هل تعكس أزمة سبتة تحديات جديدة أمام ملف الهجرة إلى أوروبا؟

شهدت مدينة الفنيدق شمال المغرب، خلال الساعات الماضية، توافد أعداد كبيرة من المهاجرين الراغبين في الوصول إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في واحدة من أكبر محاولات العبور خلال الفترة الأخيرة، وسط انتشار أمني مكثف من الجانبين المغربي والإسباني، في محاولة للسيطرة على الأوضاع ومنع عمليات الدخول غير النظامية.

وجهة المهاجرين إلى أوروبا

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، تمكن ما بين ألفي وثلاثة آلاف شخص من الوصول إلى مدينة سبتة، الخميس، قبل أن تشدد السلطات إجراءاتها الأمنية على المعابر الحدودية والمناطق الساحلية، بينما نجحت القوات المغربية في إحباط عدد كبير من محاولات العبور.

وتُعد سبتة، إلى جانب مدينة مليلية، المنفذين البريين الوحيدين اللذين يربطان الاتحاد الأوروبي بالقارة الأفريقية، وهو ما يجعلهما وجهة متكررة للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا.

ودفعت السلطات الإسبانية بتعزيزات من قوات الجيش والشرطة إلى سبتة عقب تصاعد محاولات العبور، فيما أعلنت السلطات المحلية انتشال تسع جثث خلال الأحداث التي رافقت هذه الموجة.

ورغم إغلاق المعبر الحدودي، واصل عدد من المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثًا عن منافذ بديلة، بينما حاول آخرون الوصول إلى المدينة عبر السباحة حول السياج الحدودي.

موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية

وفي المقابل، عززت السلطات المغربية انتشارها الأمني في محيط الفنيدق، ونشرت شاحنات مزودة بمدافع مائية عند نقاط التمركز، إلى جانب تكثيف الدوريات لمنع اقتراب المهاجرين من المعبر الحدودي أو الشريط الساحلي.

وضمت التجمعات أعدادًا من النساء والأطفال، إلى جانب مهاجرين من المغرب ودول أفريقيا جنوب الصحراء، في وقت تسببت فيه الأعداد الكبيرة في ازدحام الطرق المؤدية إلى مدينة الفنيدق، حيث واصل المهاجرون الوصول حتى ساعات متأخرة من الليل.

وسلك بعضهم الطريق الساحلي، بينما لجأ آخرون إلى المسارات الجبلية لتجنب نقاط التفتيش الأمنية، قبل أن تعيد قوات الأمن تفريقهم وإبعادهم عن المناطق الحدودية.

وأفاد شهود بوقوع حالات تدافع خلال محاولات الوصول إلى الحدود، وسط حالة من الفوضى على الطرق المؤدية إلى سبتة، فيما قال أحد المهاجرين إنه شعر بخطر على حياته بعد تعرضه للدفع وسط الحشود خلال محاولة العبور.

معاناة أسر علقت قرب الحدود خلال محاولات العبور

كما شهد محيط المدينة مواجهات متفرقة أثناء تدخل قوات الأمن لتفريق التجمعات، وأسفرت الأحداث عن احتراق حافلة وعدد من المركبات، وفق ما أفاد به شهود عيان.

وفي مشهد يعكس المعاناة الإنسانية، انتظرت سيدة مغربية مع طفلتيها بالقرب من الطريق المؤدي إلى المعبر الحدودي، بعد أن غادر زوجها قبل الفجر محاولًا الوصول إلى سبتة سباحة.

وقالت إنها كانت تأمل في عبور الحدود مع أسرتها، إلا أن إغلاق المعبر حال دون ذلك، لتبقى مع طفلتيها عالقة في محيط المدينة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات.