كيف استقبلت الأسواق تعيين رئيس الفيدرالي الجديد؟.. إشارات متضاربة

أظهرت أسواق السندات الأمريكية تحركات تعكس تزايد توقعات المستثمرين باتجاه رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في خطوة استباقية لأداء كيفن وارش اليمين رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في إيران وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.

الأسواق تتوقع رفع الفائدة 

ووفق بيانات “بلومبرج”، بدأت الأسواق تسعير احتمال قيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول شهر ديسمبر المقبل، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت تشير إلى إمكانية استمرار خفض الفائدة خلال عام 2026.

ويأتي هذا التحول في ظل تزايد المخاوف من أن تؤدي الحرب في إيران إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم في الولايات المتحدة، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ورغم أن تعيين كيفن وارش أثار اهتمام الأسواق، فإن تقارير السوق تشير إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا في تعديل التوقعات كان تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي دعم تعديل لهجة بيانات الفيدرالي لتصبح أكثر حيادًا تجاه احتمالات خفض الفائدة، وهو ما فُسر على أنه ميل نحو تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى أن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي لن تشهد تحولًا حادًا فور تولي وارش المنصب، خاصة في ظل تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة احترام استقلالية البنك المركزي، ودعوته وارش إلى اتخاذ قراراته بشكل مستقل تمامًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه صناع السياسة النقدية داخل الفيدرالي نهج الحذر تجاه أي خفض قريب لأسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تسارعت في أبريل بأعلى وتيرة منذ عام 2023، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في إيران واضطرابات الإمدادات العالمية.

كما تتزايد المخاوف من تأثيرات إضافية على التضخم نتيجة التوترات في أسواق الطاقة، بما في ذلك اضطراب حركة الشحن وإمدادات النفط، ما يضع مسار السياسة النقدية الأمريكية أمام مرحلة من عدم اليقين خلال الأشهر المقبلة.