بسبب التحرش النفسي بالموظفين.. تحقيق جنائي داخل مقر رئاسة الوزراء الفرنسية لفحص بيئة العمل
باشرت النيابة العامة في باريس تحقيقًا جنائيًا موسعًا بشأن مزاعم تعرض عدد من العاملين داخل جهاز رئاسة الوزراء الفرنسية لضغوط نفسية وتحـرش معنوي في بيئة العمل، وذلك عقب وقوع سلسلة من حالات الانتحار ومحاولات الانتحار ووفيات أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الحكومية، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول ظروف العمل داخل مؤسسات الدولة الفرنسية.
النيابة تحقق في مزاعم التحرش النفسي داخل رئاسة الوزراء
بدأت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاتها بعد ورود شكاوى تتعلق بوجود ممارسات وصفت بـ'التحرش النفسي' داخل بعض الإدارات التابعة لجهاز رئيس الوزراء، في وقت تشهد فيه المؤسسات الحكومية تدقيقًا متزايدًا بشأن بيئة العمل والصحة النفسية للموظفين.ويأتي فتح التحقيق بالتزامن مع حالة من عدم الاستقرار السياسي شهدتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة، انعكست على وتيرة التغييرات الإدارية داخل الأجهزة الحكومية.
بحسب المعطيات الأولية، شهد جهاز رئاسة الوزراء منذ أكتوبر الماضي وقوع حالتي انتحار، إلى جانب محاولتي انتحار وحالة وفاة أخرى يجري التحقق من ملابساتها.
وأوضحت المعلومات أن الضحايا لم يكونوا من العاملين بشكل مباشر داخل المكتب الخاص برئيس الوزراء، وإنما ينتمون إلى إدارات مختلفة تابعة للجهاز الحكومي، الذي يضم نحو 50 إدارة ويعمل به ما يقرب من 3500 موظف.
محاولة انتحار موظفة فجرت القضية
أعادت محاولة انتحار موظفة حكومية تُدعى 'لورا' فتح الملف، بعدما حاولت إنهاء حياتها بإلقاء نفسها أمام أحد القطارات خلال أبريل الماضي، قبل أن يتمكن أحد الركاب من إنقاذها.وبعد نجاتها، تقدمت الموظفة بشكوى رسمية تتهم فيها جهة عملها بممارسة التحرش الأخلاقي وتعريضها لضغوط أثرت على حالتها النفسية، الأمر الذي دفع النيابة إلى توسيع نطاق التحقيقات.
محامية الموظفة: تعرضت للتهميش والإقصاء
أكدت محامية الموظفة أن موكلتها، التي تمتلك خبرة تمتد لنحو ثلاثة عقود في الوظيفة العامة، تعرضت خلال الفترة الأخيرة لسلسلة من الممارسات التي وصفتها بالعزل المهني والإهانة.وأضافت أن اسمها أُزيل من الهيكل التنظيمي، كما جرى استبعادها من الاجتماعات الرسمية، معتبرة أن ما تعرضت له يعكس بيئة عمل غير صحية يسودها التنافس الحاد والضغوط داخل بعض الإدارات الحكومية.
الاضطرابات السياسية تلقي بظلالها على الموظفين
ويرى عدد من العاملين أن التغييرات السياسية المتلاحقة في فرنسا ساهمت في زيادة الضغوط داخل المؤسسات الحكومية، خاصة بعد تعاقب أربعة رؤساء للحكومة خلال عامين فقط.وأشار موظفون إلى أن كل تغيير حكومي يصاحبه تعديل في القيادات والفرق الإدارية وإعادة توزيع المهام، وهو ما يفرض على العاملين التكيف المستمر مع أساليب إدارة جديدة.
وقائع أخرى تخضع للتحقيق
تشمل التحقيقات أيضًا محاولة انتحار موظفة داخل إدارة الخدمات القانونية في أكتوبر الماضي، إضافة إلى انتحار مدير مشروع بالأمانة العامة للاستثمار داخل منزله، في ظل خلافات إدارية سابقة.كما تحقق السلطات في واقعة انتحار موظف آخر يعمل بالأمانة العامة للحكومة بعدما ألقى بنفسه أمام قطار، وسط تقارير تحدثت عن ضغوط مهنية وتقليص أعداد العاملين في الإدارة التي كان يتبعها.
وفي واقعة أخرى، عُثر على موظف شاب متوفى داخل أحد المباني الحكومية في باريس بعد أسابيع من محاولة انتحار الموظفة 'لورا'، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد ما إذا كانت هناك صلة مباشرة بين هذه الوقائع وظروف العمل.
وتواصل الجهات القضائية والإدارية في فرنسا جمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات، في محاولة لتحديد مدى وجود مخالفات داخل بيئة العمل، وما إذا كانت الضغوط المهنية أو ممارسات التحرش النفسي لعبت دورًا في الوقائع التي شهدتها مؤسسات رئاسة الوزراء خلال الأشهر الأخيرة.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض