ماذا تريد روسيا من أوكرانيا ؟.. تفاصيل التحركات وساعات الرعب في كييف

ماذا تريد روسيا من أوكرانيا .. سؤال ورد إلى الأذهان بعد الطلعات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي الذي قامت به روسيا، فجر الخميس، يعد أول شرارة حرب تشهدها أوروبا منذ نحو 75 عامًا، وتحديدًا مع انتهاء الحرب العالمية الثانية.

هذه السنوات الطوال من الأمان والسلام، ساعد القارة الأوروبية على أن تكون الأكثر نموًا وتقدمًا مقارنة بباقي دول العالم، ويعيشها سكان معظم دولها في حالة من الرفاهية التي لا يجدها غيرهم من الشعوب الأخرى.

كما تمكنت خلالها روسيا أن تصبح القوة الثانية عالميًا بعدما شهدت حالة من الوهن، في الفترة التي أعقبت حل الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي.

ماذا تريد روسيا من أوكرانيا

وصل الدب الروسي إلى أوج قوته، وفكر في عودة الإمبراطورية القديمة، لمناطحة الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت البداية مع فرض السيطرة على الدول المنفكة على الاتحاد السوفيتي، والتي باتت في السنوات الماضية تحت إمرة الغرب.

تعالت الحرب الكلامية والتصريحات الحماسية، ولكن لم يتوقع أحد أن تتطور إلى حرب على أرض الميدان تضطر فيها روسيا إلى استخدام أسلحتها الحديثة الفتاكة التي ربما تستخدمها لأول مرة في حرب مع أي دول القارة الأوروبية منذ منتصف القرن الماضي.

هواجس بوتين

يعيش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهاجس إعادة كييف إلى أحضان موسكو باسم العظمة الروسية، مع تصميم على إبعاد حلف شمال الأطلسي عن حدوده حتى لو كان ذلك يعني غزو أوكرانيا.

بالنسبة للعديد من الروس من جيله الذي نشأ على وقع القصائد التي تمجّد الاتحاد السوفييتي، يبقى انهيار الاتحاد وانحسار مجال نفوذه في غضون ثلاث سنوات (1989-1991)، جرحا كبيرا.

عانى فلاديمير بوتين الذي كان حينها ضابطًا في جهاز الاستخبارات السوفييتية في ألمانيا الشرقية، من الهزيمة بشكل مباشر. وقال إنه أُجبر، مثل العديد من مواطني بلده، على تغطية نفقاته الشهرية عن طريق قيادة سيارة أجرة بشكل غير قانوني لدى عودته إلى روسيا.

وتناقض إذلال وعوز جزء من الشعب الروسي مع انتصار الغرب وازدهاره.

فزاد ذلك من اقتناع بوتين بأن نهاية الاتحاد السوفييتي كانت “أعظم كارثة جيوسياسية في القرن العشرين”، على حد تعبيره، علما أن الاتحاد السوفييتي شارك في حربين عالميتين.

وزاد في رغبته في الانتقام زحف حلف شمال الأطلسي “الناتو” والاتحاد الأوروبي، وإن تدريجياً، إلى دول كانت في السابق أقرب الحلفاء لموسكو.

 

ويعتبر الرئيس الروسي أن له مهمة تاريخية تتمثّل في وقف هذا الغزو لمنطقة نفوذه. وباسم حماية الأمن الروسي، أصبحت أوكرانيا خطاً أحمر.

 

ويرى الباحث في مركز التكنولوجيا السياسية ألكسي ماكاركين، أنّه بالنسبة إلى بوتين، إذا لم تحلّ روسيا هذه القضية الأمنية، فستكون أوكرانيا عضوا في الناتو في غضون 10 إلى 15 عاما، وستصبح “صواريخ الناتو في موسكو”.

 

وفي دلالة على تصميم الكرملين هذا، أقدم بوتين بعد ثورة مؤيدة للغرب في كييف عام 2014، على ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية، بينما أشعل الانفصاليون الموالون لروسيا النار في شرق أوكرانيا الناطق بالروسية. ولم يتردد بوتين قبل بدء هجومه على أوكرانيا في الاعتراف بالمنطقتين الانفصاليتين في الشرق، لوغانسك ودونيتسك.

تفاصيل يوم الحرب

استيقظ سكان العالم فجر الخميس، على بكاء ونحيب، وكر وفر، وتكدس في المحطات والمطارات الأوكرانية الراغبين في الهروب من ويلات الهجمات الروسية التي أمطرت بعض مدن أوكرانيا بالقذائف والصواريخ وراح ضحيتها عشرات من الضحايا.

خرجت التصريحات المنددة بأشد العبارات لما قامت به روسيا، فأعلن رؤساء أمريكا وفرنسا وبريطانيا وبولندا وعدد من دول أوروبا غضبهم عما أقدمت عليه موسكو، طالبين بفرض أشد العقوبات على الدب.

24 ساعة عاشها الأوكران في ظروف لا يحسدون عليها وما تمنوها أو توقعوها، ما بين منازل سقطت فوق رؤوس قاطنيها ومروحيات فُجرت بقائديها، وسيارات اشتعلت بمن فيها، وقوات بوتين تواصل تمددها حتى اقتربت من أبواب العاصمة كييف.

محاولات للوساطة والتفاوض قابلها بوتين بالرفض والتعنت، وأكد أنه ماضي في طريقه لسحب السلاح من الشعب الأوكراني، وتدمير كل وحداته العسكرية.

وحول ما تريد روسيا من أوكرانيا .. لم يفهم أحد ما يجول في عقل القيصر، فالجميع تائه فيما تقصده روسيا من وراء حربها على شقيقتها السابقة في الاتحاد السوفيتي، والتي ارتمت في أحضان الغرب على أمل أن يساندوها في أي مواجهة محتملة مع الروس، وقد رسبوا في أول امتحان حيث تخلوا عنها جميعًا.

واكتف الغرب في أمريكا الشمالية وأوروبا بلغة العقوبات، التي يبدو أنها لن تفلح مع روسيا التي أخذت استعداداتها مبكرًا ووضعت كل الاحتمالات في حسبانها فلن تكترث بقرارات زعماء الناتو، ورد عليها بوتين بالسخرية والاستهجان.

حرب روسيا و أوكرانيا.. مشاورات لإجلاء الرئيس من كييف وواشنطن ترفض تقديم الدعم

زر الذهاب إلى الأعلى