهة تقدم العمر

يحتفل الزعيم عادل إمام اليوم الأحد بعيد ميلاده الـ 86، صاحب أسطورة فنية حية، وتاريخ طويل حفره داخل كل بيت عربي.

ظهر عادل إمام على الشاشة في صورة البطل الذي تعشقه الكاميرا، والمبهج الذي يداوي أحزان الملايين بابتسامته وخفة دمه، ودائمًا ما تتردد في وجدان جماهيره ومحبيه حول العالم أسئلة ملحة حول موقفه من التقدم في العمر والنهاية، ولماذا اختار الاختفاء الهادئ في سنواته الأخيرة.

فلسفة عادل إمام في مواجهة تقدم العمر

في لقاء تلفزيوني قديم ونادر، أجاب الزعيم بجرأة شديدة قائلاً: «الموت حق ومبخافش منه، الموت علينا حق.. ده قضاء الله».

وتابع عادل إمام: «أنا بخاف من المرض اللي يخليني عاجز عن الحركة وعن إني أشوف الناس وتشوفني».

كما لخص شغفه الأبدي بالحياة والفن بجملة قاطعة: «طالما فيا نفس هفضل أقف قدام الكاميرا»، وهذه الكلمات تكشف المفتاح النفسي لشخصية عادل إمام، فالرجل الذي صنع أسطورته بذكائه وحسن تصرفه، لا يخشى الموت كحقيقة بيولوجية، وإنما يخشى العجز الذي قد يخدش صورته الذهنية كقائد ومصدر للبهجة.

واجه عادل إمام الموت وجهًا لوجه في أكثر من محطة كاسرة في حياته، لكنه في كل مرة كان يخرج بثبات مرعب، أولى هذه المحطات كانت وفاة والدته، التي وصف علاقته بها بأنها علاقة لن تتكرر، مؤكدًا أنه بعد رحيلها افتقد أكبر حب في حياته.

ويتذكر الزعيم تلك اللحظة قائلاً: «والدتي كانت مريضة مرض صعب، وكان نفسي إنها تستريح.. وعرفت بخبر وفاتها من التليفون وهي في المستشفى، فصليت ركعتين، ورحت المستشفى ومرضيتش أكشف وشها، ووقتها ظننت أنها ارتاحت من التعب، بعدها بشهر كنت راكب عربيتي في وسط البلد، ركنت على جنب وعيطت بشكل هستيري.. افتكرت أمي واكتشفت إني خسرت حب مفيش حد في الدنيا هيحبني زيه».

عاش الزعيم من بعدها مع والده، الذي قال عنه: «عمري ماشوفت والدي بيبكي غير يوم وفاة والدتي»، وعندما جاء الدور على رحيل الأب، كان الاختبار أكثر قسوة حيث تلقى الزعيم الخبر عبر مكالمة هاتفية من زوجته أثناء تواجده في لبنان، يعلمه فيها بوفاة والده الذي كان يمر بأزمة صحية شديدة.

ورغم تمزق قلبه، أصر الزعيم على الصعود إلى خشبة المسرح واستكمال العرض الكوميدي، ويقول عن تلك الليلة: «صليت ركعتين، وقلت لازم أروح المسرح واشتغلت.. الجمهور ملوش ذنب يعيش حزني معايا، لكن بعد ما المسرحية خلصت، وقفت وقولت للناس: اليوم مات أبي.. ورثيته قدامهم، والناس كلها عيطت وأنا عيطت»، وهو ما أكده الكاتب أيمن الحكيم في كتابه «الحرفوش.. أيام في حياة عادل إمام»، واصفًا إياها بالليلة الأصعب في حياته.

وامتد لحظة الفقد القاسية لتخطف توأم روحه وصديقه المقرب وزوج شقيقته، الفنان مصطفى متولي، أثناء مشاركتهما معًا في مسرحية بودي جارد، وفي ذلك اليوم الصادم، تفاجأ الجميع بإصرار عادل إمام على فتح الستار واستكمال العرض رغم حالة الانهيار التي تملكت طاقم العمل.

وطالب البعض بالاعتذار وتأجيل العرض احترامًا للموت، لكن الزعيم كان يرى الفن والجمهور بقدسية مغايرة.

سر اختفاء عادل إمام

وفيما يخص قرار الاختفاء والابتعاد عن الأضواء ليس انسحابًا من الحياة، بل هو تجسيد حي لفلسفته الأولى، هروب واعي من العجز الذي يخشاه، لقد اختار الزعيم بذكائه المعهود أن يغلق الأبواب على تفاصيل شيخوخته، رافضًا أن يرى الجمهور نجمهم المفضّل في حالة ضعف صحي.

لقد فضّل عادل إمام أن يحافظ في أذهان الملايين على تلك الصورة الأيقونية «الزعيم القوي، الواثق، الساخر، والمبتسم دائمًا»، مبرهن على أن أسطورته لم تصنعها الموهبة الفذة وحسب، بل قادها ذكاء اجتماعي عرف كيف يدير النجومية في قمتها وكيف يحمي الهيبة في غيابها.