غموض حول اجتماع الفيدرالي الأمريكي المرتقب.. ما مصير أسعار الفائدة؟

يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لعقد واحد من أكثر اجتماعاته غموضاً في السنوات الأخيرة خلال يومي 28 و29 يوليو الجاري، وسط انقسام عميق بين مسؤوليه بين الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو الاتجاه نحو رفعها، في وقت يتكتم فيه رئيس المجلس كيفن وارش على موقفه النهائي، بحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ويأتي هذا القرار المرتقب في ظل تضارب واضح بين البيانات الاقتصادية، حيث تدعم مستويات التضخم المتراجعة في يونيو واستقرار سوق العمل وجهة النظر الداعية لتثبيت الفائدة، بينما تُلقي الضغوط التضخمية الأساسية وعودة مخاطر صدمات أسعار الطاقة جراء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بظلالها على هذا التوجه، دافعةً نحو مزيد من التشديد النقدي.

وكان انقسام مسؤولي المجلس البالغ عددهم 18 عضواً قد ظهر جلياً في الاجتماع السابق، بعدما توقع نصفهم الحاجة إلى تحريك أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الحالي مقابل رفض النصف الآخر، مما يمنح صوت كيفن وارش وزناً ترجيحياً حاسماً لتحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، وسط صعود توقعات الأسواق لرفع الفائدة إلى احتمال واحد من كل ثلاثة وفق بيانات مجموعة "سي إم إي".

وتتوزع الحجج داخل المجلس بين اتجاه يفضل التريث اعتماداً على صمود مؤشرات النمو وهدوء أسعار المستهلكين باعتبار الصدمات الحالية مجرد عوامل مؤقتة يمكن تجاوزها، وبين جناح متصاعد يرى أن نطاق الفائدة الحالي البالغ 3.5% إلى 3.75% يعد غير كافٍ للسيطرة على تضخم أساسي مستقر قرب 2.5%، محذراً من أن اتخاذ خطوات تقييدية مبكرة يظل أفضل من التأخر في مواجهة موجات تضخمية جديدة.

وفي الوقت الذي يرى فيه محللون اقتصاديون أن حسم القرار يتوقف إلى حد كبير على تطورات الأحداث الجيوسياسية ومسار أسعار النفط، تشير تقديرات أخرى إلى أن إقدام وارش على رفع الفائدة في هذا التوقيت قد يبعث برسالة قوية حول استقلالية المؤسسة النقدية، وسط ضغوط وسياسات معلنة من الإدارة الأمريكية تدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة.