بعد واقعة التجسس.. حملة إقالات وتطهير موسعة داخل الجيش الصيني
أكدت تقارير دولية إن الرئيس الصيني شي جين بينغ يواصل تنفيذ واحدة من أوسع حملات إعادة الهيكلة داخل جيش التحرير الشعبي منذ عقود، في إطار مساع معلنة لمكافحة الفساد، لكنها تحمل في طياتها أهدافًا أعمق تتعلق بإحكام السيطرة السياسية ورفع الجاهزية القتالية، وسط تساؤلات عن انعكاس هذه التغييرات على قدرات بكين العسكرية، خصوصًا في ما يتعلق بملف تايوان.
وأفادت معلومات استخباراتية كُشف عنها خلال عام 2024 بوجود إخفاقات خطيرة داخل وحدات استراتيجية، إذ أشارت إلى مشكلات فنية في بعض منشآت الصواريخ، بينها استخدام مواد إنشائية غير مطابقة للمواصفات، فضلاً عن تقارير تحدثت عن أعطال في تجهيز بعض الصواريخ. ويرى مراقبون أن هذه المعطيات سرعت قرارات إقالة طالت قيادات في قوات الصواريخ، الذراع المسؤولة عن الردع النووي.
وأضافت التقارير أن الحملة ضد الفساد داخل المؤسسة العسكرية ليست جديدة، لكنها اتخذت زخمًا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، حيث أُبعد مئات الضباط وواجه عدد من القيادات اتهامات جنائية، في مسار يصفه محللون بأنه يجمع بين تطهير داخلي وإعادة تشكيل الجيش ليصبح قوة أكثر حداثة وانضباطًا.
وأشارت تحليلات غربية إلى أن التحركات الأخيرة امتدت لتشمل جنرالات بارزين في الصف الأول، في مؤشر على أن المسألة لا تتعلق فقط بمحاسبة الفساد، بل بإعادة ترتيب مراكز النفوذ والولاءات داخل القيادة العليا للقوات المسلحة.
وأوضح خبراء أن القيادة الصينية تنظر إلى الفساد باعتباره تهديدًا مباشرًا للكفاءة القتالية، وفي الوقت نفسه أداة لإعادة ضبط المؤسسة العسكرية بما يتماشى مع أهداف استراتيجية بعيدة المدى، من بينها الاستعداد لاحتمالات التصعيد حول تايوان خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى طموحات تعزيز المكانة العسكرية العالمية للصين بحلول منتصف القرن.
ونقلت التقارير عن محللين مختصين بالشأن الصيني أن نطاق الإجراءات المتخذة واسع من حيث العدد والمستوى القيادي، ما يعكس تركيزًا على الجوانب العملياتية وليس مجرد تحرك سياسي داخلي، بينما أشار باحثون إلى أن بكين طورت منظومة انضباط سياسي تتجاوز المفهوم التقليدي لمكافحة الفساد، لتشمل تقييم الولاء والالتزام بتوجهات القيادة.
ولفتت التقديرات إلى أن بعض التحقيقات ارتبطت بمخالفات تنظيمية تتعلق بمبدأ المسؤولية المباشرة أمام القيادة العسكرية العليا، وهو ما يسلط الضوء على أولوية ترسيخ الانضباط والولاء داخل صفوف الجيش، في ظل تكهنات غير مؤكدة بشأن خلافات داخلية حول توقيت وخيارات التحرك في ملفات استراتيجية.
وأثارت وتيرة الإقالات تساؤلات لدى مراقبين حول ما إذا كانت التغييرات السريعة قد تؤثر في خبرات القيادة المطلوبة لإدارة عمليات عسكرية معقدة، إلا أن آراء أخرى ترى أن ما يجري قد يعكس تشديدًا على معايير الكفاءة والاستعداد القتالي بدلًا من إضعافها.
وأكدت التقارير أن هذه الحملة تزامنت مع استمرار وتيرة التحديث العسكري، حيث توسعت القدرات البحرية والجوية والصاروخية بشكل ملحوظ، مدعومة بميزانية دفاعية رسمية تُقدَّر بمئات المليارات من الدولارات سنويًا، مع ترجيحات بأن حجم الإنفاق الفعلي يتجاوز الأرقام المعلنة.
وخلصت التحليلات إلى أن المؤسسة العسكرية الصينية تمر بمرحلة إعادة ضبط عميقة تتداخل فيها مكافحة الفساد مع إعادة هندسة القيادة وتعزيز السيطرة السياسية، في حين يبقى الهدف الاستراتيجي المعلن هو بناء جيش أكثر تطورًا وانضباطًا وجاهزية للتعامل مع التحديات الكبرى.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض