تحذير من تصاعد آثار التغيرات المناخية.. العالم مقبل على موجات حر غير مسبوقة
أكد الدكتور جمال الموسى، مستشار التنبؤات الجوية، أن الحرائق الواسعة التي تشهدها عدد من الدول الأوروبية تعكس التأثير المباشر للتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة عالميًا، محذرًا من أن السنوات المقبلة ستشهد موجات حر أكثر شدة وظواهر جوية متطرفة قد تؤثر على الأمن الغذائي والموارد المائية، ما يستدعي استعدادًا أكبر من مختلف دول العالم، خاصة المنطقة العربية.
وقال خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج 'على مسئوليتي' المذاع على قناة 'صدى البلد' إن ما تشهده أوروبا من حرائق واسعة يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات المناخية الناتجة عن الانبعاثات الكربونية واستخدام الوقود الأحفوري.
وأضاف: 'الاعتماد على الغاز والبترول والفحم أدى إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة منذ الثورة الصناعية، وهو ما تسبب في تغير أنماط الطقس وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة، لتظهر ظواهر مناخية حادة مثل الحرائق والجفاف'.
وأوضح مستشار التنبؤات الجوية أن العالم يشهد خلال عامي 2026 و2027 تأثيرات ظاهرة 'النينيو'، التي تسهم في رفع درجات حرارة الأرض.
وتابع: 'ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات الجفاف، وعندما تتوافر الظروف المناسبة تندلع الحرائق، خاصة مع وجود الغازات القابلة للاشتعال وارتفاع درجات الحرارة، ثم تأتي الرياح لتساعد على انتشار النيران بسرعة'.
وأوضح: 'نشهد ارتفاعًا مستمرًا في درجات الحرارة عامًا بعد آخر، ونتوقع أن تكون درجات الحرارة خلال العام المقبل أعلى من المستويات الحالية، كما أن الفترة من 2026 حتى 2030 ستشهد مزيدًا من الارتفاع في درجات الحرارة إذا استمرت معدلات الانبعاثات الحالية'.
وتابع: 'هناك فجوة واضحة بين ما يتم الاتفاق عليه في المؤتمرات الدولية وما يُنفذ على أرض الواقع، كما أن الدول الصناعية تتحمل النصيب الأكبر من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وهو ما يفاقم من آثار التغيرات المناخية'.
وأضاف: 'الفيضانات والجفاف والحرائق وارتفاع درجات الحرارة تتسبب في تراجع إنتاجية المحاصيل، وخلال السنوات المقبلة قد نشهد نقصًا في الغذاء نتيجة هذه التغيرات، كما أن تراجع الموارد المائية سيؤثر على الثروة السمكية'.
وقال: 'موجة الحر عام 2003 تسببت في خسائر بشرية كبيرة، وتكرر الأمر في عام 2022، ما يؤكد أن التغيرات المناخية لم تعد تؤثر فقط على الطقس، بل تمتد آثارها إلى الصحة العامة والاقتصاد والغذاء'.
وأضاف: 'معظم الدول بدأت بالفعل في إعادة تقييم بنيتها التحتية لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، لأن العالم سيشهد مستقبلًا موجات حرارة أكثر عنفًا وأمطارًا غزيرة قد تتسبب في سيول وأضرار كبيرة'.
وأوضح أن تلوث الهواء يؤدي إلى وفاة نحو 8 ملايين شخص سنويًا على مستوى العالم، مؤكدًا أن ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 37 درجة مئوية يشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان، لافتًا إلى أن العديد من المباني في أوروبا صُممت للتعامل مع درجات الحرارة المنخفضة، وهو ما يزيد من صعوبة مواجهة موجات الحر الشديدة.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض