مهرجان ميدفست مصر يفتتح دورته الثامنة تحت شعار بره المشهد بحضور نجوم الفن والسينما
افتتح مهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة فعاليات دورته الثامنة تحت شعار «بره المشهد»، في حفل أقيم بالجامعة الأمريكية بالتحرير، وسط حضور عدد من الفنانين وصناع السينما والنقاد والمتخصصين في مجالات الصحة النفسية.
وتضمن حفل الافتتاح استعراض برامج وفعاليات الدورة الجديدة، إلى جانب تكريم عدد من الشخصيات، من بينهم الفنان محمد ممدوح «تايسون»، الذي أهدى تكريمه لأسرته، وأهل غزة.
تفاصيل حفل افتتاح مهرجان ميدفست مصر في دورته الثامنة
شهد حفل الافتتاح، الذي قدمه الفنان خالد جواد، عرض الفيلم النرويجي القصير «TRIO»، قبل أن يلقي الدكتور مينا النجار، مؤسس ورئيس مهرجان ميدفست، كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدًا أن افتتاح الدورة الثامنة يمثل لحظة مميزة لفريق المهرجان الذي بدأ العمل على الدورة الجديدة منذ أكتوبر الماضي، عقب انتهاء الدورة السابقة، واختيار تيمة «بره المشهد» لتكون عنوانًا للدورة الجديدة.
وقال النجار إن مهرجانات السينما، وبالأخص مهرجانات الأفلام القصيرة، هي في الأساس مهرجانات لصناع الأفلام الذين يتعاونون من أجل تحقيق أحلامهم السينمائية، مشيرًا إلى أن كل صانع فيلم يبدأ رحلته بحلم، وفي الوقت نفسه ميدفست يحلم معهم في أن تصل الأفلام القصيرة المصرية إلى العالم، وأن تصبح السينما أداة للحكي واستعادة حكايات الأشخاص والمشاعر التي قد تظل «بره المشهد».
وأوضح النجار أن تيمة الدورة الجديدة تمثل مساحة للتعامل مع المشاعر التي قد يحاول الإنسان إخفاءها، قائلًا إن الجميع يخاف في أوقات كثيرة من الخروج «بره المشهد»، رغم أن هذه المساحة قد تكون ضرورية للإنسان حتى يستعيد علاقته بحياته وأسرته ومشاعره.
وأكد أن أحد أهداف ميدفست أن يكون الجمهور جزءًا حقيقيًا من تجربة المهرجان على مدار أيامه، لا أن يكتفي بمشاهدة الأفلام، وإنما يشارك في النقاش حولها، موضحًا أن صناعة أفلام قصيرة قوية لا يمكن أن تنمو دون جمهور يتفاعل معها ويناقشها، كما أن الحوار بين السينما والمتخصصين في المجالات الطبية والإنسانية يحتاج إلى أسئلة حقيقية من الجمهور.
كما أهدى مؤسس ميدفست الدورة الثامنة إلى ذكرى ماجد هلال وكيرلس صلاح، شريكي نجاح المهرجان اللذين رحلا العام الماضي، مؤكدًا أن أثرهما لا يزال حاضرًا في ذاكرة فريق المهرجان، وأن قيمتهما لم تكن في كونهما فنانين موهوبين فحسب، وإنما في كونهما إنسانين قادرين على منح من حولهما شعورًا بالطمأنينة والاحتواء.
ووجه النجار الشكر إلى جميع شركاء المهرجان، مشيرًا إلى وزارة الثقافة ودورها في رعاية ودعم المهرجان، وإلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة التي يتعاون معها ميدفست للعام الرابع على التوالي، كذلك الاتحاد الأوروبي واليونيسف، وجميع شركاء المهرجان ومنهم الشركاء الثقافيون؛ السفارة الفرنسية بالقاهرة والمعهد الفرنسي والسفارة النرويجية والسفارة الهولندية.
كاترين مدحت تكشف تفاصيل تيمة بره المشهد
من جانبها، رحبت كاترين مدحت، المدير التنفيذي لميدفست والشريك المؤسس للمهرجان، بالحضور، مؤكدة أن حفل الافتتاح يمثل بداية رحلة تمتد خلال الأيام التالية.
وأوضحت أن تيمة «بره المشهد» جاءت لتفتح مساحة للتفكير في الأشياء والتفاصيل التي تمر أمام أعيننا دون أن نلاحظها، فإيقاع الحياة السريع يجعل الإنسان يرى أشياء كثيرة، لكنه لا ينتبه بالضرورة إلى حقيقتها أو إلى الطريقة التي تؤثر بها عليه.
وأشارت إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي جعلا الإنسان أكثر ميلًا إلى حذف التفاصيل الموجودة خارج الكادر بحثًا عن صورة «كلين»، دون أن يدري أنها هي التي تمنح الصورة جمالها ومعناها.
ميدفست يواصل دعم صناعة الأفلام عبر Script to Screen
وتناول حسام شاكر، عضو فريق البرمجة ومدير برنامج دعم الصناعة بالمهرجان، برامج دعم الصناعة التي يقدمها المهرجان، وعلى رأسها برنامج «من النص إلى الشاشة» Script to Screen، الذي يقدم منحًا للأفلام المستقلة بهدف تحويل المشروعات من أفكار مكتوبة إلى أفلام قابلة للتنفيذ والتوزيع والوصول إلى الجمهور.
وأوضح أن البرنامج تلقى هذا العام 157 سيناريو، جرى تصفيتها إلى قائمة قصيرة تضم 13 فيلمًا، على أن تعرض المشروعات أمام لجنة التحكيم خلال المهرجان، بينما تحصل الأفلام الفائزة على منح تتجاوز قيمتها الإجمالية مليونًا ونصف المليون جنيه، مقدمة من أكثر من عشرة من شركاء الصناعة.
وأشار إلى أن المهرجان قدم عددًا من الورش المختلفة خلال العام، من بينها ورشة بالتعاون مع FIPRESCI الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين والجمعية المصرية للنقاد، وهي ورشة موجهة إلى العاملين في المجال الصحي، بهدف استخدام قدراتهم التشخيصية بطريقة مختلفة من خلال أدوات السينما.
وشارك في الورشة التي تضمنت خمس جلسات 35 متدربًا، جرى اختيار سبعة منهم ضمن قائمة قصيرة لتغطية البرامج النقدية الأساسية للمهرجان وإنتاج مواد نقدية عنها.
وأشار إلى حضور ميدفست في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها كليرمون فيران، حيث أقام ميدفست جناحًا يمثل الصناعة المصرية، إلى جانب مشاركته في فعاليات بمهرجانات في فابريجيو وهامبورج.
كما تحدث حسام شاكر عن عرض 17 فيلمًا جرى اختيارها من 90 فيلمًا خاضوا «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة»، الذي استهدف اختبار قدرة صناع الأفلام على ابتكار حلول إبداعية تحت ضغط الوقت والشروط المحددة.
ميدفست يكشف تفاصيل اختيار أفلام الدورة الثامنة
وتحدثت نادين إميل، عضو فريق البرمجة بالمهرجان، عن عملية اختيار الأفلام، مشيرة إلى أن عملية الاختيار لا تقتصر على البحث عن أفلام مرتبطة بتيمة الدورة، وإنما تشمل البحث عن أفلام تتمتع بحرفية فنية عالية، وتفتح في الوقت نفسه مساحة لمناقشة موضوعات إنسانية يمكن طرحها في النقاشات التي تلي العروض.
وأوضحت أن المسابقة الرسمية تضم ستة برامج، بواقع عرضين يوميًا، يعقبهما نقاش مع صناع الأفلام والفنانين، إلى جانب أطباء أو أخصائيين نفسيين، بهدف قراءة الفيلم من الناحيتين الفنية والإنسانية.
وكشفت نادين أن فريق البرمجة شاهد هذا العام قرابة 2000 فيلم لاختيار أفلام الدورة، مقارنة بأكثر من 600 فيلم في العام السابق.
ويستضيف ميدفست مهرجان هامبورج كضيف شرف برنامج «بانوراما ميدفست» للأعمال خارج المسابقة الرسمية، كما يستضيف أكاديمية FAMU السينمائية التشيكية، التي تحتفل بمرور 80 عامًا على انطلاقها بعرض مجموعة من الأفلام خلال المهرجان.
مشروع Through Their Eyes في مهرجان ميدفست
وخلال حفل الافتتاح عرض فيلم «Little Heroes»، من كتابة زينب مبارك وإخراج إيهاب شهاب، والذي قدمته الفنانة لينا صوفيا داعمة لقضايا الشباب لليونيسف في مصر، عن الأفكار والأحلام التي يحملها الأطفال، وكيف يمكن للتجارب الصعبة أن تصبح في بعض الأحيان بداية جديدة وميلادًا لفنان يحول وجعه إلى فن، وتجربته إلى حكاية تسهم في تنمية وعي الآخرين.
وقالت صوفيا إن الحكي يمثل جزءًا كبيرًا من حياتها كممثلة، وإن دور الفن لا يقتصر على منح الإنسان صوتًا، وإنما يمتد إلى خلق مساحة آمنة يستطيع من خلالها التعبير عن نفسه.
وأوضحت أن الفن يمنح الأطفال لغة أخرى للتعبير، دون مطالبتهم بالوقوف أمام الآخرين وسرد أصعب التجارب التي مروا بها، مشيرة إلى أن اليونيسف وميدفست، بدعم من الاتحاد الأوروبي، قررا هذا العام تطوير الفكرة من خلال مشروع «Through Their Eyes».
ويشارك في المشروع 15 طفلًا وطفلة مع عدد من صناع الأفلام، حيث يتعلم الأطفال كيفية الحكي من خلال الصور، ويشاركون في التصوير واختيار الصور وكتابة النصوص والتعبير وتسجيل أصواتهم، لتكون النتيجة أفلامًا قصيرة صنعوها بأنفسهم.
وأكدت أن حماية الأطفال لا تعني حمايتهم من العنف فحسب، وإنما منحهم الدعم والمساحة التي تساعدهم على التعافي والإبداع.
كما شهد حفل افتتاح الدورة الثامنة لميدفست تقديم أغنية «بره الصورة» غناء وألحان نوران أبو طالب، وكلمات مايكل عادل، وتوزيع موسيقي أحمد كُبارة.
إعلان أسماء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية في ميدفست
كما شهد حفل الافتتاح تقديم أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للدورة الثامنة، وهم: يوكا بيكا لاكسو، مدير مهرجان تامبيري السينمائي الفنلندي، والمخرجة مريم أبو عوف، والكاتب والممثل أحمد عبد الوهاب، وإيلينا روباشيفسكا، نائبة رئيس تحرير الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين FIPRESCI، والدكتورة نهال زين، الطبيبة النفسية ومديرة مركز الحرية للصحة النفسية.
تكريم محمد ممدوح وأحمد أبو الوفا ومحمد سعيد
وشهد حفل الافتتاح تكريم الدكتور أحمد أبو الوفا، أخصائي الطب النفسي ومقدم البرنامج الإذاعي «صديق القطر»، ومحمد سعيد، مدير سينما زاوية، والفنان محمد ممدوح «تايسون»، احتفاءً بمسيرته الفنية وتقديمه أدوارًا تعكس التجارب الإنسانية والنفسية المعقدة.
وقدم السيناريست هيثم دبور فقرة تكريم الدكتور أحمد أبو الوفا، بينما شهد تكريم الفنان محمد ممدوح عرض مجموعة من المقاطع المصورة التي وجه خلالها عدد من الفنانين والمنتجين وصناع السينما والمسرح رسائل إلى تايسون، ومن بينهم النجمة منى زكي، والمخرج المسرحي خالد جلال، والمنتجان أحمد يوسف وأحمد فهمي.
محمد ممدوح تايسون: عايز أطلب طلب منكم.. ما ننساش أهالينا في فلسطين
وعبر الفنان محمد ممدوح عن سعادته وتقديره لتكريمه، قائلًا إنه يشعر بأن الكلمات التي قيلت في حقه أكبر منه، ووجه الشكر إلى كل من شارك في تقديم رسائل التكريم.
وأهدى ممدوح تكريمه إلى أسرته؛ تقديرًا لتحملهم حالة القلق والتشتت التي يعيشها بحكم طبيعة عمله، كما وجه الشكر إلى شقيقه الأكبر ومدير أعماله طلال، موجهًا رسالة إلى الحضور، قائلًا: «عايز أطلب منكم ما ننساش أهالينا في فلسطين».
فيلم الافتتاح خائنة الأعين.. أربع سنوات من الإنتاج و15 جائزة دولية
وعقب التكريمات، تحدث منتج فيلم الافتتاح «خائنة الأعين» (My Brother, My Brother)، عبدالله دنيور، عن رحلة العمل على الفيلم والتي استغرقت نحو أربع سنوات.
وأوضح أن الفيلم من إخراج شقيقيه عبد الرحمن وسعد دنيور، وأن سعد كان يرغب في البداية في صناعة فيلم يحكي من خلاله طريقة وداع والدته الراحلة، إلا أن سعد نفسه توفي بعد عامين من بداية المشروع.
وأشار المنتج إلى أن الأسرة قررت في البداية عدم استكمال الفيلم، لأنه يعيد ذكريات لحظات الفقد، لكن عبد الرحمن اتخذ قرارًا شجاعًا بأن الفيلم يمثل إرث شقيقه السينمائي، وأنه يجب أن يرى النور.
وبدأ رحلة جديدة استمرت عامين لاستكمال الفيلم، رغم الصعوبات التي واجهها، لكنه رفض اقتراحًا تلقاه من منتج أوروبي لإضافة بعض العناصر التي تجعله أكثر ملاءمة للجمهور الأوروبي والعالمي، وهو الاقتراح الذي قوبل بالرفض، مع إصرار صناع الفيلم على الحفاظ على هويته المصرية وأصالته.
وأكد أن هذا القرار أثبت نجاحه بعد عرض الفيلم، إذ شارك خلال عامين من توزيعه في 91 مهرجانًا دوليًا، وحصل على 15 جائزة عالمية، كما أصبح مؤهلًا للأوسكار.
تابعوا قناة صدى البلد على تطبيق نبض